حَاشَا لِي أَنْ أَفْتخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ المسيحالَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ

الايقونات القبطية

شاطر

سامى فرج
ملاك نشيط
ملاك نشيط

رقم العضوية: 2541
البلد - المدينة: لقاهرة
علم الدولة:
عدد الرسائل: 145
شفيعك: الملاك ميخائيل
تاريخ التسجيل: 22/06/2010

gamal الايقونات القبطية

مُساهمة من طرف سامى فرج في الإثنين 28 يونيو 2010 - 20:09



أيقونة
‏ ‏كلمة‏ ‏يونانية‏ ‏تعني‏ ‏صورة‏ ‏ذات‏ ‏صفات‏ ‏خاصة‏..‏وفي‏ ‏الاصطلاح‏ ‏الكنسي‏ (‏الطقسي‏) ‏تعني‏ ‏صورة‏ ‏دينية‏ ‏مدشنة‏ ‏ومخصصة‏.‏
في‏ ‏البداية‏ ‏اقتصرت‏ ‏الأيقونات‏ ‏علي‏ ‏التعبير‏ ‏الرمزي‏ (‏مرحلة‏ ‏الرمز)
فكان‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏يصور‏ ‏وهو‏ ‏يحمل‏ ‏صليبا‏ ‏أو‏ ‏يحمل‏ ‏خروفا‏(‏الراعي‏ ‏الصالح‏)‏
والروح‏ ‏القديس‏ ‏كان‏ ‏يصور‏ ‏علي‏ ‏شكل‏ ‏حمامة‏,‏
وكان‏ ‏يرمز‏ ‏للكنيسة‏ ‏بالصياد‏ ‏الذي‏ ‏يلقي‏ ‏الشبكة‏ ‏في‏ ‏البحر‏ ‏رمزا‏ ‏للكنيسة‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏التي‏ ‏تصطاد‏ ‏الناس‏ ‏للملكوت‏,
‏والعشاء‏ ‏الرباني‏ ‏كان‏ ‏يرمز‏ ‏إليه‏ ‏بسلة‏ ‏بها‏ ‏خبز‏ ‏أو‏ ‏صورة‏ ‏كرمة‏ ‏وهي‏ ‏أيضا‏ ‏ترمز‏ ‏للسيد‏ ‏المسيح‏ ‏والكنيسة‏,‏وتعتبر‏ ‏صورة‏ ‏السمكة‏ ‏أقدم‏ ‏رمز‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏.‏
أما‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏الميلادي‏ ‏فقط‏ ‏نشط‏ ‏الغنوسيون‏ ‏وتقدموا‏ ‏في‏ ‏إنتاجهم‏ ‏الفني‏ ‏منذ‏ ‏عهد‏ ‏البابا‏ ‏أنسيتوس‏ ‏الأول‏ (154-165‏م‏) ‏وأفرطوا‏ ‏في‏ ‏توقير‏ ‏الأيقونات‏ ‏مما‏ ‏دعا‏ ‏لاهوتيي‏ ‏القرنين‏ ‏الثاني‏ ‏والثالث‏ ‏لمقاومة‏ ‏حركة‏ ‏الصور‏ ‏وتحريمها‏ ‏تحريما‏ ‏قاطعا‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏وكان‏ ‏علي‏ ‏رأس‏ ‏هؤلاء‏ ‏اللاهوتيين‏ ‏إيريناؤس‏(130-200‏م‏) ‏والعلامة‏ ‏ترتليان‏ (160-225‏م‏) ‏والعلامة‏ ‏أوريجانوس‏ (185-254‏م‏)‏والقديس‏ ‏أغسطينوس‏(354-430‏م‏)‏
وفي‏ ‏القرن‏ ‏الرابع‏ ‏انتقلت‏ ‏الأيقونات‏ ‏من‏ ‏مرحلة‏ ‏الرمز‏ ‏إلي‏ ‏مرحلة‏ ‏الواقعية‏ ‏حيث‏ ‏ظهرت‏ ‏أيقونة‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏حاملة‏ ‏الطفل‏ ‏يسوع‏
‏وأيقونة‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏يبارك‏ ‏طفلا‏
‏وأخري‏ ‏يقيم‏ ‏لعازر‏
‏وأيقونة‏ ‏ذبح‏ ‏إسحق‏.
‏ومن‏ ‏أهم‏ ‏سمات‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العصر‏ ‏التحول‏ ‏الذي‏ ‏طرأ‏ ‏علي‏ ‏الأيقونة‏ ‏مثل‏ ‏إبراز‏ ‏المراحل‏ ‏التاريخية‏ ‏لحياة‏ ‏بعض‏ ‏القديسين‏.‏
واشتهر‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏رسام‏ ‏قبطي‏ ‏هو أثناسيوس‏ ‏صديق‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏وهو‏ ‏الذي‏ ‏رسم‏ ‏صورة‏ ‏القديس‏ ‏مارمينا‏.‏
وفي‏ ‏القرن‏ ‏الخامس‏ ‏حدث‏ ‏تحول‏ ‏جذري‏ ‏في‏ ‏فن‏ ‏رسم‏ ‏الأيقونات
‏ ‏فأصبحت‏ ‏تستخدم‏ ‏للتعريف‏ ‏بالإنجيل‏,‏وذلك‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏تصوير‏ ‏حوادث‏ ‏الإنجيل‏ ‏ومعجزاته‏ ‏بدقه‏ ‏وإبداع‏ ‏فني‏ ‏ويذكر‏ ‏المقريزي‏ (1365-1441‏م‏) ‏في‏ ‏عرضه‏ ‏لسيرة‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الأول‏ ‏عمود‏ ‏الدين‏ ‏أنه‏ ‏عمم‏ ‏استخدام‏ ‏الأيقونات‏ ‏في‏ ‏الكنائس‏.‏
وفي‏ ‏مصر‏ ‏ارتقي‏ ‏فن‏ ‏رسم‏ ‏الأيقونات‏ ‏عند‏ ‏الأقباط‏ ‏ولاسيما‏ ‏النقوش‏ ‏البارزة‏ ‏علي‏ ‏الخشب‏,‏
ولعل‏ ‏من‏ ‏أبرز‏ ‏الأمثلة‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الباب‏ ‏الخشبي‏ ‏الثمين‏ ‏وهو‏ ‏من‏ ‏بقايا‏ ‏كنيسة‏ ‏القديسة‏ ‏بربارة‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ‏والذي‏ ‏يرجع‏ ‏إلي‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏وكذلك‏ ‏العتبة‏ ‏العليا‏ ‏لأحد‏ ‏أبواب‏ ‏الكنيسة‏ ‏الرئيسية‏ ‏لكنيسة‏ ‏العذراء‏ ‏المعلقة‏ ‏بقصر‏ ‏الشمع‏.‏
وفي‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏الميلادي‏ ‏أعقب‏ ‏ذلك‏ ‏ظهور‏ ‏مجموعة‏ ‏كبيرة‏ ‏من‏ ‏الصور‏ ‏الجدارية‏ ‏عثر‏ ‏عليها‏ ‏في‏ ‏باويط‏ ‏وسقارة‏,‏
وتتميز‏ ‏أيقونات‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏بتنوع‏ ‏وغزارة‏ ‏موضوعاتها‏ ‏وزيادة‏ ‏الأساليب‏ ‏الفنية‏ ‏الشرقية‏ ‏في‏ ‏عناصر‏ ‏فنها‏.‏
وقد‏ ‏رسم‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏علي‏ ‏الخشب‏ ‏والقماش‏ ‏والحصي‏ (‏الجبس‏),‏وعلي‏ ‏هوامش‏ ‏الكتب‏.‏
ومن‏ ‏أهم‏ ‏أيقونات‏ ‏هذا‏ ‏القرن‏ ‏مقصورة‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏باويط‏(‏شمال‏ ‏أسيوط‏) ‏رسم‏ ‏عليها‏ ‏صورة‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏وهو‏ ‏جالس‏ ‏علي‏ ‏العرش‏ ‏وبجواره‏ ‏رئيسا‏ ‏الملائكة‏ ‏ميخائيل
‏ ‏وغبريال‏,‏وأسفل‏ ‏المقصورة‏ ‏صورة‏ ‏أخري‏ ‏للسيد‏ ‏المسيح‏ ‏وهو‏ ‏طفل‏ ‏مع‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏وحولهما‏ ‏الحواريون‏ ‏واثنان‏ ‏من‏ ‏القديسين‏.‏
في‏ ‏متحف‏ ‏ميلانوا‏ ‏بإيطاليا‏ ‏لوحة‏ ‏للقديس‏ ‏الشهيد‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏ترجع‏ ‏إلي‏ ‏القرن‏ ‏السابع‏,‏نري‏ ‏فيها‏ ‏الشهيد‏ ‏متشحا‏ ‏بردائه‏ ‏وعليه‏ ‏الثوب‏ ‏العسكري‏,‏
وفي‏ ‏قرية‏ ‏بقربتطون‏ ‏علي‏ ‏بعد‏ 20 ‏كيلو‏ ‏مترا‏ ‏إلي‏ ‏الجنوب‏ ‏من‏ ‏الفيوم‏ ‏وجدت‏ ‏صورة‏ ‏لأبينا‏ ‏إبراهيم‏ ‏يقدم‏ ‏ابنه‏ ‏إسحق‏.‏
‏* ‏حرب‏‏الأيقونات
في‏ ‏الكنيسة‏ ‏البيزنطية‏ ‏شهد‏ ‏القرنان‏ ‏الثامن‏ ‏والتاسع‏ ‏حربا‏ ‏شعواء‏ ‏سميت حرب‏ ‏الأيقونات‏
‏بدأت‏ ‏سنة‏ 726 ‏عندما‏ ‏حطم‏ ‏الإمبراطور‏ ‏لاون‏ ‏الثالث‏ ‏أيقونة‏ ‏للسيد‏ ‏المسيح‏ ‏كانت‏ ‏فوق‏ ‏باب‏ ‏قصره‏ ‏في‏ ‏القسطنطينية‏,‏
ولم‏ ‏تهدأ‏ ‏هذه‏ ‏الحرب‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏سنة‏ 843‏م‏ ‏حيث‏ ‏عاد‏ ‏الهدوء‏ ‏والسلام‏ ‏وانتصرت‏ ‏الكنيسة‏ ‏علي‏ ‏إرادة‏ ‏الأباطرة‏ ‏حيث‏ ‏أعادت‏ ‏الإمبراطورةثيؤدورة‏ ‏إكرام‏ ‏الأيقونات‏ ‏في‏ ‏الأحد‏ ‏الأول‏ ‏من‏ ‏الصوم‏ ‏المقدس‏ ‏في‏ ‏احتفال‏ ‏مهيب‏ ‏تحتفل‏ ‏به‏ ‏الكنيسة‏ ‏البيزنطية‏ ‏كل‏ ‏عام‏ ‏وهو‏ ‏يدعي‏ ‏أحد‏ ‏الأرثوذكسية‏,‏
وخلال‏ ‏هذه‏ ‏الحرب‏ ‏استشهد‏ ‏عدد‏ ‏كبير‏ ‏من‏ ‏الرهبان‏ ‏دفاعا‏ ‏عن‏ ‏الأيقونات‏,‏
أما‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏وفي‏ ‏الفترة‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الثامن‏ ‏إلي‏ ‏العاشر‏ ‏والتي‏ ‏شهدت‏ ‏دخول‏ ‏العرب‏ ‏مصر‏ ‏فقد‏ ‏قلت‏ ‏صور‏ ‏الأشخاص‏ ‏وشاع‏ ‏رسم‏ ‏المخطوطات‏ ‏الهندسية‏ ‏وفروع‏ ‏أوراق‏ ‏وثمار‏ ‏بعض‏ ‏النباتات‏ ‏مثل‏ ‏الرمان‏ ‏والكرمة‏,‏
وفي‏ ‏ذلك‏ ‏يذكر‏ ‏المقريزي‏ ‏أن‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏ ‏الحالية‏ ‏تمثل‏ ‏الجودة‏ ‏الحقيقية‏ ‏للفن‏ ‏القبطي‏ ‏لأن‏ ‏اللوحات‏ ‏الثمينة‏ ‏قد‏ ‏حطمت‏.‏
ومن‏ ‏الرسامين‏ ‏العظام‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏القرون‏ ‏الأخيرة‏ ‏نذكر‏ ‏الراهب‏ ‏مقار‏ ‏الذي‏ ‏رسم‏ ‏بطريركا‏ ‏البابا‏ ‏مكاريوس‏ ‏الأول‏(932-952‏م‏) ‏وفي‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏عشر‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏رسام‏ ‏يدعي‏ ‏مقار‏,‏يرجع‏ ‏الفضل‏ ‏إليه‏ ‏في‏ ‏تزيين‏ ‏كنيسة‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏بالصور‏ ‏الزيتية‏,‏وقد‏ ‏رسم‏ ‏بطريركا‏ ‏باسم‏ ‏البابا‏ ‏مكاريوس‏ ‏الثاني‏ ‏البابا‏ ‏التاسع‏ ‏والستين‏(1102-1128‏م‏)- ‏ثم‏ ‏سيم‏ ‏الأنبا‏ ‏ميخائيل‏ ‏مطران‏دمياط‏(1179-1181)‏صاحب‏ ‏مجموعة‏ ‏القوانين‏ ‏المسماة‏ ‏باسمه‏.‏
وابتداء‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الحادي‏ ‏عشر‏ ‏وحتي‏ ‏بدايات‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏عشر‏ ‏بدأ‏ ‏رسم‏ ‏الأشخاص‏ ‏تنتابه‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏الضعف‏ ‏العام‏
‏ومن‏ ‏أشهر‏ ‏الفنانين‏ ‏الأقباط‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏السابع‏ ‏والثامن‏ ‏عشر‏ ‏نجد‏ ‏حنا‏ ‏الناسخ‏ ‏وبغدادي‏ ‏أبو‏ ‏السعد‏
‏ومنذ‏ ‏القرن‏ ‏الثامن‏ ‏عشر‏ ‏عهد‏ ‏الأقباط‏ ‏بالفن‏ ‏القبطي‏ ‏إلي‏ ‏مصورين‏ ‏من‏ ‏الأرمن‏ ‏أو‏ ‏الروم‏ ‏أو‏ ‏الإيطاليين‏ ‏مثل‏ ‏يوحنا‏ ‏الأرمني‏ ‏الذي‏ ‏رسم‏ ‏عددا‏ ‏من‏ ‏الأيقونات‏ ‏الموجودة‏ ‏بكنيسة‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏الشهيدة‏ ‏بقصرية‏ ‏الريحان‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ‏والذي‏ ‏يعتبر‏ ‏من‏ ‏مشاهير‏ ‏مصوري‏ ‏الأيقونات‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏الثامن‏ ‏عشر‏
‏وأصبح‏ ‏الاهتمام‏ ‏بالفن‏ ‏القبطي‏ ‏ضئيلا‏ ‏جدا‏ ‏بعد‏ ‏القرن‏ ‏التاسع‏ ‏عشر‏.‏
ويذكر‏ ‏بتلر‏ ‏أن‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الرابع‏ ‏الشهيربأبو‏ ‏الإصلاح‏ ‏اعترض‏ ‏علي‏ ‏المبالغة‏ ‏الزائدة‏ ‏في‏ ‏تكريم‏ ‏الأيقونات‏.‏
أما‏ ‏في‏ ‏النصف‏ ‏الثاني‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏العشرين‏ ‏اشتهر‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏إيزاك‏ ‏فانوس‏ ‏المولود‏ ‏سنة‏ 1919 ‏والذي‏ ‏تخصص‏ ‏أولا‏ ‏في‏ ‏فن‏ ‏النحت‏ ‏ثم‏ ‏أسس‏ ‏قسم‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏ ‏بمعهد‏ ‏الدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏سنة‏ 1954,‏وسافر‏ ‏في‏ ‏بعثة‏ ‏إلي‏ ‏فرنسا‏ ‏لدراسة‏ ‏هذا‏ ‏الفن‏ ‏وقام‏ ‏برسم‏ ‏لوحات‏ ‏قبطية‏ ‏عديدة‏ ‏في‏ ‏كثير‏ ‏من‏ ‏كنائس‏ ‏الكرازة‏ ‏المرقسية‏ ‏وفي‏ ‏بلاد‏ ‏المهجر‏.

ماهية الأيقونة

* لكي نعرف الأيقونة نطرح بعض آيات الكتاب المقدس للمساعدة والتأمل:

* الذين يخدمون شبه السماويات وظلها كما أوحى ألي موسى وهو مزمع أن يصنع المسكن لأنه قال أنظر أن تصنع كل شئ حسب المثال الذي أظهر لك في الجبل(عب5:8)و(خر25:31-40)

* الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته.(عب3:1)

* هو صورة الله غير المنظور (كولوسى15:1)

* تعريف الأيقونة:

* الأيقونة كلمة يونانية بمعنى ماثل أو شابه وهى تعنى صورة أو مثال لشخص أوحدث وفى الاصطلاح الكنسي صورة يمثل فيها شخص السيد المسيح أو السيدة العذراء أو أحد القديسين أو الشهداء أو قصة من قصص الكتاب المقدس بعديه القديم والجديد مرسومة إما على الخشب بمواصفات خاصة وإما على الحوائط أو على القماش بألوان معينة وخامات خاصة وبالأخص الأيقونة القبطية

* ومما لاشك فيه أن الأيقونة هي إحدى فروع الفن الرمزي تخضع لقواعد الفن وتظهر بعض الحقائق الكنسية ومنها:

* الكرازة والتعليم

* انعكاس اتجاهات الفكر الرسولى والآبائى الأصيل

* حمل المشاعر الإنجيلية وتوضيحها

* كما أن الأيقونة تسمى بالفن الليتورجى ، من خلالها يتذوق المؤمن روح الصلاة فلا تنحصر مشاعره في الأحاسيس الجسدية والمادية بل ترتفع فوق هذا العالم إلى الحياة العتيدة محولاً ما هو حسداني ألي روحي

* لا تعبر الأيقونة عن تاريخ معين بل تدخل في السر الذي وراء التاريخ لذلك يمكن جمع أكثر من حدث في تواريخ مختلفة في أيقونة واحدة مثل أيقونة الميلاد التي يظهر فيها ثلاث حوادث ( الميلادـ زيارة المجوس ـ زيارة الرعاة )

* تعتبر الأيقونة في وجدان الشعب وبالأخص القبطي ناقلة للنعمة ، حاملة للقوى الإلهية ، منبعاً لحوادث عجائبية وإهتداءات روحية يتعامل معها المؤمن بتقوى عظيمة كمن تمثله الأيقونة

* الأيقونة هي صلاة عبر ذاتها ، إطلالة على الدهر الآتي وهى استنشاق لعبيق المجد في انتظار مجيء الرب يسوع الثاني

* قال كونفوشيوس الفيلسوف المعروف :

* " إن الصورة أفضل من ألف كلمة "

* هذا كان كوسيلة إيضاح وثنية ، فكم وكم يكون الوضع كوسيلة إيضاح روحية مسيحية قبطية ، بما تحمله من لاهوت وطقس وعقيدة سليمة ، وتعاليم إنجيلية تقوية مقدسة.

* ذكر في التقليد أن السيد المسيح وجهه على منديل وأرسله إلي ملك الرها (أبجر)مع واحد من تلاميذه ليشفيه من مرضه وكان هذا بمثابة أيقونة مقدسة للسيد المسيح

* وقد وجدت صلاة قديمة عن هذا الموضوع وهى ما تسمى (صلوات الأيقونة) (موجودة في الأفخولوجى الكبير بيروت لبنان 1955) تقول:

* "يا من رسمت بجمال عجيب ملامحك على الصورة إلى ملك الرها أبجر ، وألهمت تلميذك القديس لوقا الإنجيلي أنر نفس عبدك الفنان ، وقوم يده ليرسم بكمال صورتك وصورة السيدة العذراء والقديسين وقصص الإنجيل لأجل سلام الكنيسة وبنيانها وتعليمه، أحفظه من التجارب والخيالات الشيطانية حتى لا ينحرف فكره في رسم أمور دنيوية أو جسدية وحتى لا ينحرف عن اللاهوت والعقيدة السليمة .)

* والروح القدس يتدخل في رسم الأيقونة الكنسية لذلك فهو لا ينطق في الأنبياء فقط بل هو يوحي للفنان برسم الأيقونة أي أنه هو الأيقونوغرافى الأعظم والأسمى

* وفى ذلك يقول الأديب الروسي ديستوفسكى:

* " أن الروح القدس هو القبضة المباشرة للجمال وأنه يعلن بهاء القداسة

* ويقول القديس كيرلس السكندري الرابع والعشرين في البطاركة:

* "أن طبيعة الروح القدس هي أنه روح الجمال وبالروح نشارك نحن في جمال الطبيعة الإلهية

* ويؤكد القديس بولس الرسول ذلك العشق الأيقونى أو ما يسمى "الحكمة الأيقونية" (Iconosnasphie )

* "أنتم هياكل الله وروح الله ساكن فيكم"

* فجمال السيد المسيح هو في التعايش الذي يكمن داخله الحلول الإلهي ، لأنه حيث يبقى روح الله هناك يتواجد الجمال الفائق

* من هنا كانت السيدة العذراء (الثيؤطوكوس) أي والدة الإله قمة في الجمال الإنساني إذ هي المكان المبارك الذي حل فيه روح الجمال

* ومن هذا الوجه نستطيع أن نقول أن الأيقونة تصور البريق ألا منظور ولا منطوق به للجمال الإلهي

* والله القدوس له المجد يسر بكل عمل فيه جمال لأن أعمال الجمال تعكس مجده كما في مرآة (2كو18:3)

* والجمال ينعكس في القديسين لأن كل قديس هو أيقونة بهاء مجد الرب الحال فيه

* واسمحوا لي أن أطرح سؤالاً ما هي أول أيقونة صنعت في العالم؟

* والجواب هو أبونا آدم في الفردوس الذي كان أجمل أيقونة على صورة الله ومثاله

* ترتبط الأيقونة ارتباطا عضوياً باللاهوت الأرثوذكسي فهي وجهه الآخر ولغته التي تتآلف حروفها من لون وخط ،ولم يعتمد فن الأيقونة في نموه عبر العصور على خيال الفنان ومخيلته الساقطة وتجربته الذاتية كما حدث في باقي الفنون وبالأخص الغربية ، بل أستنبط واستقى قواعده وأسسه من لاهوت كنيسته وبنى خصائصه عبر أجيال متواصلة من عقيدتها السليمة وصان وصاغ أيقوناته من تعاليم الآباء الرسل ومفاهيم الإنجيل المقدس

* من هنا تقدم الأيقونة جمالية دينية متكاملة قوامها رفض قواعد المنظور المألوفة كما في باقي الفنون والتماثيل والرؤية المجسمة ذات الأبعاد الثلاثية، والهدف في ذلك تجسيد الرؤية " الحق في الإيمان والرجاء"

* "فإننا لا نهدف إلي ما يرى بل إلى مالا يرى فالذي يرى هو إلي حين أما الذي لا يرى فهو أبدى (2كو18:4) .

* إذن لا مجال للارتجال أو التأليف الحر الخارج عن مشاعر الفنان بلا هوته الصادق وعقيدته السليمة وطقوس كنيسته المقدسة ، فعناصر التأليف للأيقونة (الحركة والبناء والألوان) تتحد جميعاً في تقليد رصين ثابت . وعند النظر ألي الأيقونة يكتشف الإنسان بنية منطقية ومحتوى عقائدىومعنى لاهوتىسليم ومذاقه حلوة لعبيق تعاليم الآباء الرسل .يقول المطران جورج خضر :

* "نقف أمام الأيقونة كأننا نقف على عتبة الملكوت ،هذا الإنخطاف من العالم الأرضي ألي عالم السماء ،الذي تحدثه الأيقونة في المؤمن وغير المؤمن على حد سواء ، كان وما يزال يجذبني للغوص في أعماقها والتمتع بسحر بهائها الملكوتي

* ويقول أيضاً وكأنه يخاطب الأيقونة:

* "نحوك انعطاف ولمسة إله ، إطلالة أبدية على وجوه إذا أبصرتها خشعت ، وذلك كله وفق نموذجية تقبلها التراث من خبرة الآباء والقديسين والأبرار الذين نقاهم الروح وخلع عنهم النسك الترابية الأولى فتساقط على الأيقونة فأعطاها بهاءً روحياً ولمسة إلهية. فصارت الأيقونة وكأنها نعمة مرسومة أو تداخل نغم لحن كنسي مع الألوان"

* وفى شعر قديم وجد في مخطوطات بأحد أديرة لبنان ومذكور في كتاب أسمه(The icon _ the space _ the Greek ministry of culture ."P.43”) . للمؤلف رو برت برا ون :

* "إننا لا نستطيع رسمك أيتها الأيقونة المقدسة بطرقنا البشرية لأنك الغسق الذي منه يبزغ الصبح ، نحتاج لأن نخلط مع تراب الألوان ،الروح القدوس نفسه ، والنور الوهاج الذي صنعت به العالم أيها الرب القدوس لنحيط بجمالك."

* ويقول القديس باسيليوس الكبير في تكريم الأيقونة:

* "تكريم الأيقونة ينتقل ألي من تمثله الأيقونة فإنها تمكننا من أن نمر خلال باب مفتوح ونرتبط بصلة معه وتحركنا وتؤثر علينا كي نقلد الفضائل والإيمان والتقوى التي تحلى بها شخص الأيقونة

* "وهى تغير ما بداخلنا وتساعد على إلتآم الأجزاء المتفرقة في حياتنا لكي نركز على الروحيات والحقائق الإلهية حتى نصبح أشخاصاً متكاملين ونستعيد صورة الله المخلوقين عليها ."

* وعندما نعيش في الحياة الإلهية فإننا نمثل أمام مجد الرب يسوع ونحب الغذاء الروحي ، وعند ما نتأمل هذه الشخصيات المقدسة مصورة في الأيقونات نتمثل بمجد الله ونحب أن نصبح مثلها

* كما قال القديس بولس الرسول: (2 كو 18:3)

* " ونحن ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينه من مجد إلي مجد كما من الرب"

* الكلام عن الأيقونة كثير جداً ولكن نستطيع أن نقول :

* أنه منذ الخليقة تتراءى أمام البشرية أيقونات كثيرة بنفس المعنى السابق مثل(أيقونة آدم في الفردوس ، أيقونة المذبح والمحرقة ، أيقونة ذبح إسحاق ، أيقونة يوسف الصديق.. أيقونة الله الحامي لشعبه إلي خيمة الاجتماع بجمال تكويناتها إلي الهيكل المقدس إلى أيقونات العهد الجديد وحياة السيد المسيح)

* كما قال في هذا القديس يوحنا ذهبي الفم:

* "أهلني يأرب يسوع أن أساهم في بناء بيتك المقدس، أتوق أن أقدم ذهباً للغطاء ، أو لتابوت العهد ، أو إلى المنارة. وإن لم يكن لي ذهب فليكن فضة لعمل الألواح وقواعدها . وأسمح لي أن أقدم حجارة كريمة لترصيع رداء رئيس الكهنة . ففي الخيمة يشير القرمز والإسمانجونى والكتان النقي إلى تنوع الأعمال الصالحة . والذهب إلى الإيمان ، والفضة إلى الكرازة ، والنحاس إلى الصبر والأخشاب التي لاتسوس إلى المعرفة ، والعفة الدائمة التي لا تشيخ ."

* لهذا كله يمكن ختام كلامنا عن الأيقونة بقولنا :

* إن فن الأيقونة كان نتاجاً لإيمان عميق وتقوى مقدسة راسخة في الأذهان منذ الخليقة المقدسة وحتى الآن ، أنعكس على حياتنا فحدث إسقاط لقبس من جمال الملكوت السماوي ونر الألوهية المجيد فظهر واضحاً وجلياً في الأيقونة تكشف هذا الجمال وتأخذنا إلى العالم العلوي ومجد عالم القداسة والنور البهي الأبدي

* ويقول قداسة البابا شنودة الثالث: (في كتابه عن اللاهوت المقارن الجزء الثاني)

* "لماذا نحرم الفن ورجاله من المساهمة في تنشيط الحياة الروحية للناس بما تتركه الأيقونة في نفوسهم من مشاعر روحية وما تقدمه لهم من حياة القديسين وقصص الكتاب المقدس وتأثيرها عليهم ."

* الموضوع الثاني :

* لماذا الأيقونة القبطية بالذات ؟

* يقود قداسة البابا شنودة الثالث منذ جلوسه على السدة المرقسية حركة إحياء للتراث ألفني القبطي إذ بتوجيهاته وبفضل صلواته انتشرت الأيقونة القبطية في الغالبية العظمى من كنائسنا في مصر وفى بلاد المهجر وفى أديرتنا القبطية

* والجدير بالذكر أن نيافة الأنبا ساو يرس أسقف ورئيس ديرنا العامر كما أنه يحافظ على تراث الآباء من لحن كنسي قبطي سليم ولغة قبطية سليمة وطقوس كنسية سليمة، أيضا فتح لنا المجال للحفاظ على تراث الآباء في الفن القبطي وسمح بإنشاء مرسم للفن القبطي كما أنه زين إحدى كنائس الدير بالأيقونات القبطية من عمل رهبان الدير المحرق العامر.تحمل روح وتراث الآباء بصيغة عصرية جميلة .

* وقد تكلم قداسة البابا شنودة الثالث في عظات كثيرة عن الأيقونة القبطية وسوف نتابع أقواله عند حديثنا عن النقطة الثالثة وهى الكتاب المقدس في الأيقونات

* ظهرت في عصور مختلفة صور ورسومات عديدة لفنانين عظماء من مختلف أنحاء العالم مثل ما يكل أنجلو ورافائيل سانزيو وغيرهم من فناني عصر النهضة في إيطالي وفرنسا وهولندا وغيرها بما سمي التصوير الزيتي من البلاد وملأت عديد من كنائس العالم ، ولكن على الرغم من جمالها وروعة مناظرها إلا أنها لم تؤثر في النفوس وخاصة الشرق وبالأخص أقباط مصر مثل تأثير الأيقونة القبطية لمالها من تأثير روحي عميق على الرغم من أن كثيرين لا يفهمون المعاني والرموز التي تحويها الأيقونة القبطية

* لكن اسمحوا لي أن أقول هذا هو تراث آبائنا وأجدادنا وكم بذلوا في الحفاظ عليه من عرق وجهد ودموع ودماء ،( وهنا أذكر قصة الراهب القبطي إستفانوس مع أحد أباطرة الرومان عن الأيقونة القبطية)

* تختلف الأيقونة القبطية عن غيرها في ما تعبر عنه من لاهوت وطقس وعقيدة سليمة مسلمة من الأجداد .

* ففكرة الأيقونة ذاتها ابتدأت من مصر القديمة الفرعونية قبل دخول المسيحية إلى مصر لأن الفراعنة أجدادنا كانوا يملكون عقائد عظيمة وإيمان كبير بالإله الواحد والبعث والقيامة والحياة الأخرى

* ومن مصر انتشرت الأيقونة في جميع أنحاء العالم وكانت نواتها الوجوه الجنائزية كما عثر عليها مثل بورتريهات الفيوم وإخميم

8 واستطاع الفن القبطي في عظمته أن يساير عامة الشعب ويحاكي عالمهم وتسلل الي دهاليز قصور العظماء فارضاً واقعيته ، فظهرت أهميته في وقت كانت فيه تحتاج مصر ألي تمثيل معايش للإنجيل يعرض موضوعاته لا لتعلق علي الحوائط بل لتصير نوراً علي درب الروح

* فعندما تحولت البلاد إلى المسيحية تدفقت أعداد كبيرة ممن تحولوا إلى الدين المسيحي الجديد إلى الكنائس مطالبين بإرشادات وتعاليم واضحة عن المعتقد الجديد وهذه الحرية وهذا الاستعداد الموجود لديهم ساعد على نمو الفن القبطي كوسيلة إيضاح تعليمية وتقوية روحية إذ تحول كل الحرفيين والفنانين إلى الفن القبطي لما وجدوه فيه ون خصائص تتفق مع عقائدهم وبداوا في إظهار تعاليم الإنجيل والمسيحية والكنيسة في صورة أيقونات مبسطة لها الطابع الروحي والعقائدي

* يقول الأب متي المسكين:

* "إن الأيقونة القبطية هي شهادة للمسيح فالذي يقبلها يقبل الرب لأن الروح القدس يسكن في الأيقونة المكرسة بالميرون إذ أنها حاملة للروح القدس الحاضر في شكل يسوع أو أحد القديسين ، لذلك يجب أن تحترم وتكرم ويقدم لها البخور."

* ومنذ بدء التاريخ ارتبط الفن بالدين حتى وجد اعتقاداً بأن الفنون جاءت كثمرة من ثمار المعتقدات الدينية

* لذلك تغلغل الإيمان المسيحي في حياة الأقباط حتى في أكلهم وشربهم وأدواتهم وأدبهم وفنونهم وأعمالهم

* يظهر ذلك واضحاً في الرموز والصور التي وجدت ومحفوظ بعضها في المتحف القبطي على أدواتهم وأبوابهم وأكوابهم وأطباقهم حتى أدوات الزينة مثل الأمشاط المستخدمة للشعر.

* لاحظ بعض العلماء والمؤرخين أن الحركة الرهبانية وانتشارها في مصر كان لها الأثر الكبير في الحفاظ علي التراث القبطي (من ألحان ولغة وعقيدة وطقس وأدب شعبي وفنون مثل النحت والأيقونات الحائطية والأيقونات الخشبية والنسيج وعمارة وغيرها من الفنون)

* ولذلك بدأت كثير من المؤسسات اليونانية والرومانية (مثل الملاعب والحمامات العامة والملاهي وحلبات المصارعة وغيرها) بدأت في الاختفاء أمام التيار الروحي المتدفق والذي يحمل معه عقيدة روحية

سامى فرج
ملاك نشيط
ملاك نشيط

رقم العضوية: 2541
البلد - المدينة: لقاهرة
علم الدولة:
عدد الرسائل: 145
شفيعك: الملاك ميخائيل
تاريخ التسجيل: 22/06/2010

gamal رد: الايقونات القبطية

مُساهمة من طرف سامى فرج في الإثنين 28 يونيو 2010 - 20:11

سماوية وطقوس كنسية مقدسة ، وهذا يعني أن للرهبنة دور كبير في ابتلاع الحضارة الهلينية وما يسمى بعصر ( الجر يكو رومان) لكي تبقى وتدوم الحضارة القبطية بكل ما تحويه من روح وحياة

* يقول العلامة المؤرخ بتلر:

* "يوجد اختلاف ملحوظ بين الأيقونة اليونانية والأيقونة القبطية إذ أن الأقباط هم المسيحيون الوحيدين الذين لم يسروا بتصوير آلام القديسين أو عذابات الخطاة في الجحيم ، ولكنهم رسموا عقائدهم وطقوسهم المبهجة والمفرحة التي تؤدي إلى الحياة الأبدية"

* وتقول المؤرخة المشهورة مادام بوتشر:

* "إن كانت كنيسة مصر القبطية قد احتملت الاضطهاد أكثر من أي كنيسة أخرى في العالم لكن هذه العذابات لم تحطم رجاء حياتها الورعة، فأينما ذهبتَ بين الكنائس لا تجد منظراً يمثل الجحيم أو العذاب أو الألم فليس من جمجمة عابسة أو هيكل عظمي يرتجف ، شهداءها يبتسمون كأن عذابا تهم قد نسيت من زمن بعيد"

* هذا هو تراث آبائنا هذه هي كنيستنا القبطية هذه هي الأيقونة القبطية بعظمتها وما فيها من معانٍ روحية ولاهوتية عظيمة.

* ومنذ أن أنشأ قداسة البابا يوساب معهد الدراسات القبطية في القاهرة عام 1954 وحمل لواء هذا المعهد منت بعده قداسة البابا كيرلس السادس ودعم وازدهرت أقسامه في عهد قداسة البابا شنودة الثالث أطال الله حياته، وهو مازال يحافظ علي تراثنا القبطي ويقوم بس ثغرات كثيرة في جدار الثقافة المصرية ، ومن أهم اهتماماته إيجاد حركة فنية قبطية معاصرة استطاعت استخلاص القيم الفنية من تراث الآباء القديم وخلال العصور لتتعايش مح العصر من جهة وتخدم المضمون اللاهوتي لترجمة العقائد المسيحية للكنيسة القبطية من جهة أخرى

* وقد استطاعت هذه الحركة أن تشق طريقها بصعوبة في بداءة الأمر لما لاقته من عدم فهم للقيم الفنية المصرية وتذوقها ومعرفة أبعادها ، حيث كان للغزوات الأوربية بالغ الأثر في محاربة هذه الحركة ولكن هذه الحركة وجدت التشجيع والوقوف بصلابة من القيادات الكنسية حتى ثبتت وترعرعت وانتشرت من أقاصي المسكونة إلى أقصاها

* يقول الدكتور إيزاك فانوس وهو رائد الفن القبطي المعاصر:

* "مع انتشار الكنائس القبطية التي تحتاج إلى ترجمة العقيدة بالأعمال الفنية القبطية السليمة ، استطاع الفنان القبطي المعاصر أن يخاطب المتلقي في عصرنا الحالي ويحافظ على تقاليد كنيستنا.

* ولما كان الفن القبطي في شتى مجالاته هو وريث لحضارة مصر الفرعونية فقد لعب دوراً تعبيرياً غاية في الأهمية مستغلاً القيم الوراثية في المصري القديم ، وهذا يتمثل في ملامح الأيقونة القبطية: ومنها علي سبيل المثال لا الحصر : ـ

* التعامل مع البعدين الطول والعرض واستغنى عن البعد الثالث الذي هو العمق أو المنظور وهو البعد المتغير نحو نقط التلاشي .

* استغلال الكتلة مع الفراغ في حساب لهذه الكتلة وشغلها للفراغ بإحساس جمالي يؤكد رسوخ النظام الكوني في مجال التشكيل.

* استغلال المجموعة اللونية وكلها من تراب مصر وصخورها ومحاجرها ومناجمها التي نعتز بها ونقبل ثراها ونحبها من كل قلوبنا.

* وهذه الألوان عبارة عن أكاسيد طبيعية لها رموز ودلائل روحية جميلة

* فاللون الأصفر:رمز القداسة التي تنبعث من النور الإلهي

* واللون الأحمر:رمز المجد والفداء وفي المفهوم العقيدي لافداء بدون مجد

* واللون الأبيض:يرمز إلى الطهارة القلبية (اغسلني فأبيض أكثر من الثلج)

* اللون الأزرق:رمز الأبدية التي لانهاية لها

* اللون الأسود: يرمز إلى الوجود والواقعية ولذلك يستخدم في تأكيد الأجسام والأشكال وتحديدها من الخارج

* هذه القيم التشكيلية تعطي دائماً ملامح الشخصية المصرية

* وإن كان لفن الأيقونات مواصفات خاصة في التحضير وطرق الأداء وهو ما يسمى ( التكنيك الفني) وهذا مستمد من التقاليد المتوارثة من الحضارة المصرية القديمة وقد يعوزنا الوقت لو تكلمنا عن الحضارة المصرية القديمة وعن مواصفات الفنان القبطي

* الأيقونة القبطية هي جزء حي من تقليد الكنيسة القبطية يتطور في حدود روح هذا التقليد

*الأيقونة القبطية تمثل الحياة المفرحة السعيدة وتنقل النظر والفكر إلي السماويات وتسموا بنا فوق الجسد والماديات

* الأيقونة القبطية تمثل روح الحب واللطف كما يظهر في أيقونة السيدة العذراء وهي ما تسمى (أيقونة العذراء الأم) ،أو أيقونة السيد المسيح يضع يده على القديس مينا

* تعبر عن قوة الروح بما فيها من رؤوس كبيرة وأعين واسعة وأصابع طويلة

* تمثل رجال الصلاة يظهر فيها رفع الأيدي إلى فوق كمن يقف في قداس إلهي

* يقول في ذلك العلامة ترتليان:

* رأيتهم عندما يقفون للصلاة ينظرون إلي فوق بأيد منبسطة مفتوحة ورؤوس مكشوفة نحو الحب الإلهي المنصب عليهم من السماء

*الأيقونة القبطية تمثل الحياة الأخرى السعيدة حياة الخلود لذلك يصور المسيح علي الصليب مفتوح العينين وهذا عكس باقي الفنون وذلك لإظهار اللاهوت (قدوس الحي الذي لا يموت)

* هي انفتاح للبصيرة الداخلية لذلك يصور القديسين وهم بالوجوه كاملة والعينين مفتوحتين حتى وإن كان التصوير بالجانب وهو المسمى( البر وفيل)

* أيضا لن يسعني الوقت ولا الورق إن تكلمت عن باقي ملامح الأيقونة، ولعلى أكون وفيت القليل من الكلام عن ملامحها وأجبت باختصار عن السؤال لماذا الأيقونة القبطية بالذات؟

وتبقي النقطة الأخيرة في موضوعنا وهي أهم نقطة(الكتاب المقدس في الأيقونة القبطية)

الموضوع الثالث:

الكتاب المقدس في الأيقونة القبطية

* ترتبط الأيقونة القبطية في ذهن القديس غريغوريوس النزينزي بفن الوعظ والكتابة حتى أنه كثيراً ما يشير إلى العظة كأنها لوحة فنية والمتكلم كرسام إذ يقول:

* " إن كانت الكتابة والعظات هي أيقونات لفظية فإن الأيقونات هي إنجيل مفتوح وعظات مرسومة بلغة الألوان يقرأها الكل دون تمييز بين لسان ولسان أي هي إنجيل بلغة العالم كله"

* لذلك استخدمت الأيقونات في الكنيسة ككتاب مقدس يتعلم منه المتعلم والأمي على السواء

* بعث القديس نيلس السينائي برسالة إلى أولميبادورس أبياخيوس الموظف الملكي الذي أنشأ كنيسة وأراد أن يزينها برسومات من الحياة اليومية فكتب يقول له:

* "ليت يد الفنان تملأ الكنيسة بصور من قصص العهدين القديم والجديد ، حتى يستطيع الأميون العاجزون عن قراءة الكتاب المقدس أن يعرفوا ما بالكتاب دون أن يقر أواه من خلال الأيقونات

* مرت الأيقونة بأحداث كثيرة منذ نشأة المسيحية وظهرت صراعات كثيرة مثل ما يسمى(حرب الأيقونات) وظهر ما بين معارضين ومؤيدين ولكن أخيراً عقد مجمع في نيقية وهو المجمع الثاني من أجل الأيقونات(842م) وفي الأحد الأول من الصوم المقدس (19 فبراير 842م)دخلت الأيقونة الي الكنائس في احتفالات كبيرة وحسب هذا اليوم عيد وتعيد له الكنيسة اليونانية

* بعد ذلك الحين انطلقت الأيقونة في العالم المسيحي وبخاصة الشرقي والقبطي علي وجه الخصوص مدعومة بفكر لاهوتي وعقيدي أخروي وتعددت مدارسها

* ثم انبرى علماء الشرق والأقباط وخاصةً كنيسة الإسكندرية وبطاركتها حتى يومنا هذا بكشف لهوت الأيقونة ومكانتها التعليمية والإنجيلية

* وفى ذلك يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص:

* "إن نفسي قد اهتزت في داخلي عند رؤيتي لأيقونة ذبح إسحاق ولا أقدر أن أتأملها دون أن ازرف الدموع"

* ويقال إن القديس ذهبي الفم كان يملك أيقونات كثيرة منها أيقونة للقديس بولس الرسول كان يضعها أمامه وهو واقف ليصلي

* توسعت محاولة استخدام الأيقونات للتعرف بالبشارة المفرحة وتصوير أحداث الإنجيل ومعجزاته وصور الشهداء والقديسين وصارت تكرم ويعطى لها البخور ولعبت دوراً هاماً في الشفاعة وصل ألي حد المعجزات

* ويذكر أن الإمبراطور هرقل(622م) أمر بتصوير صورة السيد المسيح علي رايات المواكب الإمبراطورية قبل معركته مع الفرس

* وقد أشار القديس أغسطينوس إلى رسم أيقونات للسيد المسيح والتلاميذ على حوائط الكنائس كعادة منتشرة في أيامه وقد امتدح عمل الأيقونات كعمل تسنده النعمة الإلهية فقال:

* "الأمور الجميلة التي تعبر من الفنانين الي أيديهم مصدرها الجمال الفائق وهو الله الذي هو فوق كل النفوس هذا الجمال الذي تلهج فيه نفسي نهاراً وليلاً وأشعر به في كلمات الإنجيل التي أقرأها والتي أراها"

* وقد امتدح أيقونة ذبح إسحاق وهاجم الذين أساءوا استخدام الأيقونات.

* وأقوال القديسين الذين تكلموا في هذا الموضوع كثيرين نذكر منهم علي سبيل المثال لا الحصر

* القديس إفجاريوس (536 ـ 600 م)

* غريغوريس أسقف تو بفرنسا (540 ـ 594 م)

* الأسقف أوستيروس أسقف أمسيا ( آسيا الصغرى )

* ويقول قداسة البابا شنودة الثالث في هذا المجال: في كتاب اللآ هوت المقارن الجزء الثاني( ص 75)

* "ونحن نري أن الله الذي أمر بعدم نحت أية صورة أو تمثال هو نفسه الذي أمر موسى بصنع الحية النحاسية (عدد 21 : 8 ) وهي رمز للصليب

* وهو الذي أمر موسى بصنع تابوت العهد وصنع الكار وبيم من ذهب ( خر 25 : 17 ـ 22 )

* وبنفس الأسلوب صنع سليمان الهيكل وكل ما فيه ورسم نقوشاً علي الحوائط منها النخيل والبرعم والزيتون والزهور ( 1 ملوك 6 : 29 )

* هكذا كان بيت الله مزيناً بصور ورسومات وظل الناس يعبدون الله ولم يعبدوا هذه الصور أو التماثيل ولم يخالفوا الوصية

* ونحن نفعل هكذا ولا نخالف الوصية أيضًا فإننا لا نعبد الصور أو الأيقونات وإنما نكرمها وفي ذلك تكريم لأصحابها المتمثلين فيها

* لذلك كله أقول أن الأيقونة أصبحت أساسية في تعليم الأجيال لا يمكن الاستغناء عنها في مجال التعليم الكنسي إذ توزع في مدارس الأحد كوسيلة إيضاح صور مأخوذة من أيقونات الكتاب المقدس

* وإننا لا ننسي تأثير الصور والأيقونات كدروس نشرح به أحداث من الكتاب المقدس وأبطال الإيمان وربما تترك الأيقونة تأثيراً عميقاً في النفس أكثر مما تتركه العظة أو المقالة أو الاستماع.

* وفي كل هذا تربط المؤمن علي الأرض وملائكة السماء والأبرار الذين في الفردوس وتعطينا دفعاً داخلياً قوياً ننفذ فيه قول الرسول بولس

* (اذكروا مرشديكم ... وتمثلوا بهم ) (عب 13 : 7 )

* ومن المعروف أن الأيقونات الكنسية ترجع إلى العصر الرسولي نفسه إذ يقال أن القديس لوقا الطبيب رسم أول أيقونة للسيدة العذراء والملاك ميخائيل

* ومن المعروف أن الأيقونة تحوي رمزاً معيناً ومصادر تلك الرموز كثيرة من أهمها :

* المصدر الفرعوني القديم وقد عمده المسيحيون الأقباط فصارت السفينة ترمز للكنيسة والطاؤوس رمز الجمال الأبدي وأيقونة مارجرجس وهو يطعن التنين والمأخوذة فكرتها من حورس وهو يطعن الأعداء رمز للانتصار علي الشيطان .. وهكذا

* مصدر العهد القديم وحوادثه وقد تكلمنا عنه سابقاً

* مصر مسيحي كالسمكة التي ترمز إلى السيد المسيح ، ومعجزة إشباع الجموع رمز الوليمة السماوية وسر الإفخارستيا ، وسجود المجوس للطفل يسوع رمز خضوع الأمم للمسيح

* والجدير بالذكر أن أيقونة الدينونة الأخيرة الموجودة في إحدى الكنائس الروسية كانت سبباً لاهتداء الأمير فلاديمير ومعه كل روسيا للمسيحية

* وعلي سبيل المثال في أيقونة هروب العائلة المقدسة إلى مصر نشير إلي بعض الرموز الفرعونية التي تبنتها المدرسة القبطية المسيحية ومنها

1 ـ النخيل ويرمز للتقويم القبطي القديم ولسمو الفضائل

2 ـ طائر أبو منجل (أبو قردان ) يرمز إلى تجميع صفات الآلهة القديمة في إله واحد وهذه خطوة نحو البحث عن اللاهوت الحقيقي

3 ـ القمح رمز أوزوريس إله القيامة وفي القبطي رمز لرب المجد القائم من الأموات

4 ـ النيل رمز الحياة ويصور بثديين رمز الأمومة وفي القبطي رمز للسيدة العذراء أم البشرية كلها

* وأخيراً يقول القمص تادرس يعقوب ملطي:

* " من خلال التجسد الإلهي أراد الله أن يظهر ذاته في المادة لكي نقبله (أي نفهمه ونلمسه) بحواسنا الطبيعية والأيقونة هي شيء مادي تماماً مثل الكنيسة فهي جزء من الخليقة الجديدة التي نالت الخلاص بالصليب والقيامة و الأيقونة علامة مقابلتنا الشخصية مع المسيح لذلك أصبحت أداة للروح القدس للعمل في المؤمنين وبالفعل فإن طقس الخلاص هو الذي يعطي للأيقونة كامل أسرارها الحقيقية والأيقونة مهمة في الحافز التعليمي إذ أن ذلك يضع النصوص الكنسية والإنجيلية علي هيئة صور تراها العين

الله لم يكن له شبه أو مثال ولما تجسد الإله وأخذ طبيعتنا وصار إنساناً أصبح له شبه ومثال – يسوع المسيح – "هو صورة الله غير المنظور" (1كو1: 15) هو "بهاء مجده ورسم جوهره" (عب1: 3).
وقد أمر معلمو الكنيسة برسم صورة السيد المسيح مصلوباً. وقال القديس بطرس السدمنتي عن ترتيب الصلبوت: "فلتكن أيقونة الصلبوت مرتفعة خارج الخورس الأول لأن السيد المسيح تألم خارج المدينة". كذلك يعمل صورة الدفن فوق المذبح لإجراء طقس الدفن، وأيقونة القيامة لزفة البشارة بقيامة السيد المسيح، لأن السيد المسيح أمر بأن نعمل هذا التذكار "إصنعوا هذا لذكري" (لو 22: 19). من أجل هذا رتبت الكنيسة كل الصور اللائقة بتذكارات السيد المسيح وأيضاً صور الملائكة والقديسين تذكاراً لهم مثلما سبق ورتب السيد المسيح تذكار المرأة التي دهنت رجليه بالطيب الغالي الثمن (مت 26: 13).
والأيقونة هي صورة قديس والقديسون أضاءوا العالم بسيرتهم في حياتهم ولا يزال نورهم يضئ بفعل النعمة وسيظل يضئ إلى الأبد.
وأيقونة القديس هي اسمه وامضاؤه الذي تركه على الأرض كشاهد للمسيح فإن كرمتها فأنت تكرمه وتكرم الذي أرسله.
والأيقونة المقدسة التي تراها في الكنيسة قد أجرى لها طقس صلاة خاصة، تُسمى صلاة التكريس أثناء القداس الإلهي، وذلك بالصلاة عليها ودهنها من يد الأسقف بدهن الميرون المقدس الذي هو ختم الروح القدس. وتعطى الأيقونة وقت التكريس نفخة الروح القدس من فم الأسقف أيضاً ليحل فيها ويعمل بها للشفاء واستجابة الصلاة. وبهذا الطقس تكون للأيقونة صفة مقدسة في الكنيسة. ويجب توقيرها وتقديم البخور والعبادة لشخص الله فيها.
والفن القبطي في التصوير التقليدي الكنسي يعتمد على مبدأ لاهوتي هو أن الصورة لا تمثل الشخص الميت، بل الشخص الحي أي روحه. أي أن الأيقونة القبطية هي أيقونة روحانية تعبر عن حالة قيامة حقيقية تمت بالفعل للشخص المصور بصفته قديساً وثقت الكنيسة من قيامته وخلاصه.
والأيقونة هي أداة تعليمية وموعظة إذ بواسطتها يتعلم الإنسان ما ينبغي أن يقدسه ويعبده.
والأيقونات في الكنيسة على حامل الأيقونات وفي الهيكل وعلى جوانب صحن الكنيسة هي جزء لا يتجزأ من العبادة الطقسية. وهناك عاملان أساسيان في الفن الطقسي أعطاهما الله نفسه رعاية وأهمية خاصة أولهما المدلول الروحي وثانيهما الاتفاق الفني . فمن حيث الإتقان الفني نجد أن الله لا يجيز لأي إنسان غير موهوب أو مؤازر بالإلهام الروحي أن يتجرأ على رسم وتصوير المقدسات. إذ أنه قطعاً ليس اجتهاداً شخصياً لأن المقصود من الإتقان الفني هو نقل الإحساس الإلهي للشعب كجزء من العبادة. والأيقونة في الكنيسة هي لملء روح الشعب وتحريك عواطفه وربطها بالعبادة وبالله. وتاريخ تصوير الأشخاص لدى الأقباط يمتد ليلتحم بطقس فرعوني قديم. فقد حرص الفراعنة على رسم صورة دقيقة للشخص العظيم المتوفي سواء كان ملكاً أو كاهناً أو أميراً تعبر عن الملامح الرئيسية للشخص وخاصة وجهه ترسم فوق غطاء التابوت لكي تتعرف روح الشخص على جسد صاحبها في يوم القيامة.
والوجدان القبطي يحمل أثراً عميقاً من هذا الانطباع التقليدي لمعنى الصورة ومدلولها ولكن في نور الحقيقة المسيحية. ولقد تمت القيامة الأولى للأرواح بقيامة يسوع المسيح من الأموات إذ أقامنا معه وأجلسنا معه في السماوات. ولهذا فالصورة التي نرسمها لا نضعها في القبور على التوابيت، بل نضعها أمام أعيننا لأنها لم تعد تنتظر القيامة، بل هي تعبير عن القيامة.
فالقديسون إنما نرسمهم باعتبارهم أحياء الآن كأرواح مباركة فعين المؤمن تتأمل الأيقونة وكأنها تلمح فعلاً صورة السيد المسيح أو العذراء أو أحد القديسين. والأيقونات في الكنيسة تمثل حضور القديسين، وذلك لأن أرواحهم حية وموجودة في الاحتفال بسر الإفخارستيا. وهم يشكلون الكنيسة المنتصرة ومجمع المؤمنين الذين لم يتوقف حبهم للكنيسة المجاهدة، أي أن المؤمنين الذين مازالوا يجاهدون، رغم إنفصالهم عن هذا العالم.
وعندما يتحرك الكاهن في الكنيسة رافعاً البخور أمام الأيقونات فهو لا يكرم الأيقونة ذاتها ولكن روح القديس الذي تمثله.
ومن خلال الأيقونات نناقش جميع مشاكل الحياة كبيرها وصغيرها مع أرواح القديسين حيث أنها تمثل حضورهم. ومن السمات الأساسية للحياة المسيحية القبطية أن المؤمن يتشفع بالقديسين في أوقات الخطر والضيق لأنهم مصدر عزاء وشجاعة في الحياة الروحية في هذا الكون بقداستهم وبركاتهم.
إن أيقوناتهم تذكرنا بفضائلهم العديدة ولذا اهتمت الكنيسة القبطية بتصوير الشهداء والقديسين متسربلين بالنعمة والوقار. وتعلم وجوب احترام الأيقونات لما تحمله من معان مقدسة، إما بإيقاد الشموع أو بانحناء الرأس.وهذا الإكرام يقدم لصاحب الأيقونة.
والأيقونات هي في الواقع كلمات مصورة، وقد وضعت في الكنيسة أمام أولادها بوصفها إنجيلاً مرئياً مصوراً. ولها معنى لاهوتي عميق، وتهدف إلى الوقوف بالإنسان وجهاً لوجه مع الله. وأكمل وأجمل أيقونة هي التي صنعها الله بنفسه."فخلق الله الإنسان على صورته" (تكوين 1 : 26 – 27).
أما عن حضن الآب في الكنيسة فهو مبدأ إيماني أساسي عن وجهة نظر الكنيسة القبطية وفي عقيدتها، ويعتبر حضن الآب المكان الذي يمثل الوجود الإلهي حيث يظهر الله في صورة إنسان جالساً على العرش فوجود السيد المسيح في سر الإفخارستيا شيء مستمر. "السموات هي عرشي والأرض موطئ قدمي" (إشعياء 66: 1).
ونحن نرى في حضن الآب العديد من المعاني التي تظهر تكوينها بعدة تفسيرات منها الصعود الإلهي والمجيء الثاني للسيد المسيح في اليوم الأخير، والديان الذي سيحكم في آخر الأيام. وحضن الآب يحتوي كل هذه الرموز التي تنطبق على العقيدة القبطية والتي تعتبر ظهور السيد المسيح من خلال الطقوس شيئاً طبيعياً وهو أن يسكن الله في وسط الناس.وأن وجود الله في وسط الناس هو ذلك الجمال الذي يفتن أرواح البشر ويسحرها.
والواقع أن الجمال الفاتن الذي للسيد المسيح إنما يحتاج إلى إيمان روحي ديني لاستيعابه ذلك لأن جمال الابن الكلمة إنما هو صورة الله الآب مصدر الجمال والذي يتم الإفصاح عنه عن طريق الروح القدس روح الجمال. فنحن هنا بصدد جمال ثالوثي نتأمله من خلال الكلمة المتجسد أي السيد المسيح الذي قال :"من رآني فقد رأى الآب".
والفنان القبطي هو الذي يستطيع أن يكشف لنا عن كمال الوجود ويساعدنا من خلال فنه على تأمل مظاهر الوجود مثاليتها. وهو الذي يستطيع أن يعطينا الفرصة لكي نرى طبيعة أخرى ويكشف لنا عن طبيعة خافية علينا.
وتوضح إحدى المخطوطات وتؤكد على ضرورة أن يصلي رسام الأيقونة حتى يحل الله في أعماقه وأن يكون لديه خوف الله لأن رسم الأيقونات فن إلهي وصل إلينا عن طريق الله ذاته.
ويجب على رسام الأيقونة أن يمارس صوماً خاصاً وهو صوم العين أي أن يتدرب على ألا تبصر عيناه إلا ما هو مقدس.
وفي العهد القديم تدخل الله بنفسه وملأ رجلاً يهودياً فناناً موهوباً من روحه وحكمته وآزره بالفهم والمعرفة لكي يعمل في الصور والنقوش إذ أنه دعا بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا ليعمل في كل صنعة من المخترعات ... وكل عمل النقاش والحائك الحاذق والطراز (خر 35: 30 -35).


أولاً : من يقوم برسم الأيقونة لابد أن يكون بدرجة روحية عاليةو بعد صلاة وإرشاد يقوم برسم الأيقونة لأن الأيقونة هنا تكون عقيدة أو أيات من الكتاب المقدس أو سيرة قديس لكن بالألوان وليس بالكلمات فلابد أن ترسم صحيحة وقد سمعت قصة عن البابا شنودة عن إنه عندما رأى أيقونة فيها أقنوم الآب وقد رسمه الفنان شيخ متقدم الأيام وأقنوم الابن فى صورة شاب حديث السن فكان تعليق البابا شنودة أن هذه الأيقونة آريوسية لأنها صورت الآب متقدم فى الزمن على الابن وهذا خطأ لاهوتى لأن الابن مساو للآب فى الجوهر وكائن معه منذ الأزل وإلى الأبد.



ثانياً : بالنسبة للأيقونة



الألوان:
اللون الذهبى : لون ملوكى يرمز للملك والعظمة
اللون الأسمنجونى أو السماوى أو الأزرق : يرمز للحياة السماوية التى يحياها أبطال الأيقونة
اللون القرمزى : هو لون ملوكى أيضاً كان يلبسه الملوك فى الماضى
اللون الأبيض: يرمز للطهر والنقاء الذى يحيا فيه أبطال الأيقونة
اللون الأخضر : كما قرأت فى الكتاب يرمز للشر وهذا يرجع للفن الفرعونى.



الشخصيات:
-
يرسم القديس بطل الأيقونة بحجم كبير بينما يتضاءل بجانبه أى شىء آخر فتبدو الأبنية والأشخاص الأشرار خصوصاً ومن قاموا بإضطهاده بأحجام صغيرة وكأن الفنان القبطى يريد جذب أنظارنا نحن القديس بطل أيقونته ويقول لنا إن كل الآلام التى مر بها وكل من قام بتعذيبه كلهم ذهبوا ولم يذكر عنهم التاريخ شىء وكل مباهج الدنيا وما ضحى به ذلك القديس كان بالفعل نفاية لكى يربح المسيح
-
كما أن الشخصيات لا ترسم فى حجرات مغلقة لأن مسكنها فى الأبدية والأبدية لا حدود لها
-
يرسم الأشخاص بملابس محتشمة بدون محاولة إبراز أى مفاتن أو تفاصيل للجسد لأن هؤلاء كانوا يعيشون حياة البر والتعفف ولأن الغرض من الأيقونة ليس لإظهار الجمال الجسدى لهؤلاء القديسين بل الجمال الروحى
-
يرسم الأشخاص القديسين فى الأيقونة بكلتا العينين دليل على البصيرة الروحية التى تمتع بها هؤلاء أما الأشرار فيرسمون من الجانب فقط ولا يظهر منهم سوى عين واحدة دليل على نقص البصيرة الروحية عندهم وتفضيلهم للأمور المادية عن الأبدية.
-
يرسم الأشخاص القديسين وقد ظهرت هالة من النور على رأسهم وهذا مأخوذ من الفن الرومانى حيث كان يرسم الإمبراطور وحول رأسه هذه الهالة لتفرقته عن بقية الأشخاص فى اللوحة
-
يرسم فى أيقونات القديسين بعض الأحداث التى جرت لهم أو العذابات وقد يرسم القديس ممسك بشىء للدلالة على شخصيته مثل القديسة دميانة ترسم حولها 40 عذراء والأنبا رويس يرسم معه جمل والقديس مار مينا معه جملين والقديس مار مرقس معه أسد وهكذا بحيث تدل الأيقونة على صاحبها وقد تحكى بعض الأحداث التى مر بها.
-
يرسم الأشخاص القديسون بعينين واسعتين دليل البصيرة الروحية وأنف دقيقة وفم دقيق دليل على أن هؤلاء عاشوا زاهدين فى الحياة ولم يكن إلههم بطونهم كوا ترتسم على الشفاه إبتسامة رقيقة بدون ظهور أسنان القديس علامة على أن فرح ذلك القديس كان فرح روحى وليس من العالم.
فن الأيقونات القبطى


فى سنة 2000 م قام المجلس الأعلى للآثار بمشروع مسح شامل لحصر وترميم جميع الأيقونات الموجودة في الكنائس والأديرة المصرية وذلك بالتعاون مع مركز البحوث الأمريكي وبواسطة خبراء روس.
ويقول د. جاب اله على جاب الله – أمين عام المجلس الأعلى للآثار – أنه سيتم عمل بطاقة خاصة لكل أيقونة تتضمن خصائصها وتاريخها وأسلوب صيانتها للحفاظ عليها حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى بحصر 2714 أيقونة.
ويهدف المشروع بجانب الحفاظ على الأيقونات لإحباط أي محاولة لتهريبها خارج مصر وذلك بتوزيع صور الأيقونات على المطارات والمواني لتكون أشكالها معروفة لدى الأجهزة الأمنية.
وترميم أيقونات الكنيسة المعلقة جزءًا مهمًا من هذا المشروع، حيث وافق مركز البحوث الأمريكية على تمويل مشروع كامل لترميم أيقونات الكنيسة المعلقة، وسيتم الاستعانة بخبراء روس كما حدث أثناء ترميم أيقونات حارة زويلة، وسوف يستغرق المشروع ثلاث سنوات، وسيتم تحديد ميزانية تنفيذية بعد إجراء الدراسات المطلوبة،
وقد أرسل فاروق حسني وزير الثقافة المصري خطابًا عاجلاً إلى د.محمد إبراهيم سليمان وزير التعمير والإسكان يطلب منه فيه أن يوافي وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للآثار بخطة ترميم كنائس زويلة التي أعلن عنها خلال جولته بالمنطقة، حتى يتم بحث خطة الترميم على أسس علمية وفقًا لاشتراطات خبراء الآثار.. وقال فاروق حسني إنه شكل لجنة تتجه مباشرة لمتابعة كل الترميمات التي تجرى من خلال هيئات غير المجلس الأعلى للآثار، حتى يتم التأكد من توافر الاشتراطات الفنية للترميم.
يذكر أن الخلاف كان قد احتدم بين وزارة الثقافة والقس عزيز ميخائيل مرقص كاهن الكنيسة المعلقة حول عمليات الترميم التي تجريها الوزارة بالكنيسة، وقام الكاهن بتفجير حملة إعلامية ضد الوزارة واتهمها بأنها تقوم بترميم خاطئة سوف تؤدي إلى انهيار الكنيسة، الأمر الذي جعل وزير الثقافة يتراجع أمام هجوم الكاهن وتم وقف عمليات الترميم بالكنيسة لحين حضور الخبراء الأجانب للقيام بالترميم


تحذير من محاولات تشويه الطابع المعماري لكنيسة العذراء بالزمالك

الجمهورية الاحد 11 من جمادى الاولى 1431هـ - 25 من أبريل 2010 م
حذر شعب كنيسة العذراء بالزمالك من المحاولات التي تقوم بها لجنة الكنيسة لإجراء تعديلات تستهدف تشويه الطابع المعماري التاريخي المتميز للكنيسة التي يعود تاريخها إلي نحو 50 عاما وتشمل إزالة الأيقونات النادرة التي نفذها الفنان الكبير رمسيس ويصا.
طالبت جمعية المحافظة علي التراث المصري برئاسة المهندس ماجد الراهب بضرورة تشكيل لجنة فنية لوضع تصور بالتجديدات المطلوب تنفيذها بحيث لا تؤثر علي التراث المعماري للكنيسة وأيقوناتها ووضعها المعماري المتميز والذي لا يوجد له مثيل علي مستوي مصر كلها.
حذر رئيس الجمعية من محاولات لجنة الكنيسة لتجديدها في إطار الاحتفال باليوبيل الذهبي لانشائها دون مراعاة خصوصيتها المعمارية.. خاصة ان احد رجال الأعمال.. عضو بلجنة الكنيسة.. هو الذي يقف وراء عملية تشويه الطابع المعماري المتميز الخاص بها.


المؤرخة أيريس حبيب المصرى وضرورة مسح الأيقونات بالميرون

تعلق المؤرخة أيريس حبيب المصرى (1) عن ضرورة مسح الصور ( الأيقونات) المعلقة فى الكنيسة بالميرون قائلة : " ترى - هل تناسى الآباء والأبناء ؟ - فى وقتنا الحاضر - هذا التقليد الأبوى الكريم الذى يقضى بأن اليقونات التى توهب إلى الكنيسة يجب مسحها بالميرون المقدس قبل تعليقها داخل الكنيسة !! أسأل هذا السؤال لأنى أرى عدداً وفيراً من الصور المستراه ( المكرزة أحياناً ) معلقة على جدران كنائسنا الآن , فلو أن مشتريها تذكر وجوب مسحها بالميرون المقدس لتردد من غير شك فى شرائها , كذلك يخيل لى أن الأب الكاهن حين قبل مثل هذه الصور المشتراه ووضعها فى الكنيسة أكتفى برسم علامة الصليب , كذلك وجب ما يشترية الإنسان ليس أيقونة بل هو مجرد صورة - وشتان بين الأيقونة التى هى إنعكاس نفسى للفنان ينتج عن محبة وبين صورة مطبوعة لا تستلزم غير ثمن زهيد مهما غلا

ويقول العلامة المتنيح الأنبا غريغوروس ‏أسقف‏ ‏عام‏ ‏الدراسات‏ ‏العليا‏ ‏اللاهوتية‏ ‏والثقافة‏ ‏القبطية‏ ‏والبحث‏ ‏العلمي والتربية‏ ‏الكنسية‏ (2) : " وأما‏ ‏في‏ ‏الفن‏,‏فالفن‏ ‏القبطي‏ ‏الباقية‏ ‏إلي‏ ‏اليوم‏ ‏آثاره‏ ‏في‏ ‏المتحف‏ ‏القبطي‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ,‏وفي‏ ‏الكنائس‏ ‏والأديرة‏ ‏القديمة‏ ,‏يشهد‏ ‏بامتداد‏ ‏الفن‏ ‏المصري‏ ‏القديم‏ ‏في‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏.‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏احتفظ‏ ‏في‏ ‏التصوير‏ ‏والرسم‏ ‏التشكيلي‏ ‏والنحت‏ ,‏وكذلك‏ ‏في‏ ‏صناعة‏ ‏السجاد‏ ‏وفنون‏ ‏التطريز‏ ‏المختلفة‏ ‏بالخصائص‏ ‏التي‏ ‏تميز‏ ‏بها‏ ‏المصري‏ ‏القديم‏ ‏وسار‏ ‏عليها‏ ‏شاعرا‏ ‏بها‏ ,‏معبرا‏ ‏عنها‏ ‏لأنها‏ ‏موجودة‏ ‏في‏ ‏دمه‏ ‏ولم‏ ‏يستطع‏ ‏أن‏ ‏يتخلص‏ ‏منها‏ ‏علي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏بعض‏ ‏التأثيرات‏ ‏التي‏ ‏وجدت‏ ‏مجالها‏ ‏عنده‏ ‏تحت‏ ‏ضغط‏ ‏الظروف‏ ‏المحيطة‏ ‏ولقد‏ ‏يجد‏ ‏القارئ‏ ‏في‏ ‏الكنائس‏ ‏الأثرية‏ ‏بالوادي‏ ‏الجديد‏ ‏الباقية‏ ‏في‏ ‏المدافن‏ ‏القديمة‏ ‏صورة‏ ‏مفتاح‏ ‏الحياة‏ ‏كما‏ ‏كان‏ ‏يرسمه‏ ‏المصريون‏ ‏القدماء‏ ‏في‏ ‏معابدهم‏ ‏ومقابرهم‏ ‏ولكنه‏ ‏صار‏ ‏يضم‏ ‏في‏ ‏داخله‏ ‏صورة‏ ‏المسيح‏ ‏أو‏ ‏صورة‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏ ‏تحمل‏ ‏المسيح‏ ‏طفلا‏ ‏علي‏ ‏ذراعها‏ ‏الأيسر‏ ‏أو‏ ‏صورة‏ ‏الصليب‏ ‏القبطي‏.... ‏وهذا‏ ‏يدل‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏المصري‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏صار‏ ‏مسيحيا‏ ‏ظل‏ ‏محتفظا‏ ‏بروح‏ ‏الفن‏ ‏المصري‏ ‏ولكنه‏ ‏ألبسها‏ ‏لباسا‏ ‏مسيحيا‏ ‏وحولها‏ ‏إلي‏ ‏رموز‏ ‏مسيحية‏.‏
كذلك‏ ‏العيون‏ ‏المتسعةالتي‏ ‏ترمز‏ ‏إلي‏ ‏الطهارة‏ ‏والنقاء‏ ‏والصفاء‏ ‏الروحاني‏ ‏مما‏ ‏كان‏ ‏واضحا‏ ‏في‏ ‏الرسوم‏ ‏المصرية‏ ‏علي‏ ‏الآثار‏ ‏احتفظ‏ ‏به‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏في‏ ‏رسمه‏ ‏للمسيح‏ ‏وللعذراء‏ ‏وللقديسين‏ "


إنشاء مدرسة فى أستراليا لتعليم فن الأيقونات

من أجمل الفنون التى أحتفظ بها ألأقباط خلال قرون هو فن الإيقونات القبطى لما فيه من بساطة ومزية ووعظ وإرشاد ومعنى ويحاول فنانوا الأيقونات الأقباط نشر هذا الفن فى أوساط الجيل الجديد من ابنائنا ويوجد فى أستراليا كبلد من بلاد المهجر أحد قادة هذا الفن وقد كانت له عدة معارض فى أستراليا أدهشت وأبهرت زوارها الأجانب - هذا الفنان هو الأستاذ سميح لوقا

وقد نشرت جريدة اخبار مصر فى أستراليا يوم 19/1/2005 م حديثاً معه .

وقد ذكرت الجريدة أنه فى يوم الأربعاء 22 هاتور الموافق 1/12/2004 م أصدر نيافة الحبر الجليل الأنبا دانيال أسقف أستراليا وتوابعها على :-

1- تأسيس مدرسة القديس لوقا البشير لتدريس فن الأيقونات .

2- المدرسة خاصة بتعليم وتدريس تاريخ الإيقونات القبطية .

3- نظام التدريس بها يكون عملياً ونظرياً .

4- الدراسة ستكون على نظام الترمات فترات دراسية

موقع الدراسة والمدرسة سيكون كنيسة القديسة دميانة

سيبدأ الموسم الدراسى من يناير 2005

يعمل بهذا القرار من تاريخ 5/نوفمبر /2004م

وفى سؤال للمحرر للفنان العظيم سميح لوقا

قال المحرر نريد أن نعرف عن مدرسة القديس لوقا للأيقونة القبطية .

جـ - لقد وجدت الكنيسة والغيورين عليها بأن لكل كنيسة رسولية تراثها الفنى والطقسى الذى نعتز ونفخر به وغير ذلك أن الأجيال تتوارثه من جيل لجيل كثرة يجب الحفاظ عليها والتى تكون الهوية الأصلية للأجيال القبطية والتى بفقدانها تكون الصورة مشوهة .. فمثلاً إذا دخل سائح إلى أى كنيسة ونظر إلى أيقوناتها عرف هويتها وتاريخها قبل أن يسمع قداسها وصلواتها , ولكن للأسف المحزن أن مع اليام تداخلت بعض وجهات النظر التى تاهت بينها حقيقة الأيقونة الصحيحة كما كانت الأعمال التجارية أحد هذه الأسباب .. مما جعلنا بعض الملصقات التى ليس لها أى علاقة بالأيقونة وغير لائق وجودها فى الكنيسة تحت أسم أيقونه .. ولهذا نجد أن الكنائس الرسولية قد وضعت قوانين حازمة على عمل الأيقونة ومن هو المؤهل لرسمها .

- أستاذ سميح نحن كمشاهدين بسطاء قد جعلت الموضوع بالنسبة لنا معقداً وعلى هذا فكيف فى ضوء ما تقول نفهم نحن الأيقونة ؟

- الموضوع ليس بهذا التعقيد أنه فى منتهى البساطة بل أيضاً أنا أريد من المشاهد ليس فقط أن يفهم ألأيقونة بل يتكلم معها .. ولكى نتكلم مع الأيقونة يجب أولاً فهم لغتها .. وهنا سنتطرق إلى عدة لغات :-

1- لغة اللاهوت داخل الأيقونة .

2- لغة طقس الكنيسة التى تمثلها هذه الأيقونة .

3- لغة ألألوان ومعانيها ودلالتها .

4- لغة الإضائة والتى تختلف إختلاف كلى عن كل أنواع الرسم الأخرى حيث أنها منبعثة من موضوع الأيقونة وليست لإضاءة خارجة كما نعرف .

5- لغة الزمن والكونية للأيقونة ..

فلو عرفنا هذه اللغات لسمعنا صوت القديس صاحب الأيقونة فى شفاعته أو قدسية الأيقونة فى الميلاد أو الصعود مثلاً

ولا بد أن نتطرق إلى المراحل التى مرت بها الأيقونة القبطية حتى وصلت إلينا بصورتها الحالية وقد ذكر كتاب الفن القبطى ودوره الرائد بين فنون العالم المسيحى (3) - : " نستطيع تقسيم تاريخ ألأيقونات إلى مراحل ثلاث , وإن كانت هذه المراحل متداخلة إلا أنها تعطينا فكرة عن تطور الفكر الخاص بالأيقونة "

1- مرحلة الرموز .. فى القرنين الأول والثانى الميلادى حيث أستخدمت على نطاق واسع فقد بدأ المسيحيين الأوائل فى التعرف على بعضهم البعض عن طريق رسم خطين منحنيين يتصلان فى المقدمة ويتقاطعان فى المؤخرة تعطى شكل السمكة التى هى رمز من رموز المسيحية , وبدأ رسم شكل الراعى الصالح أو السمكة أو مختفيا تحت المونوجرام (الحرفين الأولين لأسم الرب يسوع باليونانية Xpictos على شكل صليب .

2- مرحلة السراديب .. كان يتجمع المسيحيين فى سراديب تحت الأرض هرباً من الأضطهاد الدينى الشديد وحتى يمارس المسيحيين عبادتهم فى هدوء , وأنتشرت هذه السراديب فى روما والإسكندرية :

ففى سراديب الأسكندرية وجدت أيقونات تصور معجزة قانا الجليل ومعجزة الخبز منحوتين معا فى منظر واحد .. ربما رمز وللأشارة إلى ذبيحة الخبز والخمر أندثرت هذه الصور المنحوته فى سراديب الأسكندرية بسبب الرطوبة الشديدة مما دفع البعض إلى التصور إلى أن هذه السراديب لا تحتوى على رسوماً ولكن يمكن الرجوع إلى الكنيسة بيت الله للقمص تادرس يعقوب كمرجع هام للدلاله على وجود هذه الرسومات أم لا !!

وفى سراديب روما .. سرداب القديس كالستس فى روما صورة رمزية للسيد المسيح فى شكل أوريفيوس يحيط بها ألواح تشمل موضوعات كثيرة من الكتاب المقدس مثل .. ضرب الصخرة , ودانيال وجب الأسود , وإقامة لعازر من الموت , داود والمقلاع .. ألخ

3- مرحلة رسم أيقونات الكتاب المقدس .. وبدأت الإيمان المسيحى ينتشر فى العالم كله فأستخدم المسيحيون أيقونات موضوعات تمثل موضوعات وقصص ومعجزات المسيح وأمثلته بقصد التعليم كما رسمت أشخاص التلاميذ تنفيذاً لصوت الرب يسوع فى الأنجيل أنظروا إلى نهاية سيرتهم وتمثلوا بإيمانهم , وكنت أينما تذهب وفى أى بلد تستقر تستطيع أن تقرأ لغة الأيقونة بسهولة وبدون تعقيد .

4- مرحلة الأيقونات الأسخاتولوجية "الأخروية" .. وهذه المرحلة هى مرحلة الخصب والعطاء للأيقونة وذلك فى القرن الرابع الميلادى , وقد أعتنق بعض الفلاسفة المسيحية وساد السلام العالم وأعترفت الأمبراطورية الرومانية بالمسيحية كديانة رسمية , واصبح المسيحيين ينتظرون الغلبة النهائية على الوثنية , فإهتموا بترقب الغلبة البدية بباروسيا (أى مجيئة الأخير ومجيئه الثانى ) وأنتشرت الرهبنة فى مصر ومن ثم إلى سائر أنحاء العالم لممارسة الحياة الملائكية , مترقبين عريسهم السمائى , فعبرت العبادات الكنسية عن هذا الإتجاه تحمل إتجاها إسخاتولوجياً قوياً وجاء ذلك فى أربعة أتجاهات أثنين رسم فيها شخصيات أناس - ملائكة .. ثم رؤى وأحلام - ثم المسيح فى مجده

- أيقونات التلاميذ والشهداء والقديسين والعذراء مريم ويوحنا المعمدان .. ومعظمهم مكللين بالمجد .

- أيقونات الملائكة ككائنات روحية لها الغلبة .

- أيقونات الرؤى النبوية - السلم بين الأرض والسماء الذى رآه يعقوب - وفى دير بويط بصعيد مصر (القرن السادس) توجد أيقونه تمثل الرب كما جاء فى رؤيا حزقيال فظهرت العجلة ومركبة الغلبة والأنتصار .

- أيقونات السيد المسيح جالساً على عرشه فى دير بويط ايضاً حيث ترى الأربعة مخلوقات الحية المرموز إليهم للأناجيل يحملون السيد المسيح الجالس على عرشه والملائكة تحوط به .

ويعتبر أن أقدم هذه الايقونات هو ما رسم على ألواح الخشب مباشرة وبحلول القرن السادس عشر الى الثامن عشر، أصبح رساموا الأيقونات يرسمون على ألواح مغطاه بقطعة نسيج أو خيش قبل الرسم عليها .

2000 أيقونة أثرية ‏بدير‏ ‏سانت‏ ‏كاترين تعرض جميعها فى صالة واحدة
ذكرت المؤرخة إيمان حنا فى جريدة الصادرة وطنى فى 19/6/2005 م العدد 2269 خبرا قالت فيه : " قامت‏ ‏منطقة‏ ‏آثار‏ ‏جنوب‏ ‏سيناء‏ ‏بالتعاون‏ ‏مع‏ ‏المجلس‏ ‏الأعلي‏ ‏للآثار‏ ‏قاعة‏ ‏عرض‏ ‏متحفي‏ ‏لعرض‏ ‏أيقونات‏ ‏دير‏ ‏سانت‏ ‏كاترين‏ ‏الذي‏ ‏يعود‏ ‏إلي‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏الميلادي‏ ‏ويحوي‏ 2000 ‏أيقونة‏ ‏أثرية , ‏ويتم‏ ‏عرضها‏ ‏بأسلوب‏ ‏جذاب‏ ‏ومتغير‏ ‏شهريا‏.‏
أقيمت‏ ‏هذه‏ ‏القاعة‏ ‏في‏ ‏الطابق‏ ‏الثاني‏ ‏بأحد‏ ‏أبراج‏ ‏الدير‏ ‏الخاص‏ ‏بالقديس‏ ‏سرجيوس‏ ‏وتسمي‏ ‏باليونانية‏ ‏سيكفو‏ ‏فيلا‏ ‏كيونوهذه‏ ‏الأيقونات‏ ‏تجسد‏ ‏تاريخ‏ ‏الدير‏ ‏حيث‏ ‏تعود‏ ‏للقرن‏ ‏السادس‏ ‏وحتي‏ ‏التاسع‏ ‏عشر‏ ‏الميلادي‏.‏
ومن‏ ‏أهم‏ ‏الأيقونات‏ ‏المعروضة‏,‏أيقونات‏ ‏الميثولوجيا‏ ‏الخاصة‏ ‏بالتقويم‏ ‏الشهري‏ ‏لخدمة‏ ‏الكنيسة‏ ‏حيث‏ ‏تصور‏ ‏القديسين‏ ‏وهم‏ ‏يمثلون‏ ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏من‏ ‏أيام‏ ‏السنة‏ ‏بالإضافة‏ ‏للأيقونات‏ ‏السينائية‏ ‏التي‏ ‏تمثل‏ ‏القديسين‏ ‏مثل‏ ‏القديسة‏ ‏كاترين‏ ‏ويرجع‏ ‏تاريخ‏ ‏هذه‏ ‏الأيقونات‏ ‏للقرنين‏ 12-15 ‏الميلادي‏.‏
كما‏ ‏يتضمن‏ ‏العرض‏,‏الإيقونات‏ ‏التي‏ ‏سبق‏ ‏عرضها‏ ‏بمدينة‏ ‏بطرسبورج‏ ‏بروسيا‏ ‏عام‏ 2000,‏ومعهد‏ ‏كورتاليد‏ ‏للفن‏ ‏بلندن‏ ‏بناء‏ ‏علي‏ ‏قرار‏ ‏مجلس‏ ‏الوزراء‏ ‏رقم‏ 1065 ‏لسنة‏ 2000,‏بالإضافة‏ ‏لعروض‏ ‏متحف‏ ‏بناكي‏ ‏بأثينا‏ ‏عام‏ 1997.‏
يشمل‏ ‏العرض‏ ‏الأول‏ 30 ‏أيقونة‏ ‏أهمها‏ ‏القديسة‏ ‏فلاهرينويتا‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الثالث‏ ‏عشر‏ ‏الميلادي‏,‏وتمثل‏ ‏القديس‏ ‏مرتدية‏ ‏رداء‏ ‏أحمر‏ ‏وعلي‏ ‏كتفيها‏ ‏صليب‏,‏وأيقونة‏ ‏القديس‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏التي‏ ‏تعود‏ ‏للقرن‏ ‏الثاني‏ ‏عشر‏,‏والقديس‏ ‏نيكولاس‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الحادي‏ ‏عشر‏,‏وأيقونة‏ ‏البشارة‏ ‏والقديسة‏ ‏إيذادورا‏,‏وبعض‏ ‏الأنبياء‏ ‏مثل‏ ‏النبي‏ ‏موسي‏ ‏وإيليا‏.‏
هذه‏ ‏الأيقونات‏ ‏صنعت‏ ‏بمعامل‏ ‏محلية‏ ‏للأديرة‏ ‏الشرقية‏ ‏في‏ ‏مصر‏,‏وفلسطين‏,‏وسوريا‏.‏
الجدير‏ ‏بالذكر‏ ‏أنه‏ ‏يوجد‏ ‏بمكتبة‏ ‏الدير‏ 200 ‏فرمان‏ ‏من‏ ‏بعض‏ ‏الخلفاء‏ ‏المسلمين‏ ‏كعهود‏ ‏أمان‏ ‏لضمان‏ ‏حماية‏ ‏الدير‏,‏ تعود‏ ‏هذه‏ ‏الفرمانات‏ ‏إلي‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏عشر‏ ‏الميلادي‏.‏


عن مقالة بعنوان " الأيقونات‏ ‏القبطية‏ ‏عبر‏ ‏العصور " بقلم الأستاذ / زكريا‏ ‏عبد‏ ‏السيد‏ - نشرت فى جريدة وطنى بتاريخ 31/12/2006م السنة 49 العدد 2349
أيقونة‏ ‏كلمة‏ ‏يونانية‏ ‏تعني‏ ‏صورة‏ ‏ذات‏ ‏صفات‏ ‏خاصة‏..‏وفي‏ ‏الاصطلاح‏ ‏الكنسي‏ (‏الطقسي‏) ‏تعني‏ ‏صورة‏ ‏دينية‏ ‏مدشنة‏ ‏ومخصصة‏.‏
في‏ ‏البداية‏ ‏اقتصرت‏ ‏الأيقونات‏ ‏علي‏ ‏التعبير‏ ‏الرمزي‏ (‏مرحلة‏ ‏الرمز‏) ‏فكان‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏يصور‏ ‏وهو‏ ‏يحمل‏ ‏صليبا‏ ‏أو‏ ‏يحمل‏ ‏خروفا‏(‏الراعي‏ ‏الصالح‏)‏والروح‏ ‏القديس‏ ‏كان‏ ‏يصور‏ ‏علي‏ ‏شكل‏ ‏حمامة‏,‏وكان‏ ‏يرمز‏ ‏للكنيسة‏ ‏بالصياد‏ ‏الذي‏ ‏يلقي‏ ‏الشبكة‏ ‏في‏ ‏البحر‏ ‏رمزا‏ ‏للكنيسة‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏التي‏ ‏تصطاد‏ ‏الناس‏ ‏للملكوت‏,‏والعشاء‏ ‏الرباني‏ ‏كان‏ ‏يرمز‏ ‏إليه‏ ‏بسلة‏ ‏بها‏ ‏خبز‏ ‏أو‏ ‏صورة‏ ‏كرمة‏ ‏وهي‏ ‏أيضا‏ ‏ترمز‏ ‏للسيد‏ ‏المسيح‏ ‏والكنيسة‏,‏وتعتبر‏ ‏صورة‏ ‏السمكة‏ ‏أقدم‏ ‏رمز‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏.‏
أما‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏الميلادي‏ ‏فقط‏ ‏نشط‏ ‏الغنوسيون‏ ‏وتقدموا‏ ‏في‏ ‏إنتاجهم‏ ‏الفني‏ ‏منذ‏ ‏عهد‏ ‏البابا‏ ‏أنسيتوس‏ ‏الأول‏ (154-165‏م‏) ‏وأفرطوا‏ ‏في‏ ‏توقير‏ ‏الأيقونات‏ ‏مما‏ ‏دعا‏ ‏لاهوتيي‏ ‏القرنين‏ ‏الثاني‏ ‏والثالث‏ ‏لمقاومة‏ ‏حركة‏ ‏الصور‏ ‏وتحريمها‏ ‏تحريما‏ ‏قاطعا‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏وكان‏ ‏علي‏ ‏رأس‏ ‏هؤلاء‏ ‏اللاهوتيين‏ ‏إيريناؤس‏(130-200‏م‏) ‏والعلامة‏ ‏ترتليان‏ (160-225‏م‏) ‏والعلامة‏ ‏أوريجانوس‏ (185-254‏م‏)‏والقديس‏ ‏أغسطينوس‏(354-430‏م‏)‏
وفي‏ ‏القرن‏ ‏الرابع‏ ‏انتقلت‏ ‏الأيقونات‏ ‏من‏ ‏مرحلة‏ ‏الرمز‏ ‏إلي‏ ‏مرحلة‏ ‏الواقعية‏ ‏حيث‏ ‏ظهرت‏ ‏أيقونة‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏حاملة‏ ‏الطفل‏ ‏يسوع‏ ‏وأيقونة‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏يبارك‏ ‏طفلا‏ ‏وأخري‏ ‏يقيم‏ ‏لعازر‏ ‏وأيقونة‏ ‏ذبح‏ ‏إسحق‏.‏ومن‏ ‏أهم‏ ‏سمات‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العصر‏ ‏التحول‏ ‏الذي‏ ‏طرأ‏ ‏علي‏ ‏الأيقونة‏ ‏مثل‏ ‏إبراز‏ ‏المراحل‏ ‏التاريخية‏ ‏لحياة‏ ‏بعض‏ ‏القديسين‏.‏واشتهر‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏رسام‏ ‏قبطي‏ ‏هوأثناسيوس‏ ‏صديق‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏وهو‏ ‏الذي‏ ‏رسم‏ ‏صورة‏ ‏القديس‏ ‏مارمينا‏.‏
وفي‏ ‏القرن‏ ‏الخامس‏ ‏حدث‏ ‏تحول‏ ‏جذري‏ ‏في‏ ‏فن‏ ‏رسم‏ ‏الأيقونات‏ ‏فأصبحت‏ ‏تستخدم‏ ‏للتعريف‏ ‏بالإنجيل‏,‏وذلك‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏تصوير‏ ‏حوادث‏ ‏الإنجيل‏ ‏ومعجزاته‏ ‏بدقه‏ ‏وإبداع‏ ‏فني‏ ‏ويذكر‏ ‏المقريزي‏ (1365-1441‏م‏) ‏في‏ ‏عرضه‏ ‏لسيرة‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الأول‏ ‏عمود‏ ‏الدين‏ ‏أنه‏ ‏عمم‏ ‏استخدام‏ ‏الأيقونات‏ ‏في‏ ‏الكنائس‏.‏
وفي‏ ‏مصر‏ ‏ارتقي‏ ‏فن‏ ‏رسم‏ ‏الأيقونات‏ ‏عند‏ ‏الأقباط‏ ‏ولاسيما‏ ‏النقوش‏ ‏البارزة‏ ‏علي‏ ‏الخشب‏,‏ولعل‏ ‏من‏ ‏أبرز‏ ‏الأمثلة‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الباب‏ ‏الخشبي‏ ‏الثمين‏ ‏وهو‏ ‏من‏ ‏بقايا‏ ‏كنيسة‏ ‏القديسة‏ ‏بربارة‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ‏والذي‏ ‏يرجع‏ ‏إلي‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏وكذلك‏ ‏العتبة‏ ‏العليا‏ ‏لأحد‏ ‏أبواب‏ ‏الكنيسة‏ ‏الرئيسية‏ ‏لكنيسة‏ ‏العذراء‏ ‏المعلقة‏ ‏بقصر‏ ‏الشمع‏.‏
وفي‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏الميلادي‏ ‏أعقب‏ ‏ذلك‏ ‏ظهور‏ ‏مجموعة‏ ‏كبيرة‏ ‏من‏ ‏الصور‏ ‏الجدارية‏ ‏عثر‏ ‏عليها‏ ‏في‏ ‏باويط‏ ‏وسقارة‏,‏وتتميز‏ ‏أيقونات‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏بتنوع‏ ‏وغزارة‏ ‏موضوعاتها‏ ‏وزيادة‏ ‏الأساليب‏ ‏الفنية‏ ‏الشرقية‏ ‏في‏ ‏عناصر‏ ‏فنها‏.‏وقد‏ ‏رسم‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏علي‏ ‏الخشب‏ ‏والقماش‏ ‏والحصي‏ (‏الجبس‏),‏وعلي‏ ‏هوامش‏ ‏الكتب‏.‏ومن‏ ‏أهم‏ ‏أيقونات‏ ‏هذا‏ ‏القرن‏ ‏مقصورة‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏باويط‏(‏شمال‏ ‏أسيوط‏) ‏رسم‏ ‏عليها‏ ‏صورة‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏وهو‏ ‏جالس‏ ‏علي‏ ‏العرش‏ ‏وبجواره‏ ‏رئيسا‏ ‏الملائكة‏ ‏ميخائيل‏ ‏وغبريال‏,‏وأسفل‏ ‏المقصورة‏ ‏صورة‏ ‏أخري‏ ‏للسيد‏ ‏المسيح‏ ‏وهو‏ ‏طفل‏ ‏مع‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏وحولهما‏ ‏الحواريون‏ ‏واثنان‏ ‏من‏ ‏القديسين‏.‏
في‏ ‏متحف‏ ‏ميلانوا‏ ‏بإيطاليا‏ ‏لوحة‏ ‏للقديس‏ ‏الشهيد‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏ترجع‏ ‏إلي‏ ‏القرن‏ ‏السابع‏,‏نري‏ ‏فيها‏ ‏الشهيد‏ ‏متشحا‏ ‏بردائه‏ ‏وعليه‏ ‏الثوب‏ ‏العسكري‏,‏وفي‏ ‏قرية‏ ‏بقربتطون‏ ‏علي‏ ‏بعد‏ 20 ‏كيلو‏ ‏مترا‏ ‏إلي‏ ‏الجنوب‏ ‏من‏ ‏الفيوم‏ ‏وجدت‏ ‏صورة‏ ‏لأبينا‏ ‏إبراهيم‏ ‏يقدم‏ ‏ابنه‏ ‏إسحق‏.‏
‏* ‏حرب‏ ‏الأيقونات
في‏ ‏الكنيسة‏ ‏البيزنطية‏ ‏شهد‏ ‏القرنان‏ ‏الثامن‏ ‏والتاسع‏ ‏حربا‏ ‏شعواء‏ ‏سميتحرب‏ ‏الأيقونات‏ ‏بدأت‏ ‏سنة‏ 726 ‏عندما‏ ‏حطم‏ ‏الإمبراطور‏ ‏لاون‏ ‏الثالث‏ ‏أيقونة‏ ‏للسيد‏ ‏المسيح‏ ‏كانت‏ ‏فوق‏ ‏باب‏ ‏قصره‏ ‏في‏ ‏القسطنطينية‏,‏ولم‏ ‏تهدأ‏ ‏هذه‏ ‏الحرب‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏سنة‏ 843‏م‏ ‏حيث‏ ‏عاد‏ ‏الهدوء‏ ‏والسلام‏ ‏وانتصرت‏ ‏الكنيسة‏ ‏علي‏ ‏إرادة‏ ‏الأباطرة‏ ‏حيث‏ ‏أعادت‏ ‏الإمبراطورةثيؤدورة‏ ‏إكرام‏ ‏الأيقونات‏ ‏في‏ ‏الأحد‏ ‏الأول‏ ‏من‏ ‏الصوم‏ ‏المقدس‏ ‏في‏ ‏احتفال‏ ‏مهيب‏ ‏تحتفل‏ ‏به‏ ‏الكنيسة‏ ‏البيزنطية‏ ‏كل‏ ‏عام‏ ‏وهو‏ ‏يدعي‏ ‏أحد‏ ‏الأرثوذكسية‏,‏وخلال‏ ‏هذه‏ ‏الحرب‏ ‏استشهد‏ ‏عدد‏ ‏كبير‏ ‏من‏ ‏الرهبان‏ ‏دفاعا‏ ‏عن‏ ‏الأيقونات‏,‏أما‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏وفي‏ ‏الفترة‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الثامن‏ ‏إلي‏ ‏العاشر‏ ‏والتي‏ ‏شهدت‏ ‏دخول‏ ‏العرب‏ ‏مصر‏ ‏فقد‏ ‏قلت‏ ‏صور‏ ‏الأشخاص‏ ‏وشاع‏ ‏رسم‏ ‏المخطوطات‏ ‏الهندسية‏ ‏وفروع‏ ‏أوراق‏ ‏وثمار‏ ‏بعض‏ ‏النباتات‏ ‏مثل‏ ‏الرمان‏ ‏والكرمة‏,‏وفي‏ ‏ذلك‏ ‏يذكر‏ ‏المقريزي‏ ‏أن‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏ ‏الحالية‏ ‏تمثل‏ ‏الجودة‏ ‏الحقيقية‏ ‏للفن‏ ‏القبطي‏ ‏لأن‏ ‏اللوحات‏ ‏الثمينة‏ ‏قد‏ ‏حطمت‏.‏
ومن‏ ‏الرسامين‏ ‏العظام‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏القرون‏ ‏الأخيرة‏ ‏نذكر‏ ‏الراهب‏ ‏مقار‏ ‏الذي‏ ‏رسم‏ ‏بطريركا‏ ‏البابا‏ ‏مكاريوس‏ ‏الأول‏(932-952‏م‏) ‏وفي‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏عشر‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏رسام‏ ‏يدعي‏ ‏مقار‏,‏يرجع‏ ‏الفضل‏ ‏إليه‏ ‏في‏ ‏تزيين‏ ‏كنيسة‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏بالصور‏ ‏الزيتية‏,‏وقد‏ ‏رسم‏ ‏بطريركا‏ ‏باسم‏ ‏البابا‏ ‏مكاريوس‏ ‏الثاني‏ ‏البابا‏ ‏التاسع‏ ‏والستين‏(1102-1128‏م‏)- ‏ثم‏ ‏سيم‏ ‏الأنبا‏ ‏ميخائيل‏ ‏مطران‏ ‏دمياط‏(1179-1181)‏صاحب‏ ‏مجموعة‏ ‏القوانين‏ ‏المسماة‏ ‏باسمه‏.‏
وابتداء‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الحادي‏ ‏عشر‏ ‏وحتي‏ ‏بدايات‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏عشر‏ ‏بدأ‏ ‏رسم‏ ‏الأشخاص‏ ‏تنتابه‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏الضعف‏ ‏العام‏ ‏ومن‏ ‏أشهر‏ ‏الفنانين‏ ‏الأقباط‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏السابع‏ ‏والثامن‏ ‏عشر‏ ‏نجد‏ ‏حنا‏ ‏الناسخ‏ ‏وبغدادي‏ ‏أبو‏ ‏السعد‏ ‏ومنذ‏ ‏القرن‏ ‏الثامن‏ ‏عشر‏ ‏عهد‏ ‏الأقباط‏ ‏بالفن‏ ‏القبطي‏ ‏إلي‏ ‏مصورين‏ ‏من‏ ‏الأرمن‏ ‏أو‏ ‏الروم‏ ‏أو‏ ‏الإيطاليين‏ ‏مثل‏ ‏يوحنا‏ ‏الأرمني‏ ‏الذي‏ ‏رسم‏ ‏عددا‏ ‏من‏ ‏الأيقونات‏ ‏الموجودة‏ ‏بكنيسة‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏الشهيدة‏ ‏بقصرية‏ ‏الريحان‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ‏والذي‏ ‏يعتبر‏ ‏من‏ ‏مشاهير‏ ‏مصوري‏ ‏الأيقونات‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏الثامن‏ ‏عشر‏ ‏وأصبح‏ ‏الاهتمام‏ ‏بالفن‏ ‏القبطي‏ ‏ضئيلا‏ ‏جدا‏ ‏بعد‏ ‏القرن‏ ‏التاسع‏ ‏عشر‏.‏ويذكر‏ ‏بتلر‏ ‏أن‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الرابع‏ ‏الشهيربأبو‏ ‏الإصلاح‏ ‏اعترض‏ ‏علي‏ ‏المبالغة‏ ‏الزائدة‏ ‏في‏ ‏تكريم‏ ‏الأيقونات‏.‏
أما‏ ‏في‏ ‏النصف‏ ‏الثاني‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏العشرين‏ ‏اشتهر‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏إيزاك‏ ‏فانوس‏ ‏المولود‏ ‏سنة‏ 1919 ‏والذي‏ ‏تخصص‏ ‏أولا‏ ‏في‏ ‏فن‏ ‏النحت‏ ‏ثم‏ ‏أسس‏ ‏قسم‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏ ‏بمعهد‏ ‏الدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏سنة‏ 1954,‏وسافر‏ ‏في‏ ‏بعثة‏ ‏إلي‏ ‏فرنسا‏ ‏لدراسة‏ ‏هذا‏ ‏الفن‏ ‏وقام‏ ‏برسم‏ ‏لوحات‏ ‏قبطية‏ ‏عديدة‏ ‏في‏ ‏كثير‏ ‏من‏ ‏كنائس‏ ‏الكرازة‏ ‏المرقسية‏ ‏وفي‏ ‏بلاد‏ ‏المهجر‏.‏كما‏ ‏نذكر‏ ‏أيضا‏ ‏الفنان‏ ‏يوسف‏ ‏نصيف‏ ‏والدكتورة‏ ‏بدور‏ ‏وهما‏ ‏من‏ ‏الفنانين‏ ‏الأقباط‏ ‏الكبار‏ ‏وهناك‏ ‏آخرون‏ ‏كثيرون‏.
الأيقونة البيزنطية


الأيقونة كلمة يونانية الأصل εκών تعني، حرفيًا، صورة. وهي عبارة عن عمل فني ذو طابع ديني غالبًا ما يكون من أصول كنيسة أورثوذوكسية شرقية. وهي، عادةً، صورة مسطحة تصور موضوعًا دينيًا كالصليب والملائكة و/أو شخصية مقدسة كيسوع ومريم والقديسين.

ولما كانت المسيحية منبثقة في الأصل من اليهودية التي تحرم التصوير، فإن الأيقونة أو الصورة إنما تعود إلى تأثر المسيحية بالديانات الأخرى التي ترعرعت في وسطها، مما أدى، من الناحية الثيولوجية، إلى تبريرها فيما بعد من قبل آباء الكنيسة في قرونها الأولى من منطلق الاعتقاد المسيحي القائل بتجسد الألوهة في المسيح، ما يعني تجاوز المنع الذي كان موجودًا في العهد القديم. مع التأكيد على أن تعبد المؤمن أمام الأيقونة لا يعني تعبدًا لها بحد ذاتها إنما للشخص أو الموضوع الذي تمثله، وهذا ما عبر عنه بوضوح القديس باصيليوس الكبير حين قال "إن التعبد أمام الأيقونة يتجاوزها إلى الأصل الذي تمثله".

أقدم الأيقونات الموجودة حاليًا، والتي تعود إلى القرن الرابع للميلاد، موجودة في دير القديسة كاثرينا في سيناء. وقد أخذت الأيقونة بعدها الكامل بدءًا من القرن السادس في بيزنطة. ونجدها في مختلف العصور وبشكل خاص لدى مختلف الكنائس الشرقية. وتختلف مدارسها وفق البلدان حيث نجد إلى جانب الأيقونة البيزنطية أو اليونانية مدارس سورية وقبطية ورومانية وروسية، إلخ... وهذا ما سنحاول أن نبينه لقرائنا في معابر من خلال هذا العرض المتواضع.

سامى فرج
ملاك نشيط
ملاك نشيط

رقم العضوية: 2541
البلد - المدينة: لقاهرة
علم الدولة:
عدد الرسائل: 145
شفيعك: الملاك ميخائيل
تاريخ التسجيل: 22/06/2010

gamal الايقونات القبطية 1

مُساهمة من طرف سامى فرج في الإثنين 28 يونيو 2010 - 20:12

سماوية وطقوس كنسية مقدسة ، وهذا يعني أن للرهبنة دور كبير في ابتلاع الحضارة الهلينية وما يسمى بعصر ( الجر يكو رومان) لكي تبقى وتدوم الحضارة القبطية بكل ما تحويه من روح وحياة

* يقول العلامة المؤرخ بتلر:

* "يوجد اختلاف ملحوظ بين الأيقونة اليونانية والأيقونة القبطية إذ أن الأقباط هم المسيحيون الوحيدين الذين لم يسروا بتصوير آلام القديسين أو عذابات الخطاة في الجحيم ، ولكنهم رسموا عقائدهم وطقوسهم المبهجة والمفرحة التي تؤدي إلى الحياة الأبدية"

* وتقول المؤرخة المشهورة مادام بوتشر:

* "إن كانت كنيسة مصر القبطية قد احتملت الاضطهاد أكثر من أي كنيسة أخرى في العالم لكن هذه العذابات لم تحطم رجاء حياتها الورعة، فأينما ذهبتَ بين الكنائس لا تجد منظراً يمثل الجحيم أو العذاب أو الألم فليس من جمجمة عابسة أو هيكل عظمي يرتجف ، شهداءها يبتسمون كأن عذابا تهم قد نسيت من زمن بعيد"

* هذا هو تراث آبائنا هذه هي كنيستنا القبطية هذه هي الأيقونة القبطية بعظمتها وما فيها من معانٍ روحية ولاهوتية عظيمة.

* ومنذ أن أنشأ قداسة البابا يوساب معهد الدراسات القبطية في القاهرة عام 1954 وحمل لواء هذا المعهد منت بعده قداسة البابا كيرلس السادس ودعم وازدهرت أقسامه في عهد قداسة البابا شنودة الثالث أطال الله حياته، وهو مازال يحافظ علي تراثنا القبطي ويقوم بس ثغرات كثيرة في جدار الثقافة المصرية ، ومن أهم اهتماماته إيجاد حركة فنية قبطية معاصرة استطاعت استخلاص القيم الفنية من تراث الآباء القديم وخلال العصور لتتعايش مح العصر من جهة وتخدم المضمون اللاهوتي لترجمة العقائد المسيحية للكنيسة القبطية من جهة أخرى

* وقد استطاعت هذه الحركة أن تشق طريقها بصعوبة في بداءة الأمر لما لاقته من عدم فهم للقيم الفنية المصرية وتذوقها ومعرفة أبعادها ، حيث كان للغزوات الأوربية بالغ الأثر في محاربة هذه الحركة ولكن هذه الحركة وجدت التشجيع والوقوف بصلابة من القيادات الكنسية حتى ثبتت وترعرعت وانتشرت من أقاصي المسكونة إلى أقصاها

* يقول الدكتور إيزاك فانوس وهو رائد الفن القبطي المعاصر:

* "مع انتشار الكنائس القبطية التي تحتاج إلى ترجمة العقيدة بالأعمال الفنية القبطية السليمة ، استطاع الفنان القبطي المعاصر أن يخاطب المتلقي في عصرنا الحالي ويحافظ على تقاليد كنيستنا.

* ولما كان الفن القبطي في شتى مجالاته هو وريث لحضارة مصر الفرعونية فقد لعب دوراً تعبيرياً غاية في الأهمية مستغلاً القيم الوراثية في المصري القديم ، وهذا يتمثل في ملامح الأيقونة القبطية: ومنها علي سبيل المثال لا الحصر : ـ

* التعامل مع البعدين الطول والعرض واستغنى عن البعد الثالث الذي هو العمق أو المنظور وهو البعد المتغير نحو نقط التلاشي .

* استغلال الكتلة مع الفراغ في حساب لهذه الكتلة وشغلها للفراغ بإحساس جمالي يؤكد رسوخ النظام الكوني في مجال التشكيل.

* استغلال المجموعة اللونية وكلها من تراب مصر وصخورها ومحاجرها ومناجمها التي نعتز بها ونقبل ثراها ونحبها من كل قلوبنا.

* وهذه الألوان عبارة عن أكاسيد طبيعية لها رموز ودلائل روحية جميلة

* فاللون الأصفر:رمز القداسة التي تنبعث من النور الإلهي

* واللون الأحمر:رمز المجد والفداء وفي المفهوم العقيدي لافداء بدون مجد

* واللون الأبيض:يرمز إلى الطهارة القلبية (اغسلني فأبيض أكثر من الثلج)

* اللون الأزرق:رمز الأبدية التي لانهاية لها

* اللون الأسود: يرمز إلى الوجود والواقعية ولذلك يستخدم في تأكيد الأجسام والأشكال وتحديدها من الخارج

* هذه القيم التشكيلية تعطي دائماً ملامح الشخصية المصرية

* وإن كان لفن الأيقونات مواصفات خاصة في التحضير وطرق الأداء وهو ما يسمى ( التكنيك الفني) وهذا مستمد من التقاليد المتوارثة من الحضارة المصرية القديمة وقد يعوزنا الوقت لو تكلمنا عن الحضارة المصرية القديمة وعن مواصفات الفنان القبطي

* الأيقونة القبطية هي جزء حي من تقليد الكنيسة القبطية يتطور في حدود روح هذا التقليد

*الأيقونة القبطية تمثل الحياة المفرحة السعيدة وتنقل النظر والفكر إلي السماويات وتسموا بنا فوق الجسد والماديات

* الأيقونة القبطية تمثل روح الحب واللطف كما يظهر في أيقونة السيدة العذراء وهي ما تسمى (أيقونة العذراء الأم) ،أو أيقونة السيد المسيح يضع يده على القديس مينا

* تعبر عن قوة الروح بما فيها من رؤوس كبيرة وأعين واسعة وأصابع طويلة

* تمثل رجال الصلاة يظهر فيها رفع الأيدي إلى فوق كمن يقف في قداس إلهي

* يقول في ذلك العلامة ترتليان:

* رأيتهم عندما يقفون للصلاة ينظرون إلي فوق بأيد منبسطة مفتوحة ورؤوس مكشوفة نحو الحب الإلهي المنصب عليهم من السماء

*الأيقونة القبطية تمثل الحياة الأخرى السعيدة حياة الخلود لذلك يصور المسيح علي الصليب مفتوح العينين وهذا عكس باقي الفنون وذلك لإظهار اللاهوت (قدوس الحي الذي لا يموت)

* هي انفتاح للبصيرة الداخلية لذلك يصور القديسين وهم بالوجوه كاملة والعينين مفتوحتين حتى وإن كان التصوير بالجانب وهو المسمى( البر وفيل)

* أيضا لن يسعني الوقت ولا الورق إن تكلمت عن باقي ملامح الأيقونة، ولعلى أكون وفيت القليل من الكلام عن ملامحها وأجبت باختصار عن السؤال لماذا الأيقونة القبطية بالذات؟

وتبقي النقطة الأخيرة في موضوعنا وهي أهم نقطة(الكتاب المقدس في الأيقونة القبطية)

الموضوع الثالث:

الكتاب المقدس في الأيقونة القبطية

* ترتبط الأيقونة القبطية في ذهن القديس غريغوريوس النزينزي بفن الوعظ والكتابة حتى أنه كثيراً ما يشير إلى العظة كأنها لوحة فنية والمتكلم كرسام إذ يقول:

* " إن كانت الكتابة والعظات هي أيقونات لفظية فإن الأيقونات هي إنجيل مفتوح وعظات مرسومة بلغة الألوان يقرأها الكل دون تمييز بين لسان ولسان أي هي إنجيل بلغة العالم كله"

* لذلك استخدمت الأيقونات في الكنيسة ككتاب مقدس يتعلم منه المتعلم والأمي على السواء

* بعث القديس نيلس السينائي برسالة إلى أولميبادورس أبياخيوس الموظف الملكي الذي أنشأ كنيسة وأراد أن يزينها برسومات من الحياة اليومية فكتب يقول له:

* "ليت يد الفنان تملأ الكنيسة بصور من قصص العهدين القديم والجديد ، حتى يستطيع الأميون العاجزون عن قراءة الكتاب المقدس أن يعرفوا ما بالكتاب دون أن يقر أواه من خلال الأيقونات

* مرت الأيقونة بأحداث كثيرة منذ نشأة المسيحية وظهرت صراعات كثيرة مثل ما يسمى(حرب الأيقونات) وظهر ما بين معارضين ومؤيدين ولكن أخيراً عقد مجمع في نيقية وهو المجمع الثاني من أجل الأيقونات(842م) وفي الأحد الأول من الصوم المقدس (19 فبراير 842م)دخلت الأيقونة الي الكنائس في احتفالات كبيرة وحسب هذا اليوم عيد وتعيد له الكنيسة اليونانية

* بعد ذلك الحين انطلقت الأيقونة في العالم المسيحي وبخاصة الشرقي والقبطي علي وجه الخصوص مدعومة بفكر لاهوتي وعقيدي أخروي وتعددت مدارسها

* ثم انبرى علماء الشرق والأقباط وخاصةً كنيسة الإسكندرية وبطاركتها حتى يومنا هذا بكشف لهوت الأيقونة ومكانتها التعليمية والإنجيلية

* وفى ذلك يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص:

* "إن نفسي قد اهتزت في داخلي عند رؤيتي لأيقونة ذبح إسحاق ولا أقدر أن أتأملها دون أن ازرف الدموع"

* ويقال إن القديس ذهبي الفم كان يملك أيقونات كثيرة منها أيقونة للقديس بولس الرسول كان يضعها أمامه وهو واقف ليصلي

* توسعت محاولة استخدام الأيقونات للتعرف بالبشارة المفرحة وتصوير أحداث الإنجيل ومعجزاته وصور الشهداء والقديسين وصارت تكرم ويعطى لها البخور ولعبت دوراً هاماً في الشفاعة وصل ألي حد المعجزات

* ويذكر أن الإمبراطور هرقل(622م) أمر بتصوير صورة السيد المسيح علي رايات المواكب الإمبراطورية قبل معركته مع الفرس

* وقد أشار القديس أغسطينوس إلى رسم أيقونات للسيد المسيح والتلاميذ على حوائط الكنائس كعادة منتشرة في أيامه وقد امتدح عمل الأيقونات كعمل تسنده النعمة الإلهية فقال:

* "الأمور الجميلة التي تعبر من الفنانين الي أيديهم مصدرها الجمال الفائق وهو الله الذي هو فوق كل النفوس هذا الجمال الذي تلهج فيه نفسي نهاراً وليلاً وأشعر به في كلمات الإنجيل التي أقرأها والتي أراها"

* وقد امتدح أيقونة ذبح إسحاق وهاجم الذين أساءوا استخدام الأيقونات.

* وأقوال القديسين الذين تكلموا في هذا الموضوع كثيرين نذكر منهم علي سبيل المثال لا الحصر

* القديس إفجاريوس (536 ـ 600 م)

* غريغوريس أسقف تو بفرنسا (540 ـ 594 م)

* الأسقف أوستيروس أسقف أمسيا ( آسيا الصغرى )

* ويقول قداسة البابا شنودة الثالث في هذا المجال: في كتاب اللآ هوت المقارن الجزء الثاني( ص 75)

* "ونحن نري أن الله الذي أمر بعدم نحت أية صورة أو تمثال هو نفسه الذي أمر موسى بصنع الحية النحاسية (عدد 21 : 8 ) وهي رمز للصليب

* وهو الذي أمر موسى بصنع تابوت العهد وصنع الكار وبيم من ذهب ( خر 25 : 17 ـ 22 )

* وبنفس الأسلوب صنع سليمان الهيكل وكل ما فيه ورسم نقوشاً علي الحوائط منها النخيل والبرعم والزيتون والزهور ( 1 ملوك 6 : 29 )

* هكذا كان بيت الله مزيناً بصور ورسومات وظل الناس يعبدون الله ولم يعبدوا هذه الصور أو التماثيل ولم يخالفوا الوصية

* ونحن نفعل هكذا ولا نخالف الوصية أيضًا فإننا لا نعبد الصور أو الأيقونات وإنما نكرمها وفي ذلك تكريم لأصحابها المتمثلين فيها

* لذلك كله أقول أن الأيقونة أصبحت أساسية في تعليم الأجيال لا يمكن الاستغناء عنها في مجال التعليم الكنسي إذ توزع في مدارس الأحد كوسيلة إيضاح صور مأخوذة من أيقونات الكتاب المقدس

* وإننا لا ننسي تأثير الصور والأيقونات كدروس نشرح به أحداث من الكتاب المقدس وأبطال الإيمان وربما تترك الأيقونة تأثيراً عميقاً في النفس أكثر مما تتركه العظة أو المقالة أو الاستماع.

* وفي كل هذا تربط المؤمن علي الأرض وملائكة السماء والأبرار الذين في الفردوس وتعطينا دفعاً داخلياً قوياً ننفذ فيه قول الرسول بولس

* (اذكروا مرشديكم ... وتمثلوا بهم ) (عب 13 : 7 )

* ومن المعروف أن الأيقونات الكنسية ترجع إلى العصر الرسولي نفسه إذ يقال أن القديس لوقا الطبيب رسم أول أيقونة للسيدة العذراء والملاك ميخائيل

* ومن المعروف أن الأيقونة تحوي رمزاً معيناً ومصادر تلك الرموز كثيرة من أهمها :

* المصدر الفرعوني القديم وقد عمده المسيحيون الأقباط فصارت السفينة ترمز للكنيسة والطاؤوس رمز الجمال الأبدي وأيقونة مارجرجس وهو يطعن التنين والمأخوذة فكرتها من حورس وهو يطعن الأعداء رمز للانتصار علي الشيطان .. وهكذا

* مصدر العهد القديم وحوادثه وقد تكلمنا عنه سابقاً

* مصر مسيحي كالسمكة التي ترمز إلى السيد المسيح ، ومعجزة إشباع الجموع رمز الوليمة السماوية وسر الإفخارستيا ، وسجود المجوس للطفل يسوع رمز خضوع الأمم للمسيح

* والجدير بالذكر أن أيقونة الدينونة الأخيرة الموجودة في إحدى الكنائس الروسية كانت سبباً لاهتداء الأمير فلاديمير ومعه كل روسيا للمسيحية

* وعلي سبيل المثال في أيقونة هروب العائلة المقدسة إلى مصر نشير إلي بعض الرموز الفرعونية التي تبنتها المدرسة القبطية المسيحية ومنها

1 ـ النخيل ويرمز للتقويم القبطي القديم ولسمو الفضائل

2 ـ طائر أبو منجل (أبو قردان ) يرمز إلى تجميع صفات الآلهة القديمة في إله واحد وهذه خطوة نحو البحث عن اللاهوت الحقيقي

3 ـ القمح رمز أوزوريس إله القيامة وفي القبطي رمز لرب المجد القائم من الأموات

4 ـ النيل رمز الحياة ويصور بثديين رمز الأمومة وفي القبطي رمز للسيدة العذراء أم البشرية كلها

* وأخيراً يقول القمص تادرس يعقوب ملطي:

* " من خلال التجسد الإلهي أراد الله أن يظهر ذاته في المادة لكي نقبله (أي نفهمه ونلمسه) بحواسنا الطبيعية والأيقونة هي شيء مادي تماماً مثل الكنيسة فهي جزء من الخليقة الجديدة التي نالت الخلاص بالصليب والقيامة و الأيقونة علامة مقابلتنا الشخصية مع المسيح لذلك أصبحت أداة للروح القدس للعمل في المؤمنين وبالفعل فإن طقس الخلاص هو الذي يعطي للأيقونة كامل أسرارها الحقيقية والأيقونة مهمة في الحافز التعليمي إذ أن ذلك يضع النصوص الكنسية والإنجيلية علي هيئة صور تراها العين

الله لم يكن له شبه أو مثال ولما تجسد الإله وأخذ طبيعتنا وصار إنساناً أصبح له شبه ومثال – يسوع المسيح – "هو صورة الله غير المنظور" (1كو1: 15) هو "بهاء مجده ورسم جوهره" (عب1: 3).
وقد أمر معلمو الكنيسة برسم صورة السيد المسيح مصلوباً. وقال القديس بطرس السدمنتي عن ترتيب الصلبوت: "فلتكن أيقونة الصلبوت مرتفعة خارج الخورس الأول لأن السيد المسيح تألم خارج المدينة". كذلك يعمل صورة الدفن فوق المذبح لإجراء طقس الدفن، وأيقونة القيامة لزفة البشارة بقيامة السيد المسيح، لأن السيد المسيح أمر بأن نعمل هذا التذكار "إصنعوا هذا لذكري" (لو 22: 19). من أجل هذا رتبت الكنيسة كل الصور اللائقة بتذكارات السيد المسيح وأيضاً صور الملائكة والقديسين تذكاراً لهم مثلما سبق ورتب السيد المسيح تذكار المرأة التي دهنت رجليه بالطيب الغالي الثمن (مت 26: 13).
والأيقونة هي صورة قديس والقديسون أضاءوا العالم بسيرتهم في حياتهم ولا يزال نورهم يضئ بفعل النعمة وسيظل يضئ إلى الأبد.
وأيقونة القديس هي اسمه وامضاؤه الذي تركه على الأرض كشاهد للمسيح فإن كرمتها فأنت تكرمه وتكرم الذي أرسله.
والأيقونة المقدسة التي تراها في الكنيسة قد أجرى لها طقس صلاة خاصة، تُسمى صلاة التكريس أثناء القداس الإلهي، وذلك بالصلاة عليها ودهنها من يد الأسقف بدهن الميرون المقدس الذي هو ختم الروح القدس. وتعطى الأيقونة وقت التكريس نفخة الروح القدس من فم الأسقف أيضاً ليحل فيها ويعمل بها للشفاء واستجابة الصلاة. وبهذا الطقس تكون للأيقونة صفة مقدسة في الكنيسة. ويجب توقيرها وتقديم البخور والعبادة لشخص الله فيها.
والفن القبطي في التصوير التقليدي الكنسي يعتمد على مبدأ لاهوتي هو أن الصورة لا تمثل الشخص الميت، بل الشخص الحي أي روحه. أي أن الأيقونة القبطية هي أيقونة روحانية تعبر عن حالة قيامة حقيقية تمت بالفعل للشخص المصور بصفته قديساً وثقت الكنيسة من قيامته وخلاصه.
والأيقونة هي أداة تعليمية وموعظة إذ بواسطتها يتعلم الإنسان ما ينبغي أن يقدسه ويعبده.
والأيقونات في الكنيسة على حامل الأيقونات وفي الهيكل وعلى جوانب صحن الكنيسة هي جزء لا يتجزأ من العبادة الطقسية. وهناك عاملان أساسيان في الفن الطقسي أعطاهما الله نفسه رعاية وأهمية خاصة أولهما المدلول الروحي وثانيهما الاتفاق الفني . فمن حيث الإتقان الفني نجد أن الله لا يجيز لأي إنسان غير موهوب أو مؤازر بالإلهام الروحي أن يتجرأ على رسم وتصوير المقدسات. إذ أنه قطعاً ليس اجتهاداً شخصياً لأن المقصود من الإتقان الفني هو نقل الإحساس الإلهي للشعب كجزء من العبادة. والأيقونة في الكنيسة هي لملء روح الشعب وتحريك عواطفه وربطها بالعبادة وبالله. وتاريخ تصوير الأشخاص لدى الأقباط يمتد ليلتحم بطقس فرعوني قديم. فقد حرص الفراعنة على رسم صورة دقيقة للشخص العظيم المتوفي سواء كان ملكاً أو كاهناً أو أميراً تعبر عن الملامح الرئيسية للشخص وخاصة وجهه ترسم فوق غطاء التابوت لكي تتعرف روح الشخص على جسد صاحبها في يوم القيامة.
والوجدان القبطي يحمل أثراً عميقاً من هذا الانطباع التقليدي لمعنى الصورة ومدلولها ولكن في نور الحقيقة المسيحية. ولقد تمت القيامة الأولى للأرواح بقيامة يسوع المسيح من الأموات إذ أقامنا معه وأجلسنا معه في السماوات. ولهذا فالصورة التي نرسمها لا نضعها في القبور على التوابيت، بل نضعها أمام أعيننا لأنها لم تعد تنتظر القيامة، بل هي تعبير عن القيامة.
فالقديسون إنما نرسمهم باعتبارهم أحياء الآن كأرواح مباركة فعين المؤمن تتأمل الأيقونة وكأنها تلمح فعلاً صورة السيد المسيح أو العذراء أو أحد القديسين. والأيقونات في الكنيسة تمثل حضور القديسين، وذلك لأن أرواحهم حية وموجودة في الاحتفال بسر الإفخارستيا. وهم يشكلون الكنيسة المنتصرة ومجمع المؤمنين الذين لم يتوقف حبهم للكنيسة المجاهدة، أي أن المؤمنين الذين مازالوا يجاهدون، رغم إنفصالهم عن هذا العالم.
وعندما يتحرك الكاهن في الكنيسة رافعاً البخور أمام الأيقونات فهو لا يكرم الأيقونة ذاتها ولكن روح القديس الذي تمثله.
ومن خلال الأيقونات نناقش جميع مشاكل الحياة كبيرها وصغيرها مع أرواح القديسين حيث أنها تمثل حضورهم. ومن السمات الأساسية للحياة المسيحية القبطية أن المؤمن يتشفع بالقديسين في أوقات الخطر والضيق لأنهم مصدر عزاء وشجاعة في الحياة الروحية في هذا الكون بقداستهم وبركاتهم.
إن أيقوناتهم تذكرنا بفضائلهم العديدة ولذا اهتمت الكنيسة القبطية بتصوير الشهداء والقديسين متسربلين بالنعمة والوقار. وتعلم وجوب احترام الأيقونات لما تحمله من معان مقدسة، إما بإيقاد الشموع أو بانحناء الرأس.وهذا الإكرام يقدم لصاحب الأيقونة.
والأيقونات هي في الواقع كلمات مصورة، وقد وضعت في الكنيسة أمام أولادها بوصفها إنجيلاً مرئياً مصوراً. ولها معنى لاهوتي عميق، وتهدف إلى الوقوف بالإنسان وجهاً لوجه مع الله. وأكمل وأجمل أيقونة هي التي صنعها الله بنفسه."فخلق الله الإنسان على صورته" (تكوين 1 : 26 – 27).
أما عن حضن الآب في الكنيسة فهو مبدأ إيماني أساسي عن وجهة نظر الكنيسة القبطية وفي عقيدتها، ويعتبر حضن الآب المكان الذي يمثل الوجود الإلهي حيث يظهر الله في صورة إنسان جالساً على العرش فوجود السيد المسيح في سر الإفخارستيا شيء مستمر. "السموات هي عرشي والأرض موطئ قدمي" (إشعياء 66: 1).
ونحن نرى في حضن الآب العديد من المعاني التي تظهر تكوينها بعدة تفسيرات منها الصعود الإلهي والمجيء الثاني للسيد المسيح في اليوم الأخير، والديان الذي سيحكم في آخر الأيام. وحضن الآب يحتوي كل هذه الرموز التي تنطبق على العقيدة القبطية والتي تعتبر ظهور السيد المسيح من خلال الطقوس شيئاً طبيعياً وهو أن يسكن الله في وسط الناس.وأن وجود الله في وسط الناس هو ذلك الجمال الذي يفتن أرواح البشر ويسحرها.
والواقع أن الجمال الفاتن الذي للسيد المسيح إنما يحتاج إلى إيمان روحي ديني لاستيعابه ذلك لأن جمال الابن الكلمة إنما هو صورة الله الآب مصدر الجمال والذي يتم الإفصاح عنه عن طريق الروح القدس روح الجمال. فنحن هنا بصدد جمال ثالوثي نتأمله من خلال الكلمة المتجسد أي السيد المسيح الذي قال :"من رآني فقد رأى الآب".
والفنان القبطي هو الذي يستطيع أن يكشف لنا عن كمال الوجود ويساعدنا من خلال فنه على تأمل مظاهر الوجود مثاليتها. وهو الذي يستطيع أن يعطينا الفرصة لكي نرى طبيعة أخرى ويكشف لنا عن طبيعة خافية علينا.
وتوضح إحدى المخطوطات وتؤكد على ضرورة أن يصلي رسام الأيقونة حتى يحل الله في أعماقه وأن يكون لديه خوف الله لأن رسم الأيقونات فن إلهي وصل إلينا عن طريق الله ذاته.
ويجب على رسام الأيقونة أن يمارس صوماً خاصاً وهو صوم العين أي أن يتدرب على ألا تبصر عيناه إلا ما هو مقدس.
وفي العهد القديم تدخل الله بنفسه وملأ رجلاً يهودياً فناناً موهوباً من روحه وحكمته وآزره بالفهم والمعرفة لكي يعمل في الصور والنقوش إذ أنه دعا بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا ليعمل في كل صنعة من المخترعات ... وكل عمل النقاش والحائك الحاذق والطراز (خر 35: 30 -35).


أولاً : من يقوم برسم الأيقونة لابد أن يكون بدرجة روحية عاليةو بعد صلاة وإرشاد يقوم برسم الأيقونة لأن الأيقونة هنا تكون عقيدة أو أيات من الكتاب المقدس أو سيرة قديس لكن بالألوان وليس بالكلمات فلابد أن ترسم صحيحة وقد سمعت قصة عن البابا شنودة عن إنه عندما رأى أيقونة فيها أقنوم الآب وقد رسمه الفنان شيخ متقدم الأيام وأقنوم الابن فى صورة شاب حديث السن فكان تعليق البابا شنودة أن هذه الأيقونة آريوسية لأنها صورت الآب متقدم فى الزمن على الابن وهذا خطأ لاهوتى لأن الابن مساو للآب فى الجوهر وكائن معه منذ الأزل وإلى الأبد.



ثانياً : بالنسبة للأيقونة



الألوان:
اللون الذهبى : لون ملوكى يرمز للملك والعظمة
اللون الأسمنجونى أو السماوى أو الأزرق : يرمز للحياة السماوية التى يحياها أبطال الأيقونة
اللون القرمزى : هو لون ملوكى أيضاً كان يلبسه الملوك فى الماضى
اللون الأبيض: يرمز للطهر والنقاء الذى يحيا فيه أبطال الأيقونة
اللون الأخضر : كما قرأت فى الكتاب يرمز للشر وهذا يرجع للفن الفرعونى.



الشخصيات:
-
يرسم القديس بطل الأيقونة بحجم كبير بينما يتضاءل بجانبه أى شىء آخر فتبدو الأبنية والأشخاص الأشرار خصوصاً ومن قاموا بإضطهاده بأحجام صغيرة وكأن الفنان القبطى يريد جذب أنظارنا نحن القديس بطل أيقونته ويقول لنا إن كل الآلام التى مر بها وكل من قام بتعذيبه كلهم ذهبوا ولم يذكر عنهم التاريخ شىء وكل مباهج الدنيا وما ضحى به ذلك القديس كان بالفعل نفاية لكى يربح المسيح
-
كما أن الشخصيات لا ترسم فى حجرات مغلقة لأن مسكنها فى الأبدية والأبدية لا حدود لها
-
يرسم الأشخاص بملابس محتشمة بدون محاولة إبراز أى مفاتن أو تفاصيل للجسد لأن هؤلاء كانوا يعيشون حياة البر والتعفف ولأن الغرض من الأيقونة ليس لإظهار الجمال الجسدى لهؤلاء القديسين بل الجمال الروحى
-
يرسم الأشخاص القديسين فى الأيقونة بكلتا العينين دليل على البصيرة الروحية التى تمتع بها هؤلاء أما الأشرار فيرسمون من الجانب فقط ولا يظهر منهم سوى عين واحدة دليل على نقص البصيرة الروحية عندهم وتفضيلهم للأمور المادية عن الأبدية.
-
يرسم الأشخاص القديسين وقد ظهرت هالة من النور على رأسهم وهذا مأخوذ من الفن الرومانى حيث كان يرسم الإمبراطور وحول رأسه هذه الهالة لتفرقته عن بقية الأشخاص فى اللوحة
-
يرسم فى أيقونات القديسين بعض الأحداث التى جرت لهم أو العذابات وقد يرسم القديس ممسك بشىء للدلالة على شخصيته مثل القديسة دميانة ترسم حولها 40 عذراء والأنبا رويس يرسم معه جمل والقديس مار مينا معه جملين والقديس مار مرقس معه أسد وهكذا بحيث تدل الأيقونة على صاحبها وقد تحكى بعض الأحداث التى مر بها.
-
يرسم الأشخاص القديسون بعينين واسعتين دليل البصيرة الروحية وأنف دقيقة وفم دقيق دليل على أن هؤلاء عاشوا زاهدين فى الحياة ولم يكن إلههم بطونهم كوا ترتسم على الشفاه إبتسامة رقيقة بدون ظهور أسنان القديس علامة على أن فرح ذلك القديس كان فرح روحى وليس من العالم.
فن الأيقونات القبطى


فى سنة 2000 م قام المجلس الأعلى للآثار بمشروع مسح شامل لحصر وترميم جميع الأيقونات الموجودة في الكنائس والأديرة المصرية وذلك بالتعاون مع مركز البحوث الأمريكي وبواسطة خبراء روس.
ويقول د. جاب اله على جاب الله – أمين عام المجلس الأعلى للآثار – أنه سيتم عمل بطاقة خاصة لكل أيقونة تتضمن خصائصها وتاريخها وأسلوب صيانتها للحفاظ عليها حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى بحصر 2714 أيقونة.
ويهدف المشروع بجانب الحفاظ على الأيقونات لإحباط أي محاولة لتهريبها خارج مصر وذلك بتوزيع صور الأيقونات على المطارات والمواني لتكون أشكالها معروفة لدى الأجهزة الأمنية.
وترميم أيقونات الكنيسة المعلقة جزءًا مهمًا من هذا المشروع، حيث وافق مركز البحوث الأمريكية على تمويل مشروع كامل لترميم أيقونات الكنيسة المعلقة، وسيتم الاستعانة بخبراء روس كما حدث أثناء ترميم أيقونات حارة زويلة، وسوف يستغرق المشروع ثلاث سنوات، وسيتم تحديد ميزانية تنفيذية بعد إجراء الدراسات المطلوبة،
وقد أرسل فاروق حسني وزير الثقافة المصري خطابًا عاجلاً إلى د.محمد إبراهيم سليمان وزير التعمير والإسكان يطلب منه فيه أن يوافي وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للآثار بخطة ترميم كنائس زويلة التي أعلن عنها خلال جولته بالمنطقة، حتى يتم بحث خطة الترميم على أسس علمية وفقًا لاشتراطات خبراء الآثار.. وقال فاروق حسني إنه شكل لجنة تتجه مباشرة لمتابعة كل الترميمات التي تجرى من خلال هيئات غير المجلس الأعلى للآثار، حتى يتم التأكد من توافر الاشتراطات الفنية للترميم.
يذكر أن الخلاف كان قد احتدم بين وزارة الثقافة والقس عزيز ميخائيل مرقص كاهن الكنيسة المعلقة حول عمليات الترميم التي تجريها الوزارة بالكنيسة، وقام الكاهن بتفجير حملة إعلامية ضد الوزارة واتهمها بأنها تقوم بترميم خاطئة سوف تؤدي إلى انهيار الكنيسة، الأمر الذي جعل وزير الثقافة يتراجع أمام هجوم الكاهن وتم وقف عمليات الترميم بالكنيسة لحين حضور الخبراء الأجانب للقيام بالترميم


تحذير من محاولات تشويه الطابع المعماري لكنيسة العذراء بالزمالك

الجمهورية الاحد 11 من جمادى الاولى 1431هـ - 25 من أبريل 2010 م
حذر شعب كنيسة العذراء بالزمالك من المحاولات التي تقوم بها لجنة الكنيسة لإجراء تعديلات تستهدف تشويه الطابع المعماري التاريخي المتميز للكنيسة التي يعود تاريخها إلي نحو 50 عاما وتشمل إزالة الأيقونات النادرة التي نفذها الفنان الكبير رمسيس ويصا.
طالبت جمعية المحافظة علي التراث المصري برئاسة المهندس ماجد الراهب بضرورة تشكيل لجنة فنية لوضع تصور بالتجديدات المطلوب تنفيذها بحيث لا تؤثر علي التراث المعماري للكنيسة وأيقوناتها ووضعها المعماري المتميز والذي لا يوجد له مثيل علي مستوي مصر كلها.
حذر رئيس الجمعية من محاولات لجنة الكنيسة لتجديدها في إطار الاحتفال باليوبيل الذهبي لانشائها دون مراعاة خصوصيتها المعمارية.. خاصة ان احد رجال الأعمال.. عضو بلجنة الكنيسة.. هو الذي يقف وراء عملية تشويه الطابع المعماري المتميز الخاص بها.


المؤرخة أيريس حبيب المصرى وضرورة مسح الأيقونات بالميرون

تعلق المؤرخة أيريس حبيب المصرى (1) عن ضرورة مسح الصور ( الأيقونات) المعلقة فى الكنيسة بالميرون قائلة : " ترى - هل تناسى الآباء والأبناء ؟ - فى وقتنا الحاضر - هذا التقليد الأبوى الكريم الذى يقضى بأن اليقونات التى توهب إلى الكنيسة يجب مسحها بالميرون المقدس قبل تعليقها داخل الكنيسة !! أسأل هذا السؤال لأنى أرى عدداً وفيراً من الصور المستراه ( المكرزة أحياناً ) معلقة على جدران كنائسنا الآن , فلو أن مشتريها تذكر وجوب مسحها بالميرون المقدس لتردد من غير شك فى شرائها , كذلك يخيل لى أن الأب الكاهن حين قبل مثل هذه الصور المشتراه ووضعها فى الكنيسة أكتفى برسم علامة الصليب , كذلك وجب ما يشترية الإنسان ليس أيقونة بل هو مجرد صورة - وشتان بين الأيقونة التى هى إنعكاس نفسى للفنان ينتج عن محبة وبين صورة مطبوعة لا تستلزم غير ثمن زهيد مهما غلا

ويقول العلامة المتنيح الأنبا غريغوروس ‏أسقف‏ ‏عام‏ ‏الدراسات‏ ‏العليا‏ ‏اللاهوتية‏ ‏والثقافة‏ ‏القبطية‏ ‏والبحث‏ ‏العلمي والتربية‏ ‏الكنسية‏ (2) : " وأما‏ ‏في‏ ‏الفن‏,‏فالفن‏ ‏القبطي‏ ‏الباقية‏ ‏إلي‏ ‏اليوم‏ ‏آثاره‏ ‏في‏ ‏المتحف‏ ‏القبطي‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ,‏وفي‏ ‏الكنائس‏ ‏والأديرة‏ ‏القديمة‏ ,‏يشهد‏ ‏بامتداد‏ ‏الفن‏ ‏المصري‏ ‏القديم‏ ‏في‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏.‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏احتفظ‏ ‏في‏ ‏التصوير‏ ‏والرسم‏ ‏التشكيلي‏ ‏والنحت‏ ,‏وكذلك‏ ‏في‏ ‏صناعة‏ ‏السجاد‏ ‏وفنون‏ ‏التطريز‏ ‏المختلفة‏ ‏بالخصائص‏ ‏التي‏ ‏تميز‏ ‏بها‏ ‏المصري‏ ‏القديم‏ ‏وسار‏ ‏عليها‏ ‏شاعرا‏ ‏بها‏ ,‏معبرا‏ ‏عنها‏ ‏لأنها‏ ‏موجودة‏ ‏في‏ ‏دمه‏ ‏ولم‏ ‏يستطع‏ ‏أن‏ ‏يتخلص‏ ‏منها‏ ‏علي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏بعض‏ ‏التأثيرات‏ ‏التي‏ ‏وجدت‏ ‏مجالها‏ ‏عنده‏ ‏تحت‏ ‏ضغط‏ ‏الظروف‏ ‏المحيطة‏ ‏ولقد‏ ‏يجد‏ ‏القارئ‏ ‏في‏ ‏الكنائس‏ ‏الأثرية‏ ‏بالوادي‏ ‏الجديد‏ ‏الباقية‏ ‏في‏ ‏المدافن‏ ‏القديمة‏ ‏صورة‏ ‏مفتاح‏ ‏الحياة‏ ‏كما‏ ‏كان‏ ‏يرسمه‏ ‏المصريون‏ ‏القدماء‏ ‏في‏ ‏معابدهم‏ ‏ومقابرهم‏ ‏ولكنه‏ ‏صار‏ ‏يضم‏ ‏في‏ ‏داخله‏ ‏صورة‏ ‏المسيح‏ ‏أو‏ ‏صورة‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏ ‏تحمل‏ ‏المسيح‏ ‏طفلا‏ ‏علي‏ ‏ذراعها‏ ‏الأيسر‏ ‏أو‏ ‏صورة‏ ‏الصليب‏ ‏القبطي‏.... ‏وهذا‏ ‏يدل‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏المصري‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏صار‏ ‏مسيحيا‏ ‏ظل‏ ‏محتفظا‏ ‏بروح‏ ‏الفن‏ ‏المصري‏ ‏ولكنه‏ ‏ألبسها‏ ‏لباسا‏ ‏مسيحيا‏ ‏وحولها‏ ‏إلي‏ ‏رموز‏ ‏مسيحية‏.‏
كذلك‏ ‏العيون‏ ‏المتسعةالتي‏ ‏ترمز‏ ‏إلي‏ ‏الطهارة‏ ‏والنقاء‏ ‏والصفاء‏ ‏الروحاني‏ ‏مما‏ ‏كان‏ ‏واضحا‏ ‏في‏ ‏الرسوم‏ ‏المصرية‏ ‏علي‏ ‏الآثار‏ ‏احتفظ‏ ‏به‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏في‏ ‏رسمه‏ ‏للمسيح‏ ‏وللعذراء‏ ‏وللقديسين‏ "


إنشاء مدرسة فى أستراليا لتعليم فن الأيقونات

من أجمل الفنون التى أحتفظ بها ألأقباط خلال قرون هو فن الإيقونات القبطى لما فيه من بساطة ومزية ووعظ وإرشاد ومعنى ويحاول فنانوا الأيقونات الأقباط نشر هذا الفن فى أوساط الجيل الجديد من ابنائنا ويوجد فى أستراليا كبلد من بلاد المهجر أحد قادة هذا الفن وقد كانت له عدة معارض فى أستراليا أدهشت وأبهرت زوارها الأجانب - هذا الفنان هو الأستاذ سميح لوقا

وقد نشرت جريدة اخبار مصر فى أستراليا يوم 19/1/2005 م حديثاً معه .

وقد ذكرت الجريدة أنه فى يوم الأربعاء 22 هاتور الموافق 1/12/2004 م أصدر نيافة الحبر الجليل الأنبا دانيال أسقف أستراليا وتوابعها على :-

1- تأسيس مدرسة القديس لوقا البشير لتدريس فن الأيقونات .

2- المدرسة خاصة بتعليم وتدريس تاريخ الإيقونات القبطية .

3- نظام التدريس بها يكون عملياً ونظرياً .

4- الدراسة ستكون على نظام الترمات فترات دراسية

موقع الدراسة والمدرسة سيكون كنيسة القديسة دميانة

سيبدأ الموسم الدراسى من يناير 2005

يعمل بهذا القرار من تاريخ 5/نوفمبر /2004م

وفى سؤال للمحرر للفنان العظيم سميح لوقا

قال المحرر نريد أن نعرف عن مدرسة القديس لوقا للأيقونة القبطية .

جـ - لقد وجدت الكنيسة والغيورين عليها بأن لكل كنيسة رسولية تراثها الفنى والطقسى الذى نعتز ونفخر به وغير ذلك أن الأجيال تتوارثه من جيل لجيل كثرة يجب الحفاظ عليها والتى تكون الهوية الأصلية للأجيال القبطية والتى بفقدانها تكون الصورة مشوهة .. فمثلاً إذا دخل سائح إلى أى كنيسة ونظر إلى أيقوناتها عرف هويتها وتاريخها قبل أن يسمع قداسها وصلواتها , ولكن للأسف المحزن أن مع اليام تداخلت بعض وجهات النظر التى تاهت بينها حقيقة الأيقونة الصحيحة كما كانت الأعمال التجارية أحد هذه الأسباب .. مما جعلنا بعض الملصقات التى ليس لها أى علاقة بالأيقونة وغير لائق وجودها فى الكنيسة تحت أسم أيقونه .. ولهذا نجد أن الكنائس الرسولية قد وضعت قوانين حازمة على عمل الأيقونة ومن هو المؤهل لرسمها .

- أستاذ سميح نحن كمشاهدين بسطاء قد جعلت الموضوع بالنسبة لنا معقداً وعلى هذا فكيف فى ضوء ما تقول نفهم نحن الأيقونة ؟

- الموضوع ليس بهذا التعقيد أنه فى منتهى البساطة بل أيضاً أنا أريد من المشاهد ليس فقط أن يفهم ألأيقونة بل يتكلم معها .. ولكى نتكلم مع الأيقونة يجب أولاً فهم لغتها .. وهنا سنتطرق إلى عدة لغات :-

1- لغة اللاهوت داخل الأيقونة .

2- لغة طقس الكنيسة التى تمثلها هذه الأيقونة .

3- لغة ألألوان ومعانيها ودلالتها .

4- لغة الإضائة والتى تختلف إختلاف كلى عن كل أنواع الرسم الأخرى حيث أنها منبعثة من موضوع الأيقونة وليست لإضاءة خارجة كما نعرف .

5- لغة الزمن والكونية للأيقونة ..

فلو عرفنا هذه اللغات لسمعنا صوت القديس صاحب الأيقونة فى شفاعته أو قدسية الأيقونة فى الميلاد أو الصعود مثلاً

ولا بد أن نتطرق إلى المراحل التى مرت بها الأيقونة القبطية حتى وصلت إلينا بصورتها الحالية وقد ذكر كتاب الفن القبطى ودوره الرائد بين فنون العالم المسيحى (3) - : " نستطيع تقسيم تاريخ ألأيقونات إلى مراحل ثلاث , وإن كانت هذه المراحل متداخلة إلا أنها تعطينا فكرة عن تطور الفكر الخاص بالأيقونة "

1- مرحلة الرموز .. فى القرنين الأول والثانى الميلادى حيث أستخدمت على نطاق واسع فقد بدأ المسيحيين الأوائل فى التعرف على بعضهم البعض عن طريق رسم خطين منحنيين يتصلان فى المقدمة ويتقاطعان فى المؤخرة تعطى شكل السمكة التى هى رمز من رموز المسيحية , وبدأ رسم شكل الراعى الصالح أو السمكة أو مختفيا تحت المونوجرام (الحرفين الأولين لأسم الرب يسوع باليونانية Xpictos على شكل صليب .

2- مرحلة السراديب .. كان يتجمع المسيحيين فى سراديب تحت الأرض هرباً من الأضطهاد الدينى الشديد وحتى يمارس المسيحيين عبادتهم فى هدوء , وأنتشرت هذه السراديب فى روما والإسكندرية :

ففى سراديب الأسكندرية وجدت أيقونات تصور معجزة قانا الجليل ومعجزة الخبز منحوتين معا فى منظر واحد .. ربما رمز وللأشارة إلى ذبيحة الخبز والخمر أندثرت هذه الصور المنحوته فى سراديب الأسكندرية بسبب الرطوبة الشديدة مما دفع البعض إلى التصور إلى أن هذه السراديب لا تحتوى على رسوماً ولكن يمكن الرجوع إلى الكنيسة بيت الله للقمص تادرس يعقوب كمرجع هام للدلاله على وجود هذه الرسومات أم لا !!

وفى سراديب روما .. سرداب القديس كالستس فى روما صورة رمزية للسيد المسيح فى شكل أوريفيوس يحيط بها ألواح تشمل موضوعات كثيرة من الكتاب المقدس مثل .. ضرب الصخرة , ودانيال وجب الأسود , وإقامة لعازر من الموت , داود والمقلاع .. ألخ

3- مرحلة رسم أيقونات الكتاب المقدس .. وبدأت الإيمان المسيحى ينتشر فى العالم كله فأستخدم المسيحيون أيقونات موضوعات تمثل موضوعات وقصص ومعجزات المسيح وأمثلته بقصد التعليم كما رسمت أشخاص التلاميذ تنفيذاً لصوت الرب يسوع فى الأنجيل أنظروا إلى نهاية سيرتهم وتمثلوا بإيمانهم , وكنت أينما تذهب وفى أى بلد تستقر تستطيع أن تقرأ لغة الأيقونة بسهولة وبدون تعقيد .

4- مرحلة الأيقونات الأسخاتولوجية "الأخروية" .. وهذه المرحلة هى مرحلة الخصب والعطاء للأيقونة وذلك فى القرن الرابع الميلادى , وقد أعتنق بعض الفلاسفة المسيحية وساد السلام العالم وأعترفت الأمبراطورية الرومانية بالمسيحية كديانة رسمية , واصبح المسيحيين ينتظرون الغلبة النهائية على الوثنية , فإهتموا بترقب الغلبة البدية بباروسيا (أى مجيئة الأخير ومجيئه الثانى ) وأنتشرت الرهبنة فى مصر ومن ثم إلى سائر أنحاء العالم لممارسة الحياة الملائكية , مترقبين عريسهم السمائى , فعبرت العبادات الكنسية عن هذا الإتجاه تحمل إتجاها إسخاتولوجياً قوياً وجاء ذلك فى أربعة أتجاهات أثنين رسم فيها شخصيات أناس - ملائكة .. ثم رؤى وأحلام - ثم المسيح فى مجده

- أيقونات التلاميذ والشهداء والقديسين والعذراء مريم ويوحنا المعمدان .. ومعظمهم مكللين بالمجد .

- أيقونات الملائكة ككائنات روحية لها الغلبة .

- أيقونات الرؤى النبوية - السلم بين الأرض والسماء الذى رآه يعقوب - وفى دير بويط بصعيد مصر (القرن السادس) توجد أيقونه تمثل الرب كما جاء فى رؤيا حزقيال فظهرت العجلة ومركبة الغلبة والأنتصار .

- أيقونات السيد المسيح جالساً على عرشه فى دير بويط ايضاً حيث ترى الأربعة مخلوقات الحية المرموز إليهم للأناجيل يحملون السيد المسيح الجالس على عرشه والملائكة تحوط به .

ويعتبر أن أقدم هذه الايقونات هو ما رسم على ألواح الخشب مباشرة وبحلول القرن السادس عشر الى الثامن عشر، أصبح رساموا الأيقونات يرسمون على ألواح مغطاه بقطعة نسيج أو خيش قبل الرسم عليها .

2000 أيقونة أثرية ‏بدير‏ ‏سانت‏ ‏كاترين تعرض جميعها فى صالة واحدة
ذكرت المؤرخة إيمان حنا فى جريدة الصادرة وطنى فى 19/6/2005 م العدد 2269 خبرا قالت فيه : " قامت‏ ‏منطقة‏ ‏آثار‏ ‏جنوب‏ ‏سيناء‏ ‏بالتعاون‏ ‏مع‏ ‏المجلس‏ ‏الأعلي‏ ‏للآثار‏ ‏قاعة‏ ‏عرض‏ ‏متحفي‏ ‏لعرض‏ ‏أيقونات‏ ‏دير‏ ‏سانت‏ ‏كاترين‏ ‏الذي‏ ‏يعود‏ ‏إلي‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏الميلادي‏ ‏ويحوي‏ 2000 ‏أيقونة‏ ‏أثرية , ‏ويتم‏ ‏عرضها‏ ‏بأسلوب‏ ‏جذاب‏ ‏ومتغير‏ ‏شهريا‏.‏
أقيمت‏ ‏هذه‏ ‏القاعة‏ ‏في‏ ‏الطابق‏ ‏الثاني‏ ‏بأحد‏ ‏أبراج‏ ‏الدير‏ ‏الخاص‏ ‏بالقديس‏ ‏سرجيوس‏ ‏وتسمي‏ ‏باليونانية‏ ‏سيكفو‏ ‏فيلا‏ ‏كيونوهذه‏ ‏الأيقونات‏ ‏تجسد‏ ‏تاريخ‏ ‏الدير‏ ‏حيث‏ ‏تعود‏ ‏للقرن‏ ‏السادس‏ ‏وحتي‏ ‏التاسع‏ ‏عشر‏ ‏الميلادي‏.‏
ومن‏ ‏أهم‏ ‏الأيقونات‏ ‏المعروضة‏,‏أيقونات‏ ‏الميثولوجيا‏ ‏الخاصة‏ ‏بالتقويم‏ ‏الشهري‏ ‏لخدمة‏ ‏الكنيسة‏ ‏حيث‏ ‏تصور‏ ‏القديسين‏ ‏وهم‏ ‏يمثلون‏ ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏من‏ ‏أيام‏ ‏السنة‏ ‏بالإضافة‏ ‏للأيقونات‏ ‏السينائية‏ ‏التي‏ ‏تمثل‏ ‏القديسين‏ ‏مثل‏ ‏القديسة‏ ‏كاترين‏ ‏ويرجع‏ ‏تاريخ‏ ‏هذه‏ ‏الأيقونات‏ ‏للقرنين‏ 12-15 ‏الميلادي‏.‏
كما‏ ‏يتضمن‏ ‏العرض‏,‏الإيقونات‏ ‏التي‏ ‏سبق‏ ‏عرضها‏ ‏بمدينة‏ ‏بطرسبورج‏ ‏بروسيا‏ ‏عام‏ 2000,‏ومعهد‏ ‏كورتاليد‏ ‏للفن‏ ‏بلندن‏ ‏بناء‏ ‏علي‏ ‏قرار‏ ‏مجلس‏ ‏الوزراء‏ ‏رقم‏ 1065 ‏لسنة‏ 2000,‏بالإضافة‏ ‏لعروض‏ ‏متحف‏ ‏بناكي‏ ‏بأثينا‏ ‏عام‏ 1997.‏
يشمل‏ ‏العرض‏ ‏الأول‏ 30 ‏أيقونة‏ ‏أهمها‏ ‏القديسة‏ ‏فلاهرينويتا‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الثالث‏ ‏عشر‏ ‏الميلادي‏,‏وتمثل‏ ‏القديس‏ ‏مرتدية‏ ‏رداء‏ ‏أحمر‏ ‏وعلي‏ ‏كتفيها‏ ‏صليب‏,‏وأيقونة‏ ‏القديس‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏التي‏ ‏تعود‏ ‏للقرن‏ ‏الثاني‏ ‏عشر‏,‏والقديس‏ ‏نيكولاس‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الحادي‏ ‏عشر‏,‏وأيقونة‏ ‏البشارة‏ ‏والقديسة‏ ‏إيذادورا‏,‏وبعض‏ ‏الأنبياء‏ ‏مثل‏ ‏النبي‏ ‏موسي‏ ‏وإيليا‏.‏
هذه‏ ‏الأيقونات‏ ‏صنعت‏ ‏بمعامل‏ ‏محلية‏ ‏للأديرة‏ ‏الشرقية‏ ‏في‏ ‏مصر‏,‏وفلسطين‏,‏وسوريا‏.‏
الجدير‏ ‏بالذكر‏ ‏أنه‏ ‏يوجد‏ ‏بمكتبة‏ ‏الدير‏ 200 ‏فرمان‏ ‏من‏ ‏بعض‏ ‏الخلفاء‏ ‏المسلمين‏ ‏كعهود‏ ‏أمان‏ ‏لضمان‏ ‏حماية‏ ‏الدير‏,‏ تعود‏ ‏هذه‏ ‏الفرمانات‏ ‏إلي‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏عشر‏ ‏الميلادي‏.‏


عن مقالة بعنوان " الأيقونات‏ ‏القبطية‏ ‏عبر‏ ‏العصور " بقلم الأستاذ / زكريا‏ ‏عبد‏ ‏السيد‏ - نشرت فى جريدة وطنى بتاريخ 31/12/2006م السنة 49 العدد 2349
أيقونة‏ ‏كلمة‏ ‏يونانية‏ ‏تعني‏ ‏صورة‏ ‏ذات‏ ‏صفات‏ ‏خاصة‏..‏وفي‏ ‏الاصطلاح‏ ‏الكنسي‏ (‏الطقسي‏) ‏تعني‏ ‏صورة‏ ‏دينية‏ ‏مدشنة‏ ‏ومخصصة‏.‏
في‏ ‏البداية‏ ‏اقتصرت‏ ‏الأيقونات‏ ‏علي‏ ‏التعبير‏ ‏الرمزي‏ (‏مرحلة‏ ‏الرمز‏) ‏فكان‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏يصور‏ ‏وهو‏ ‏يحمل‏ ‏صليبا‏ ‏أو‏ ‏يحمل‏ ‏خروفا‏(‏الراعي‏ ‏الصالح‏)‏والروح‏ ‏القديس‏ ‏كان‏ ‏يصور‏ ‏علي‏ ‏شكل‏ ‏حمامة‏,‏وكان‏ ‏يرمز‏ ‏للكنيسة‏ ‏بالصياد‏ ‏الذي‏ ‏يلقي‏ ‏الشبكة‏ ‏في‏ ‏البحر‏ ‏رمزا‏ ‏للكنيسة‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏التي‏ ‏تصطاد‏ ‏الناس‏ ‏للملكوت‏,‏والعشاء‏ ‏الرباني‏ ‏كان‏ ‏يرمز‏ ‏إليه‏ ‏بسلة‏ ‏بها‏ ‏خبز‏ ‏أو‏ ‏صورة‏ ‏كرمة‏ ‏وهي‏ ‏أيضا‏ ‏ترمز‏ ‏للسيد‏ ‏المسيح‏ ‏والكنيسة‏,‏وتعتبر‏ ‏صورة‏ ‏السمكة‏ ‏أقدم‏ ‏رمز‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏.‏
أما‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏الميلادي‏ ‏فقط‏ ‏نشط‏ ‏الغنوسيون‏ ‏وتقدموا‏ ‏في‏ ‏إنتاجهم‏ ‏الفني‏ ‏منذ‏ ‏عهد‏ ‏البابا‏ ‏أنسيتوس‏ ‏الأول‏ (154-165‏م‏) ‏وأفرطوا‏ ‏في‏ ‏توقير‏ ‏الأيقونات‏ ‏مما‏ ‏دعا‏ ‏لاهوتيي‏ ‏القرنين‏ ‏الثاني‏ ‏والثالث‏ ‏لمقاومة‏ ‏حركة‏ ‏الصور‏ ‏وتحريمها‏ ‏تحريما‏ ‏قاطعا‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏وكان‏ ‏علي‏ ‏رأس‏ ‏هؤلاء‏ ‏اللاهوتيين‏ ‏إيريناؤس‏(130-200‏م‏) ‏والعلامة‏ ‏ترتليان‏ (160-225‏م‏) ‏والعلامة‏ ‏أوريجانوس‏ (185-254‏م‏)‏والقديس‏ ‏أغسطينوس‏(354-430‏م‏)‏
وفي‏ ‏القرن‏ ‏الرابع‏ ‏انتقلت‏ ‏الأيقونات‏ ‏من‏ ‏مرحلة‏ ‏الرمز‏ ‏إلي‏ ‏مرحلة‏ ‏الواقعية‏ ‏حيث‏ ‏ظهرت‏ ‏أيقونة‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏حاملة‏ ‏الطفل‏ ‏يسوع‏ ‏وأيقونة‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏يبارك‏ ‏طفلا‏ ‏وأخري‏ ‏يقيم‏ ‏لعازر‏ ‏وأيقونة‏ ‏ذبح‏ ‏إسحق‏.‏ومن‏ ‏أهم‏ ‏سمات‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العصر‏ ‏التحول‏ ‏الذي‏ ‏طرأ‏ ‏علي‏ ‏الأيقونة‏ ‏مثل‏ ‏إبراز‏ ‏المراحل‏ ‏التاريخية‏ ‏لحياة‏ ‏بعض‏ ‏القديسين‏.‏واشتهر‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏رسام‏ ‏قبطي‏ ‏هوأثناسيوس‏ ‏صديق‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏وهو‏ ‏الذي‏ ‏رسم‏ ‏صورة‏ ‏القديس‏ ‏مارمينا‏.‏
وفي‏ ‏القرن‏ ‏الخامس‏ ‏حدث‏ ‏تحول‏ ‏جذري‏ ‏في‏ ‏فن‏ ‏رسم‏ ‏الأيقونات‏ ‏فأصبحت‏ ‏تستخدم‏ ‏للتعريف‏ ‏بالإنجيل‏,‏وذلك‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏تصوير‏ ‏حوادث‏ ‏الإنجيل‏ ‏ومعجزاته‏ ‏بدقه‏ ‏وإبداع‏ ‏فني‏ ‏ويذكر‏ ‏المقريزي‏ (1365-1441‏م‏) ‏في‏ ‏عرضه‏ ‏لسيرة‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الأول‏ ‏عمود‏ ‏الدين‏ ‏أنه‏ ‏عمم‏ ‏استخدام‏ ‏الأيقونات‏ ‏في‏ ‏الكنائس‏.‏
وفي‏ ‏مصر‏ ‏ارتقي‏ ‏فن‏ ‏رسم‏ ‏الأيقونات‏ ‏عند‏ ‏الأقباط‏ ‏ولاسيما‏ ‏النقوش‏ ‏البارزة‏ ‏علي‏ ‏الخشب‏,‏ولعل‏ ‏من‏ ‏أبرز‏ ‏الأمثلة‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الباب‏ ‏الخشبي‏ ‏الثمين‏ ‏وهو‏ ‏من‏ ‏بقايا‏ ‏كنيسة‏ ‏القديسة‏ ‏بربارة‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ‏والذي‏ ‏يرجع‏ ‏إلي‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏وكذلك‏ ‏العتبة‏ ‏العليا‏ ‏لأحد‏ ‏أبواب‏ ‏الكنيسة‏ ‏الرئيسية‏ ‏لكنيسة‏ ‏العذراء‏ ‏المعلقة‏ ‏بقصر‏ ‏الشمع‏.‏
وفي‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏الميلادي‏ ‏أعقب‏ ‏ذلك‏ ‏ظهور‏ ‏مجموعة‏ ‏كبيرة‏ ‏من‏ ‏الصور‏ ‏الجدارية‏ ‏عثر‏ ‏عليها‏ ‏في‏ ‏باويط‏ ‏وسقارة‏,‏وتتميز‏ ‏أيقونات‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏بتنوع‏ ‏وغزارة‏ ‏موضوعاتها‏ ‏وزيادة‏ ‏الأساليب‏ ‏الفنية‏ ‏الشرقية‏ ‏في‏ ‏عناصر‏ ‏فنها‏.‏وقد‏ ‏رسم‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏علي‏ ‏الخشب‏ ‏والقماش‏ ‏والحصي‏ (‏الجبس‏),‏وعلي‏ ‏هوامش‏ ‏الكتب‏.‏ومن‏ ‏أهم‏ ‏أيقونات‏ ‏هذا‏ ‏القرن‏ ‏مقصورة‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏باويط‏(‏شمال‏ ‏أسيوط‏) ‏رسم‏ ‏عليها‏ ‏صورة‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏وهو‏ ‏جالس‏ ‏علي‏ ‏العرش‏ ‏وبجواره‏ ‏رئيسا‏ ‏الملائكة‏ ‏ميخائيل‏ ‏وغبريال‏,‏وأسفل‏ ‏المقصورة‏ ‏صورة‏ ‏أخري‏ ‏للسيد‏ ‏المسيح‏ ‏وهو‏ ‏طفل‏ ‏مع‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏وحولهما‏ ‏الحواريون‏ ‏واثنان‏ ‏من‏ ‏القديسين‏.‏
في‏ ‏متحف‏ ‏ميلانوا‏ ‏بإيطاليا‏ ‏لوحة‏ ‏للقديس‏ ‏الشهيد‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏ترجع‏ ‏إلي‏ ‏القرن‏ ‏السابع‏,‏نري‏ ‏فيها‏ ‏الشهيد‏ ‏متشحا‏ ‏بردائه‏ ‏وعليه‏ ‏الثوب‏ ‏العسكري‏,‏وفي‏ ‏قرية‏ ‏بقربتطون‏ ‏علي‏ ‏بعد‏ 20 ‏كيلو‏ ‏مترا‏ ‏إلي‏ ‏الجنوب‏ ‏من‏ ‏الفيوم‏ ‏وجدت‏ ‏صورة‏ ‏لأبينا‏ ‏إبراهيم‏ ‏يقدم‏ ‏ابنه‏ ‏إسحق‏.‏
‏* ‏حرب‏ ‏الأيقونات
في‏ ‏الكنيسة‏ ‏البيزنطية‏ ‏شهد‏ ‏القرنان‏ ‏الثامن‏ ‏والتاسع‏ ‏حربا‏ ‏شعواء‏ ‏سميتحرب‏ ‏الأيقونات‏ ‏بدأت‏ ‏سنة‏ 726 ‏عندما‏ ‏حطم‏ ‏الإمبراطور‏ ‏لاون‏ ‏الثالث‏ ‏أيقونة‏ ‏للسيد‏ ‏المسيح‏ ‏كانت‏ ‏فوق‏ ‏باب‏ ‏قصره‏ ‏في‏ ‏القسطنطينية‏,‏ولم‏ ‏تهدأ‏ ‏هذه‏ ‏الحرب‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏سنة‏ 843‏م‏ ‏حيث‏ ‏عاد‏ ‏الهدوء‏ ‏والسلام‏ ‏وانتصرت‏ ‏الكنيسة‏ ‏علي‏ ‏إرادة‏ ‏الأباطرة‏ ‏حيث‏ ‏أعادت‏ ‏الإمبراطورةثيؤدورة‏ ‏إكرام‏ ‏الأيقونات‏ ‏في‏ ‏الأحد‏ ‏الأول‏ ‏من‏ ‏الصوم‏ ‏المقدس‏ ‏في‏ ‏احتفال‏ ‏مهيب‏ ‏تحتفل‏ ‏به‏ ‏الكنيسة‏ ‏البيزنطية‏ ‏كل‏ ‏عام‏ ‏وهو‏ ‏يدعي‏ ‏أحد‏ ‏الأرثوذكسية‏,‏وخلال‏ ‏هذه‏ ‏الحرب‏ ‏استشهد‏ ‏عدد‏ ‏كبير‏ ‏من‏ ‏الرهبان‏ ‏دفاعا‏ ‏عن‏ ‏الأيقونات‏,‏أما‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏وفي‏ ‏الفترة‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الثامن‏ ‏إلي‏ ‏العاشر‏ ‏والتي‏ ‏شهدت‏ ‏دخول‏ ‏العرب‏ ‏مصر‏ ‏فقد‏ ‏قلت‏ ‏صور‏ ‏الأشخاص‏ ‏وشاع‏ ‏رسم‏ ‏المخطوطات‏ ‏الهندسية‏ ‏وفروع‏ ‏أوراق‏ ‏وثمار‏ ‏بعض‏ ‏النباتات‏ ‏مثل‏ ‏الرمان‏ ‏والكرمة‏,‏وفي‏ ‏ذلك‏ ‏يذكر‏ ‏المقريزي‏ ‏أن‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏ ‏الحالية‏ ‏تمثل‏ ‏الجودة‏ ‏الحقيقية‏ ‏للفن‏ ‏القبطي‏ ‏لأن‏ ‏اللوحات‏ ‏الثمينة‏ ‏قد‏ ‏حطمت‏.‏
ومن‏ ‏الرسامين‏ ‏العظام‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏القرون‏ ‏الأخيرة‏ ‏نذكر‏ ‏الراهب‏ ‏مقار‏ ‏الذي‏ ‏رسم‏ ‏بطريركا‏ ‏البابا‏ ‏مكاريوس‏ ‏الأول‏(932-952‏م‏) ‏وفي‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏عشر‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏رسام‏ ‏يدعي‏ ‏مقار‏,‏يرجع‏ ‏الفضل‏ ‏إليه‏ ‏في‏ ‏تزيين‏ ‏كنيسة‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏بالصور‏ ‏الزيتية‏,‏وقد‏ ‏رسم‏ ‏بطريركا‏ ‏باسم‏ ‏البابا‏ ‏مكاريوس‏ ‏الثاني‏ ‏البابا‏ ‏التاسع‏ ‏والستين‏(1102-1128‏م‏)- ‏ثم‏ ‏سيم‏ ‏الأنبا‏ ‏ميخائيل‏ ‏مطران‏ ‏دمياط‏(1179-1181)‏صاحب‏ ‏مجموعة‏ ‏القوانين‏ ‏المسماة‏ ‏باسمه‏.‏
وابتداء‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الحادي‏ ‏عشر‏ ‏وحتي‏ ‏بدايات‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏عشر‏ ‏بدأ‏ ‏رسم‏ ‏الأشخاص‏ ‏تنتابه‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏الضعف‏ ‏العام‏ ‏ومن‏ ‏أشهر‏ ‏الفنانين‏ ‏الأقباط‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏السابع‏ ‏والثامن‏ ‏عشر‏ ‏نجد‏ ‏حنا‏ ‏الناسخ‏ ‏وبغدادي‏ ‏أبو‏ ‏السعد‏ ‏ومنذ‏ ‏القرن‏ ‏الثامن‏ ‏عشر‏ ‏عهد‏ ‏الأقباط‏ ‏بالفن‏ ‏القبطي‏ ‏إلي‏ ‏مصورين‏ ‏من‏ ‏الأرمن‏ ‏أو‏ ‏الروم‏ ‏أو‏ ‏الإيطاليين‏ ‏مثل‏ ‏يوحنا‏ ‏الأرمني‏ ‏الذي‏ ‏رسم‏ ‏عددا‏ ‏من‏ ‏الأيقونات‏ ‏الموجودة‏ ‏بكنيسة‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏الشهيدة‏ ‏بقصرية‏ ‏الريحان‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ‏والذي‏ ‏يعتبر‏ ‏من‏ ‏مشاهير‏ ‏مصوري‏ ‏الأيقونات‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏الثامن‏ ‏عشر‏ ‏وأصبح‏ ‏الاهتمام‏ ‏بالفن‏ ‏القبطي‏ ‏ضئيلا‏ ‏جدا‏ ‏بعد‏ ‏القرن‏ ‏التاسع‏ ‏عشر‏.‏ويذكر‏ ‏بتلر‏ ‏أن‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الرابع‏ ‏الشهيربأبو‏ ‏الإصلاح‏ ‏اعترض‏ ‏علي‏ ‏المبالغة‏ ‏الزائدة‏ ‏في‏ ‏تكريم‏ ‏الأيقونات‏.‏
أما‏ ‏في‏ ‏النصف‏ ‏الثاني‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏العشرين‏ ‏اشتهر‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏إيزاك‏ ‏فانوس‏ ‏المولود‏ ‏سنة‏ 1919 ‏والذي‏ ‏تخصص‏ ‏أولا‏ ‏في‏ ‏فن‏ ‏النحت‏ ‏ثم‏ ‏أسس‏ ‏قسم‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏ ‏بمعهد‏ ‏الدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏سنة‏ 1954,‏وسافر‏ ‏في‏ ‏بعثة‏ ‏إلي‏ ‏فرنسا‏ ‏لدراسة‏ ‏هذا‏ ‏الفن‏ ‏وقام‏ ‏برسم‏ ‏لوحات‏ ‏قبطية‏ ‏عديدة‏ ‏في‏ ‏كثير‏ ‏من‏ ‏كنائس‏ ‏الكرازة‏ ‏المرقسية‏ ‏وفي‏ ‏بلاد‏ ‏المهجر‏.‏كما‏ ‏نذكر‏ ‏أيضا‏ ‏الفنان‏ ‏يوسف‏ ‏نصيف‏ ‏والدكتورة‏ ‏بدور‏ ‏وهما‏ ‏من‏ ‏الفنانين‏ ‏الأقباط‏ ‏الكبار‏ ‏وهناك‏ ‏آخرون‏ ‏كثيرون‏.
الأيقونة البيزنطية


الأيقونة كلمة يونانية الأصل εκών تعني، حرفيًا، صورة. وهي عبارة عن عمل فني ذو طابع ديني غالبًا ما يكون من أصول كنيسة أورثوذوكسية شرقية. وهي، عادةً، صورة مسطحة تصور موضوعًا دينيًا كالصليب والملائكة و/أو شخصية مقدسة كيسوع ومريم والقديسين.

ولما كانت المسيحية منبثقة في الأصل من اليهودية التي تحرم التصوير، فإن الأيقونة أو الصورة إنما تعود إلى تأثر المسيحية بالديانات الأخرى التي ترعرعت في وسطها، مما أدى، من الناحية الثيولوجية، إلى تبريرها فيما بعد من قبل آباء الكنيسة في قرونها الأولى من منطلق الاعتقاد المسيحي القائل بتجسد الألوهة في المسيح، ما يعني تجاوز المنع الذي كان موجودًا في العهد القديم. مع التأكيد على أن تعبد المؤمن أمام الأيقونة لا يعني تعبدًا لها بحد ذاتها إنما للشخص أو الموضوع الذي تمثله، وهذا ما عبر عنه بوضوح القديس باصيليوس الكبير حين قال "إن التعبد أمام الأيقونة يتجاوزها إلى الأصل الذي تمثله".

أقدم الأيقونات الموجودة حاليًا، والتي تعود إلى القرن الرابع للميلاد، موجودة في دير القديسة كاثرينا في سيناء. وقد أخذت الأيقونة بعدها الكامل بدءًا من القرن السادس في بيزنطة. ونجدها في مختلف العصور وبشكل خاص لدى مختلف الكنائس الشرقية. وتختلف مدارسها وفق البلدان حيث نجد إلى جانب الأيقونة البيزنطية أو اليونانية مدارس سورية وقبطية ورومانية وروسية، إلخ... وهذا ما سنحاول أن نبينه لقرائنا في معابر من خلال هذا العرض المتواضع.

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 1 نوفمبر 2014 - 11:23