منتدى الملاك

لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد.أمين +++عمانوئيل إلهنا وملكنا

عزيزى الزائر اذا اعجبك موضوع بالمنتدى يمكنك
أن تضغط على زر أعجبنى اعلى الموضوع
عزيزى الزائر ان اعجبك موضوع يمكنك ان تكون اول من يشاركه لاصدقائه على مواقع التواصل مثل الفيس بوك والتويتر بالضغط على زر شاطر اعلى الموضوع

11 طوبة عيد الغطاس او الظهور الالهى او عيد الثيؤفانيا ... للراهب القس بطرس البراموسي...نوصى بتأمله بشدة

emy
emy
ملاك مشرف
ملاك مشرف

رقم العضوية : 4
البلد - المدينة : egypt
عدد الرسائل : 2189
شفيعك : الملاك ميخائيل
تاريخ التسجيل : 03/07/2007

gamal 11 طوبة عيد الغطاس او الظهور الالهى او عيد الثيؤفانيا ... للراهب القس بطرس البراموسي...نوصى بتأمله بشدة

مُساهمة من طرف emy في الثلاثاء 15 يناير 2013 - 13:39

تحتفل كنيستنا القبطية الأرثوذكسية يوم 11 طوبة من كل عام بعيد "الثيؤفانيا".. أي عيد الظهور الإلهي.. وقد سمي بهذا الاسم لأن فيه تم إعلان الثالوث القدوس
لأول مرة إعلانًا واضحًا كما سنذكر فيما بعد.


وفي فصل الإنجيل الذي نسمعه يوضح لنا مجيء السيد المسيح ليوحنا المعمدان كي يعتمد منه.. ومن المعروف عن معمودية يوحنا أنها معمودية للتوبة.. فكل مَنْ جاء
إلى معمودية يوحنا كان يجيء إليها لكي يقدم توبة عن ما فعله.


والسؤال الذي يحضر إلى ذهني هنا الآن هو..

ما دامت معمودية يوحنا للتوبة فقط.. فلماذا أتى إليها السيد المسيح وهو القدوس الذي بلا شر ولا خطية؟


هل كان مُحتاج أن يُقدِّم توبة أمام يوحنا المعمدان؟ وما هو احتياج السيد المسيح للمعمودية؟


هناك سبعة أسباب واضحة لنا في معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان:





(1) يَليقُ بنا أنْ نُكَمّلَ كُلَّ بر
هذه المقولة قالها السيد المسيح بنفسه، عندما أتى ليعتمد من يوحنا المعمدان، فمنعه يوحنا قائلاً: "أنا مُحتاجٌ أنْ أعتَمِدَ مِنكَ، وأنتَ تأتي إلَيَّ!". فأجابَ يَسوعُ وقالَ لهُ:
"اسمَحِ الآنَ، لأنَّهُ هكذا يَليقُ بنا أنْ نُكَمّلَ كُلَّ بر". حينَئذٍ سمَحَ لهُ
" (مت3: 14-15).


وهنا نقف أمام كلمة (كُلَّ بر).. فالكتاب المقدس يقول:
"ليس بارٌّ ولا واحِدٌ.... الجميعُ زاغوا وفَسَدوا مَعًا. ليس مَنْ يَعمَلُ صَلاحًا ليس ولا واحِدٌ" (رو3: 10-12)
.


فما هو هذا البر المطلوب منَّا، والذي تكلم عنه السيد المسيح؟

كيف نتمم كل بر.. وهو البار الوحيد.. ونحن الخطاة؟!
هذا البر هو جميع الأعمال الصالحة التي يفعلها الإنسان في فترة حياته على الأرض..
كل عمل خير يفعله الإنسان.. فهو يعتبر عبادتنا كلها.. من صلاة وصوم وممارسات روحية.... وغيرها.
هو كل شيء نفعله في خدمة الآخرين بحب وتفاني.

حبة الإنسان للكنيسة، والحضور إليها باستمرار مبكرون وفرحون بالتلاقي مع الرب.. "يا اللهُ، إلهي أنتَ. إلَيكَ أُبَكّرُ" (مز63: 1).
اشتراك الإنسان في الصلوات.. هي "بر".
اشتراكك في المناسبات الكنسية والاحتفال بها، والتمتع بمعانيها الروحية.. هي "بر".
لتزام الإنسان بحضور القداسات، والتناول من الأسرار المقدسة.. هي "بر".
الالتزام بقراءة الكتاب المقدس، ودراسة كلمة الله، والجلوس في حضرته الإلهية لسماع صوته.. هو "بر".

السيد المسيح وضع نفسه مثالاً ونموذجًا حيًا في ذلك كله.. لأنه إذا كان كل البشر مطلوب منهم أن يتمموا كل بر.. فهو بالأولى كان يجب أن يتمم كل بر!!

1. نجده يذهب في صغره إلى المَجمَع، لكي يتعلم ويناقش الكتبة والفريسيين عن الأمور المختصة بملكوت السموات.
2. اشتغل مع (يوسف النجار) حسب الشريعة اليهودية، لكي يأكل ويتعب مثل باقي البشر، ولم يتكل على أحدًا ليعوله.. لكي نعتمد نحن أيضًا على أنفسنا، وبعرق وجهنا نأكل
خبزًا، كما قال الله سابقًا لأبينا آدم..

"بعَرَقِ وجهِكَ تأكُلُ خُبزًا حتَّى تعودَ إلَى الأرضِ التي أُخِذتَ مِنها. لأنَّكَ تُرابٌ، وإلَى تُرابٍ تعودُ" (تك3: 19).

3. ذهب للهيكل للصلاة لكي نتعلم منه أن نذهب إلى الكنيسة للصلاة، ولا نهمل ذلك، ونقول سوف نصلى في بيوتنا ولا نُتعب أنفسنا ونذهب للكنيسة.
4. صام أربعين يومًا على الجبل حتى جاع أخيرًا.. هذه الفترة الطويلة التي لا يستطيع أحد أن يصومها، بالتأكيد كانت فترة ألم للجسد لعدم إعطاءه الاحتياجات الطبيعية من الأكل والشرب.


فجرب الجوع والعطش مثلنا، لكي نسير وراء خطواته ونفعل كما فعل هو.
فعندما نجوع في الصوم وتخور قوانا، فلا نقول: "ما لنا وهذا العذاب وهذه الممارسات".. "سوف نأكل ونشرب ولا نصوم".



فالسيد المسيح بنفسه،
وهو غير محتاج إلى الصوم صام عنَّا أربعين يومًا..
"فبَعدَ ما صامَ أربَعينَ نهارًا وأربَعينَ ليلَةً، جاعَ أخيرًا" (مت4: 2).
5. صلى في بستان جثماني وهو غير محتاج للصلاة.. فهو يصلي لأبيه، وهو وأبيه واحد في الجوهر.. لقد صلى لكي يعلمنا الصلاة، وقال لنا: "مَتَى
صَلَّيتُمْ فقولوا: أبانا الذي في السماواتِ
..." (لو11: 2).




لقد مارس السيد المسيح
كل الممارسات الروحية والجسدية مثلنا.. لكي نقتضي آثاره.
"شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها"

(صلاة الصلح – القداس الغريغوري)
فحينما يجيء الشيطان ويهتف في أذنك ويقول لك: "لماذا تصلي؟"، "لماذا تذهب للكنيسة؟"، "صلى وأنت في المنزل".. "أنت صليت
أمس".. "كفاية كده".. "أنت صليت صلاة باكر".. "كفاية لا تصلي صلاة النوم".. "ما هو ربنا عارف قلب كل واحد".. "كفاية صوم".. "كفاية ميطانيات".. "كفاية تناول"..
"أنت لك زمان تمارس كل هذه الممارسات الروحية".. "يكفي عليك هذا الجهاد".. "اقضي باقي وقتك متمتعًا به".. "كفاك تعبًا"!!




تصرخ بسرعة في وجهة قائلاً: "ينبغي لنا أنْ نُكَمّلَ كُلَّ بر".
وما دام السيد المسيح رئيس خلاصنا (أكمل كل بر).. فـ "يَنبَغي أنَّهُ كما سلكَ ذاكَ هكذا يَسلُكُ هو أيضًا" (1يو2: 6).
وكما أكمل السيد المسيح (كل بر).. "هكذا يَليقُ بنا أنْ نُكَمّلَ كُلَّ بر" (مت3: 15).



الثيؤفانيا
عيد الظهور الإلهي (الغطاس)
نستكمل الحديث في أن هناك سبعة أسباب واضحة لنا في معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان، وتحدثنا عن السبب الأول وهو أنه:


(1) يَليقُ بنا أنْ نُكَمّلَ كُلَّ بر
والسبب الثاني هو:


(2) لكي نعرف السيد المسيح
هذه العبارة قالها يوحنا المعمدان بنفسه في (يو1: 33-34) "وأنا لم أكُنْ أعرِفُهُ، لكن الذي أرسَلَني لأُعَمدَ بالماءِ، ذاكَ قالَ لي: الذي
ترَى الرّوحَ نازِلاً ومُستَقِرًّا علَيهِ، فهذا هو الذي يُعَمدُ بالرّوحِ القُدُسِ. وأنا قد رأيتُ وشَهِدتُ أنَّ هذا هو ابنُ اللهِ
".

قبل معمودية السيد المسيح.. كان له المجد في نظر الناس شابًا عاديًا لا يتميز بأي شيء عن غيره.. هذا الشاب يعمل نجارًا (حسب شريعة اليهود)، وكان يمارس حياته شخصًا عاديًا جدًا.. يعمل ليأكل.
لكن منذ لحظة المعمودية.. عرفوه الناس عن طريق يوحنا المعمدان أنه هو "ابن الله".. وذلك حينما سمعوا صوت الآب من السماء يقول: "أنتَ ابني الحَبيبُ، بكَ سُرِرتُ"
(لو3: 22)،
ورأوا الروح القدس مستقرًا عليه مثل حمامة.



بذلك آمن يوحنا وكل الحاضرين أن هذا الإنسان هو ابن الله واعترفوا جميعًا بذلك.
فمن أهم مفاعيل عيد الغطاس (عيد الظهور الإلهي) في حياتنا أنه يثبت فينا عقيدة مهمة جدًا في حياتنا المسيحية، وهي أن السيد المسيح هو "ابن الله الظاهر في الجسد".
هذا الإيمان الثابت على الصخرة لا يستطيع أحد أن ينزعه من قلوبنا، مهما قدَّم لنا الآخرين تشكيكات في إيماننا المستقيم.. فنحن أبناء الشهداء الذين سفكوا
دمائهم من أجل حفاظهم على الإيمان المستقيم المسلّم لنا من القديسين..
"أنْ تجتَهِدوا لأجلِ الإيمانِ المُسَلَّمِ مَرَّةً للقِدّيسينَ" (يه1: 3).

فنحن نؤمن أن السيد المسيح هو "الله الظاهر في الجسد".. لأنه هو الذي يعلمنا ذلك بنفسه..
ومعلمنا بولس الرسول ذكر لنا: "ليس أحَدٌ يَقدِرُ أنْ يقولَ: "يَسوعُ رَبٌّ" إلاَّ بالرّوحِ القُدُسِ" (1كو12: 3).
وهذا الروح القدس الذي يسكن فينا يوم المعمودية.. كما حل على السيد المسيح يوم عماده في شكل حمامة، واستقر عليه وهو لم يكن محتاجًا لهذا الحلول والاستقرار،
لأنه هو وأبيه وروحه القدوس موجودين منذ الأزل ومتحدين اتحادًا كاملاً.. هكذا يحل علينا الروح القدس يوم معموديتنا ويستقر فينا فنصير هياكل للروح القدس.

نحن الآن نواجه تشكيكات كثيرة من ناحية لاهوت السيد المسيح، وهجومًا مستمرًا على ألوهيته.. فالبعض يريد أن يثبت أن السيد المسيح هو إنسان عادي بدليل أنه
كان يجوع ويعطش ويتعب وينام ويتألم ويصرخ من الألم إلى أبيه..
"إيلِي، إيلِي، لَما شَبَقتَني؟" أيْ: إلهِي، إلهِي، لِمَاذا ترَكتَني؟" (مت27: 46)
ويحزن ويكتئب....
ويُقال: "إذا كان هو الله".. فهل الله:
يحتاج أن يأكل؟ "في التجربة على الجبل ( جاع أخيرًا)".
يحتاج أن ينام؟ "نام في مؤخرة السفينة".
يحتاج أن يصوم؟ "صام أربعين يومًا". يحتاج أن يستريح؟ "تعب وجلس عند البئر (في قصة المرأة السامرية)".
يحتاج أن يشرب؟ "على الصليب عندما صرخ: (أنا عطشان)".
يحتاج أن يرفع أبيه عنه الألم؟ "على الصليب صرخ: (إلهي إلهي لماذا تركتني)".
وغير ذلك من المواقف التي تثبت الاحتياج البشري أو إنسانية السيد المسيح..
هذه الأقوال يرد علينا فيها القديس كيرلس الكبير بقوله: "إننا يجب أن نعرف ونؤمن إيمانًا كاملاً أن السيد المسيح كان إلهًا كاملاً وإنسانًا كاملاً". إلهًا كاملاً يحمل كل صفات الله:



الخلق
1. معجزة عرس قانا الجليل وتحويل الماء إلى خمر (يو2: 1-11).
2. معجزتي إشباع الجموع: الخمس خبزات والسمكتين للخمسة آلاف نفس (مر6: 30-44)..والسبع خبزات وقليل من صغار السمك للأربعة آلاف ما عدا النساء والأولاد (مر8: 5-9).
3. معجزة خلق عينين للمولود أعمى (يو9: 1-34).


إقامة الموتى
1. إقامة ابنة يايرس من على فراش الموت (مر5: 35-43).
2. إقامة ابن أرملة نايين وهم في طريقهم لدفنه (لو7: 11-17).
3. إقامة لعازر من القبر بعد دفنه بأربعة أيام (يو11: 1-44).



شفاء الأمراض المستعصية
1. شفاء نازفة الدم لمدة اثنتي عشر سنة (مر5: 25-34).
2. شفاء الأعمى (مر8: 22-26).
3. شفاء المفلوج (مر2: 3-12).
4. شفاء طريح بركة بيت حسدا (يو5: 1: 47).
5. شفاء حماة سمعان (مر1: 29-30).
6. شفاء صاحب اليد اليابسة (مر3: 1-6).
7. شفاء كل مَنْ فيه داء (مر3: 10).
8. شفاء الأبرص (مر1: 40-45).
9. شفاء الأصم الأعقد (مر7: 32-35).



إخراج الشياطين
1. إخراج شياطين كثيرة (مر1: 34)، (مر1: 39).
2. رجل به روح نجس في المَجمَع (مر1: 23-26).
3. سجود الأرواح النجسة له (مر5: 23-24)، (مر5: 6-7).
4. الإنسان الساكن في القبور (مر5: 2-13).


غفران الخطايا
هذه هي أهم صفة يوصف بها الله وحده..
فالله وحده الذي له حق مغفرة الخطايا.
1. المرأة التي أمسكت في ذات الفعل (يو8: 4).
2. المرأة السامرية (يو4: 7-15).
3. المفلوج (مر2: 5).
4. مغفرة خطايا صالبيه (لو23: 34).
فإذا أمكن لأي أحد من البشر أن يشفي المرضى ويقيم الموتى ويخرج الشياطين ويحول مادة إلى أخرى أو يكثر من الأطعمة... فهل أحدًا من البشر جميعًا يقدر أن يغفر
خطية واحد لأي شخص؟!



إذًا فالسيد المسيح هو إلهًا كاملاً يتصف بكل صفات الله..
وإنسانًا كاملاً يتصف بكل صفات الإنسان.
السبب الثالث الواضح لنا في معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان:(3) لكي نعرف الثالوث

يوم معمودية السيد المسيح هو أول يوم يظهر فيه الثالوث بشكل واضح أمام الكل.. فالثالوث كائنًا منذ الأزل من قبل إنشاء العالم.. فمن بداية سفر التكوين أول
أسفار الكتاب المقدس الذي حكى لنا قصة خلق الخليقة كلها.. "
في البَدءِ خَلَقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ. وكانَتِ الأرضُ خَرِبَةً وخاليَةً،
وعلَى وجهِ الغَمرِ ظُلمَةٌ، وروحُ اللهِ يَرِفُّ علَى وجهِ المياهِ
" (تك1: 1-2).
. سمعنا الله يتكلم بلغة الجمع قائلاً:
"وقالَ اللهُ: "نَعمَلُ الإنسانَ علَى صورَتِنا كشَبَهِنا" (تك1: 26).. لاحظ هنا لغة الجمع: "نعمل" ، "صورتنا" ، "كشبهنا".


"
وقالَ الرَّبُّ الإلهُ: "هوذا الإنسانُ قد صارَ كواحِدٍ مِنَّا عارِفًا الخَيرَ والشَّرَّ" (تك3: 22)..

وهنا أيضًا تظهر صيغة الجمع " كواحد منَّا".

فقبل ميلاد السيد المسيح من السيدة العذراء كان موجود هذا الثالوث (آب، وابن، وروح قدس).. فنحن نؤمن ونعرف أن السيد المسيح له ميلادان... الميلاد الأول من
الآب قبل كل الدهور كما نقول في قانون الإيمان: "المولود من الآب قبل كل الدهور"، والميلاد الثاني من السيدة العذراء في ملء الزمان حينما أخذ جسدًا
إنسانيًا منها وظهر لنا الإله المتجسد مولودًا من السيدة العذراء.


أما نحن فلم نرى الثالوث القدوس مجتمعًا مع بعض واضحًا إلاَّ في وقت معمودية السيد المسيح.. لذلك نسمي هذا العيد "عيد الظهور الإلهي"، كما نسمع في سنكسار
اليوم: (الآب في السماء يقول: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت"، والابن في نهر الأردن، والروح القدس مستقرًا عليه مثل حمامة).

الله أراد أن يربط بين الثالوث القدوس والمعمودية.. فلكي نستطيع أن ندخل الإيمان لابد من المعمودية.. فالمعمودية هي "باب الأسرار".. ندخل الإيمان
بالمعمودية ونعتمد على اسم الثالوث القدوس.


فنقول إنه لا يستطيع أحد أن يفهم ما هو الثالوث إلاَّ حينما يعتمد على اسم الثالوث القدوس بالثلاث غطسات..
"ليس أحَدٌ يَقدِرُ أنْ يقولَ: "يَسوعُ رَبٌّ" إلاَّ بالرّوحِ القُدُسِ" (1كو12: 3)..

ونحن نأخذ الروح القدس في المعمودية، ويسكن فينا من وقت المعمودية، ونصير هياكل لروح الله القدوس.. ولا يستطيع أحد أن يأخذ الروح القدس ويسكن فيه ويعمل فيه..
وينير في حياته إلاَّ من خلال إيمانه بالسيد المسيح والمعمودية.


نأخذ الروح القدس في المعمودية، ويثبت فينا ويعمل فينا باستمرار.. ما دام كل منَّا يحافظ عليه داخله، بالأعمال الصالحة والطهارة الجسدية.
نحن نعتمد على اسم الثالوث القدوس بثلاث غطسات على اسم "الآب والابن والروح القدس"، ونُدفن مع السيد المسيح ثلاثة أيام كمثال الثلاث غطسات، ونخرج من
المعمودية بإيمان ثالوثي على مثال الآب والابن والروح القدس.. وبذلك نستطيع أن نفهم ما هو معنى الثالوث القدوس.



(1) يَليقُ بنا أنْ نُكَمّلَ كُلَّ بر.
(2) لكي نعرف السيد المسيح.
(3) لكي نعرف الثالوث.
والآن نستكمل الحديث..


(4) تأسيس معمودية السيد المسيح
(معمودية الماء والروح)
حينما ذهب السيد المسيح إلى معمودية يوحنا كانت هذه المعمودية للتوبة فقط.. فذهب كل الشعب اليهودي ليوحنا مُقرين بخطاياهم (أي تائبين عنها)، فهي معمودية
توبة فقط، لا تستطيع أن تغفر الخطايا، ولا تفيد قصة الخلاص الذي قدمه لنا السيد المسيح بشيء.

فكل مَنْ تعمد من معمودية يوحنا لم تفيده بشيء في خلاصه من حيث مغفرة الخطايا التي ارتكبها، وبذلك كان لابد له أن يمارس معمودية أخرى لكي تغفر له خطاياه
وتتمم خلاصه.. ويوحنا المعمدان شهد بنفسه وقال: "
يأتي بَعدي مَنْ هو أقوَى مِني، الذي لستُ أهلاً أنْ أنحَنيَ وأحُلَّ سُيورَ
حِذائهِ. أنا عَمَّدتُكُمْ بالماءِ، وأمّا هو فسَيُعَمدُكُمْ بالرّوحِ القُدُسِ
" (مر1: 7-8).


فالسيد المسيح حينما كان ذاهبًا للمعمودية من يد يوحنا كان يعلم جيدًا أنه ذاهب إلى معمودية لا تفيده بشيء، وليس لها أي قيمة بالنسبة له، وبالنسبة لنا نحن أيضًا الآن.
لكن حينما نزل السيد المسيح إلى ماء الأردن.. حوَّل هذه المعمودية من معمودية يوحنا (التوبة) إلى معموديته هو (مغفرة الخطايا).


وبذلك أسس السيد المسيح معموديته هو،
التي نحتاج لها جميعًا، التي تغفر الخطايا، وتجدد الإنسان، وتجعله خليقة جديدة.
فالسيد المسيح لو إنه لم يعتمد فكيف كان سيؤسس معموديته؟ هل ينادي بمعمودية جديدة (أي معمودية الروح) وهو لم يمارسها أو يؤسسها؟ فإذا حدث ذلك فكان كل
منَّا من حقه أن يقول أنا لا أعتمد تشبهًا بسيدي يسوع المسيح، وكان من حقنا جميعًا أن نرفض المعمودية.


لذلك اعتمد السيد المسيح لكي يكون هو قدوة ومثال لنا جميعًا، ولكي يقول لنا أنتم سوف تتعمدوا على رسمي ومثالي وأنا مثلاً حيًا أمامكم.

لذا كل واحد منَّا يعتمد بمعمودية السيد المسيح (معمودية الماء والروح ) يصير شريكًا للسيد المسيح حتى في معموديته وعلى رسمه ومثاله.. ولذلك نسمي جرن
المعمودية: (الأردن).. فتوجد صلاة تصلى على مياه المعمودية نجد في مقدمتها: (يطرح الكاهن نفسه أمام الأردن ويصلي).


فكل مَنْ نزل إلى جرن المعمودية يعتبر نزل نهر الأردن نفسه مع السيد المسيح واعتمد معه في نهر الأردن.
ونجد هذه المعمودية التي تعمدها السيد المسيح والتي يعتمد بها كل واحد منا، تأخذ قوتها من يوم الجمعة العظيمة.. تأخذ قوتها من قوة الصليب وذبيحة السيد
المسيح ودمه المسفوك على الصليب.. لذلك يقول لنا مُعلمنا بولس الرسول:
"مَدفونينَ معهُ في المَعموديَّةِ" (كو2: 12).
وهنا يقصد بالدفن.. كما دفن السيد المسيح في القبر ثلاثة أيام.. هكذا ننزل جرن المعمودية ثلاث مرات على مثال دفنه ثلاثة أيام..
الثلاثة أسباب الأخرى.. لم يكن السيد المسيح محتاج إليهم وهم..

(5) السماء انفتحت.

(6) الآب يقول: "هذا هو ابني الحبيب....".
(7) الروح القدس حل على السيد المسيح مثل حمامة.
السبب الخامس الواضح لنا في معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان هو أن:


(5) السماء انفتحت
عبارة "السماء انفتحت" معناها أن السموات كانت مغلقة.. فهي بالفعل كانت مغلقة أمامنا نحن وليس أمام السيد المسيح.. فالسيد المسيح ذهب ليعتمد لكي يفتح لنا السماء المغلقة.
إذًا فالسيد المسيح بمعموديته فتح لنا باب السماء.. والذي حدث مع السيد المسيح يحدث مع كل واحد منا لحظة عماده.. تنفتح له السماء.
ومعنى فتح السماء لكل واحد منا هي أن كلاً منا أخذ فرصة الدخول للسماء.. وأنه سوف يدخل السماء ويكتب اسمه فى سفر الحياة.. لذلك وضعت كنيستنا القبطية سجلاً
نكتب فيه أسماء المعمدين باسمهم الجديد رمزًا للكتابة في سفر الحياة.


لقد كتبت اسمك في سفر الحياة يوم عمادك على اسم الثالوث القدوس، ويوم دفنت مع السيد المسيح وقمت معه إنسانًا جديدًا لا يحمل أي خطية وفتح أمامك باب السماء المغلق.
فكل منَّا فتح أمامه باب السماء يوم عماده.. ولكن البعض يعودوا يغلقوا هذا الباب المفتوح بيدهم وتصرفاتهم السيئة وسيرهم في تيار الخطية وعدم توبتهم..
بذلك يغلق باب السماء مرة أخرى.. لم يغلق في وجههم ولكنهم هم الذين يغلقونه بيدهم! فيمسحوا اسمهم المكتوب في السموات بيدهم بسبب سيرهم في تيار الخطية
والشر وعدم التوبة.


فالسيد المسيح فتح لنا باب السماء الذي كان مغلقًا أمام وجوهنا قبل معموديته، وذلك بسبب غضب الله على البشرية بسبب الخطية التي كانوا يفعلونها ويعيشوا فيها.

السبب السادس الواضح لنا في معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان:(6) صوت من السماء يقول:


"هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت"
لقد سمعنا صوتًا من السماء يقول: "هذا هو ابني الحَبيبُ الذي بهِ سُرِرتُ"..
فبعد أن كنت عبدًا متمردًا على سيدي بسيري في اتجاه الخطية والمعصية ومطرودًا من أمام وجه سيدي.. اليوم بالمعمودية اسمع صوت سيدي العذب ينادي لي ويقول: "أنت
ابني أنا اليوم ولدتك..."، ويشير عليَّ من السماء لحظة خروجي من جرن المعمودية ويقول:

"هذا هو ابني الحَبيبُ الذي بهِ سُرِرتُ" (مت3: 17).

فنحن هنا نقول للآب: نحن قد سمعنا أن لك ابن وحيد.. "اللهُ لم يَرَهُ أحَدٌ قَطُّ. الاِبنُ الوَحيدُ الذي هو في حِضنِ الآبِ هو خَبَّرَ" (يو1: 18)..
فكيف يكون لك أبناء كثيرين؟!

فيرد الآب علينا ويقول: هذا الابن الوحيد الذي تتكلمون عنه هو ابني بالجوهر "ليس لي ابن آخر غيره"، أما أنتم فأبنائي بالتبني.

فالسيد المسيح فتح لنا بابًا أن نصير أبناء الله بالتبني، وذلك بالمعمودية.
فكل واحد منا حين خروجه من جرن المعمودية.. تنفتح له السماء، وكذلك يسمع صوت الآب السماوي قائلاً له:
"هذا هو ابني الحَبيبُ الذي بهِ سُرِرتُ"
،
فيصير الإنسان ابنًا لله.. لذلك يصرخ كل منا حينما يقف يصلى قائلاً: "أبانا الذي في السموات....".


وبما أننا أصبحنا أبناء لله.. لذلك أصبحنا ورثه للملكوت، وورثة لله، ووارثون مع المسيح.. فابن الله الوحيد نزل للأرض وتجسد وتأنس من السيدة العذراء (أي أخذ
جسدًا إنسانيًا) وصار ابن الإنسان.. فأصبح يحمل الطبيعيتين "ابن الله وابن الإنسان".


فنحن كلنا أبناء الإنسان والسيد المسيح أصبح واحد منا بأخذه جسدًا إنسانيًا (هو ابن الله وابن الإنسان)، فأصبح واحد منا، فرفعنا ورقانا لكي نصبح أبناء الله،
كما قال القديس أثناسيوس الرسولي: "صار ابن الله إنسانًا لكي يصير ابن الإنسان ابنًا لله".

هذا الإله المتجسد هو ابن الإنسان بالتجسد وابنًا لله بالطبيعة.. ونحن صرنا أبناء لله بالتبني.. أخذنا حق التبني يوم المعمودية العظيمة.. لذلك استقبل
السيد المسيح يوم معموديته هذا النداء القائل:

"هذا هو ابني الحَبيبُ الذي بهِ سُرِرتُ
"، لكي يسكب هذا الابن فينا ونصير نحن في السيد المسيح أبناء لله الآب.
السبب السابع الواضح لنا في معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان:


(7) حلول الروح القدس مثل حمامة
نفس هذا الكلام ينطبق على النقطة الأخيرة وهو حلول الروح القدس مثل حمامة على السيد المسيح.. الروح القدس هو روح الآب وروح الابن.. فالثلاثة متحدين مع بعض
وكائنين منذ الأزل.. وهم في وحدة تامة.. فما لنا نحن بالثالوث.. هذا الثالوث مع بعضه فلا دخل لنا به!!

الروح القدس هذا كان في العهد القديم لا يسكن في أحدًا.. فكان لا يستطيع احد من كل أنبياء العهد القديم أن يدعى أنه مسكن للروح القدس أو أن الروح القدس ساكن فيه.
كان الروح القدس في العهد القديم من الممكن أن يمر مرور سريع على الأنبياء لكي يعطيه نبوة، وكان يمر على الملك والكاهن على السواء حينما كانوا يمسحوا بزيت
المسحة.. ولكن الروح لم يكن يسكن في أحدًا ما منهم.

ولكن السيد المسيح جاء يفتح لنا باب السماء لكي نصير مسكن للروح القدس، فاستقبل الروح القدس في المعمودية في جسده الإنساني مثلنا.. فهو إنسانًا مثلنا في كل
شيء.. "شابهنا فى كل شىء ما خلا الخطية وحدها" (صلاة الصلح – القداس الغريغوري).

السيد المسيح مكث في بطن أمه العذراء مريم تسعة شهور كاملة... ووُلد ولادة طبيعية.. وكان ينمو قليلاً قليلاً مثلنا.. وكان ينمو في القامة والحكمة والنعمة
عند الله والناس مثلنا تمامًا..
"وأمّا يَسوعُ فكانَ يتقَدَّمُ في الحِكمَةِ والقامَةِ والنعمَةِ، عِندَ اللهِ والناسِ" (لو2: 52).

فاستقبل في هذا الناسوت (الجسد) الروح القدس، لكي يكون لنا فاتحة خير، أننا سوف ندخل السماء، وأننا نحن البشر نستطيع أن نستقبل في هذا الناسوت الروح القدس.
صار هو سابقًا لنا.. فتح لنا الباب.. وهذا بالفعل يحدث لنا في المعمودية.. ندهن بالميرون فنستقبل الروح القدس فينطبق علينا ما ذكره مُعلمنا بولس الرسول: "أما
تعلَمونَ أنَّكُمْ هيكلُ اللهِ، وروحُ اللهِ يَسكُنُ فيكُم؟
" (1كو3: 16).


إلهنا الصالح يجعلنا أهلاً أن نكون سكنى للروح القدس..
يعمل فينا وبنا لمجد اسمه القدوس،
الذي له كل المجد والإكرام من الآن وإلى الأبد آمين.


(**********++++المسيح قام بالحقيقة قام++++**********)
لا تثقل يومك بهموم غدك فقد لا تجيء هموم غدك وتكون قد انحرمت من سرور يومك

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 16:31