منتدى الملاك

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى الملاك

لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد.أمين +++عمانوئيل إلهنا وملكنا

عزيزى الزائر اذا اعجبك موضوع بالمنتدى يمكنك
أن تضغط على زر أعجبنى اعلى الموضوع
عزيزى الزائر ان اعجبك موضوع يمكنك ان تكون اول من يشاركه لاصدقائه على مواقع التواصل مثل الفيس بوك والتويتر بالضغط على زر شاطر اعلى الموضوع

    أيها الحكام: لا تنسوا أنكم آلهة!

    andraous
    andraous
    ملاك محب
    ملاك محب


    رقم العضوية : 723
    البلد - المدينة : كندا
    عدد الرسائل : 824
    شفيعك : الملاك ميخائيل
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    cc أيها الحكام: لا تنسوا أنكم آلهة!

    مُساهمة من طرف andraous الإثنين 20 سبتمبر 2010 - 19:38



    أيها الحكام: لا تنسوا أنكم آلهة!

    العرب القطرية
    GMT 2:58:00 2010 الإثنين 20 سبتمبر

    شريف عبدالغني

    قبل عدة سنوات عقد وزير الإسكان المصري السابق المهندس محمد إبراهيم سليمان، لقاءً مع الصحافيين لشرح خطة عمل وزارته وإنجازاته. وقتها استهل سليمان المؤتمر بحديث وديّ عن خصاله الشخصية، وبأنه إنسان عصامي يعتمد فقط على نفسه، وكيف أتيح أمامه في مستهل حياته الزواج من نساء ثريات، لكنه رفض بمنتهى الشمم. وبرر رفضه -بعد أن قدم اعتذاره للحاضرات من السيدات والآنسات عن الألفاظ التي سيقولها لاحقاً- لإيمانه بالمثل الشعبي الذي يشبّه الرجل الذي يعتمد على أموال المرأة بأنه يكون امرأة وابن امرأة، ثم نطق المثل «مرة ابن مرة إللي يبص لفلوس مرة».
    إلى هنا والأمر يدخل في باب المداعبات رغم عدم علاقة القصة بموضوع اللقاء، لكن أحد العاملين مع الوزير تدخل وشق ضحكات الحضور المكتومة، وقال لسليمان: «سيادتك مش بس وزير كبير، ولا مهندس عظيم، لأ.. ده سيادتك كمان شاعر وفيلسوف»!، وبعبقرية الشعراء وحكمة وتواضع الفلاسفة رد الوزير بامتنان وبشكل يؤكد تصديقه لكلمات النفاق الفجة: «متشكر قوي».
    ما حدث في هذا اللقاء خير تعبير عن تعامل المواطنين العرب مع مسؤوليهم. إننا أساتذة في فن النفاق، علماً بأن هذا «الوزير الكبير، والمهندس العظيم، والشاعر الفيلسوف» تطاله اتهامات كثيرة بالفساد، والدنيا مقلوبة عليه هذه الأيام بعد حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان العقد الذي وقعته وزارته في عهده مع رجل الأعمال المحبوس حالياً هشام طلعت مصطفى، ويقضي بتخصيص 8 آلاف فدان بـ «الأمر المباشر» لمصطفى لإقامة مشروع «مدينتي» السكني، ويقدر خبراء أن العقد أضاع على الدولة 300 مليار جنيه، بعدما حصلت مجموعة الرجل -المتهم بقتل سوزان تميم- على الأرض بتراب الفلوس.
    تروي حكايات التاريخ أن أحد القياصرة الرومان، كان يعامله الناس كنصف إله، فما كان من مجلس الشيوخ سوى اختيار شخص يرافقه كظله، ولا يفارقه على الإطلاق، وتكون له مهمة واحدة، هي أن يقترب من وراء القيصر، كلما نافقه أحد، ثم يهمس في أذنه ويقول: «تذكر أنك بشر»، وقد نجحت الحيلة فعلاً، وكان القيصر كلما واجه الناس، وراحوا يهتفون بحياته، اقترب الرجل منه، في هدوء، وتسلل من وراء ظهره، دون أن يلحظه أحد، وهمس في أذنه: «تذكر أنك بشر»!!. وكان القيصر يفيق على الفور، ويعود إليه وعيه، ويتذكر فعلاً أنه من طينة الناس! ثم يتصرف على هذا الأساس.
    هذا ما حدث في روما، أما في عالمنا العربي، فالنفاق فن تتقنه الدائرة المحيطة بالحاكم، وتكاد أن تصل بهم لمرتبة الآلهة. عدنا إلى سيرة أجدادنا قبل الإسلام.. نصنع الأصنام ثم نعبدها.
    وأحياناً يؤدي النفاق الممجوج والمبالغ فيه إلى مسخرة، قد تقلل من مقام مؤسسة الحكم، التي لها احترامها وتوقيرها كما علمنا الأستاذ هيكل، دون أن يعني هذا الاحترام وذاك التوقير وضع الحاكم في مصافّ الملائكة. ومن بين هذه المساخر ما فعلته صحيفة «الأهرام» العريقة مؤخراً في عدد 14 سبتمبر الجاري؛ حيث نشرت صورة عالمية معروفة للجميع مع التدخل فيها بـ «الجرافيك» ظناً أن هذا التدخل يرضي الرئيس مبارك. وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت صورة يوم 3 سبتمبر، لقادة الدول الخمس المشاركين في المفاوضات المباشرة في البيت الأبيض، وكان الرئيس الأميركي أوباما يبدو في مقدمة الصورة، بينما إلى جواره، أو خلفه بقليل، باقي القادة، من أول الرئيس مبارك، ومروراً بالرئيس الفلسطيني، وانتهاء بملك الأردن ورئيس وزراء إسرائيل. وبدا مبارك في الصورة تفصله خطوتان عن أوباما، وكما أجمع المحللون أن وجود الرئيس في هذه الوضعية في الصورة لا ينال منه بأي حال، موضحين أن رئيس مصر تظل مكانته محفوظة، في أي موضع، وفي أي مكان.
    وعندما قررت «الأهرام»، إعادة نشر الصورة، مع بدء الجولة الثانية من المفاوضات في شرم الشيخ، نزل وحي النفاق الرخيص على أدمغة القائمين على أمرها وتدخلوا في الصورة عن طريق «الجرافيك»، ونقلوا موضع الرئيس فيها إلى موضع آخر يتقدم فيه على أوباما نفسه، رغم أنه لم يكن هناك أي مبرر يدعو الصحيفة الكبرى إلى اللعب بصورة عالمية نشرتها مختلف وسائل الإعلام في كل الدنيا، على هذا النحو المكشوف، والذي وضع أقدم صحف المنطقة في موقع انتقاد وسخرية وسائل إعلام عالمية؛ حيث اعتبرت صحيفة «غارديان» البريطانية، أن الصحف المصرية التي تديرها الحكومة «لديها سجل حافل في تحسين صورة النخبة السياسية في مصر»، مضيفة أن «الأهرام» باتت في موقف «محرج»، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتلاعب فيها الإعلام في المنطقة بالصورة لـ «تعزيز صورة الدولة»، بينما وصفت صحيفة «تورنتو ستار» الكندية، الموقف بأنه «مُثير للضحك».
    أما الأكثر إثارة للضحك فهو تبرير رئيس تحرير «الأهرام» هذا اللعب المفضوح في الصورة، فبعد أن تباكى على ضياع القيم المهنية عند منتقدي صحيفته، موضحاً أن الصورة «الملعوب فيها»، هي «صورة تعبيرية تعبر تعبيراً حياً وموجزاً وصحيحاً عن الموقف السياسي الدقيق لمكانة الرئيس مبارك وموقعه في القضية الفلسطينية، ودوره المتفرد في قيادتها قبل واشنطن، رغم أهمية واشنطن ودورها». ونسي الرجل أن يذكر أن صحيفته عندما نشرت الصورة لم توضح للقراء -من باب الأمانة المهنية- أنها صورة تعبيرية وتم التدخل فيها.
    ما فعلته «الأهرام» سبقها فيه بشكل مختلف رئيس تحرير «أخبار اليوم»، حينما أراد في حمى السباق على نفاق الرئيس مع أقرانه أن يكسب الجولة بالضربة القاضية، فكتب مقالاً يعدد فيه المزايا التي يتمتع بها عامة الناس، والتي لا تتاح للحاكم بسبب الأعباء والمسؤوليات الرئاسية الجسام، موضحاً أن الرئيس مثلاً لا يستطيع أن يقف في المطبخ مثل المواطن العادي ويستمتع بصوت «طشة حلة الملوخية» على البوتاجاز!
    ما يحدث في العالم العربي هو عكس ما كان يحدث في روما القديمة، فبدلاً من الرجل، الذي يقف خلف القيصر ليذكره أنه بشر، فإن الحاكم عندنا محاط بآلاف يهمسون في أذنه كل لحظة بعبارة واحدة: «لا تنس أنك إله»!



      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 20 يوليو 2024 - 9:10